غضب مصري بسبب تصريحات "قاضي الإعدامات"   
الخميس 1437/3/7 هـ - الموافق 17/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:59 (مكة المكرمة)، 23:59 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

أثارت تصريحات رئيس الدائرة الخامسة بجنايات جنوب الجيزة المستشار ناجي شحاتة النافية لوجود تعذيب في السجون المصرية والمتهمة لثورة 25 يناير بتهديم الأخلاق، استنكار وغضب سياسيين وقانونيين مصريين، واعتبروها انحيازا يستوجب إعادة محاكمة المتهمين الذين أصدر شحاته أحكاما ضدهم في تهم تتعلق بقضايا خاصة بالثورة.

ونفى المستشار ناجي شحاتة في حواره بصحيفة "الوطن" الأحد الماضي، وجود تعذيب بالسجون المصرية، متهما التيارات السياسية بالكذب. وهاجم إعلاميين محسوبين على النظام الحاكم، غير أنه أنكر هذه التصريحات.

لكن الصحيفة نشرت تسجيلا صوتيا له جاء فيه "للعلم 90% مما يذاع من فيديوهات مفبرك، ومعروف مَن وراء هذه الفيديوهات من الجماعات الإرهابية ودعاة الفوضى من أصحاب الاتجاه الشيوعي، والاتجاه الاشتراكي، و6 إبليس، (يقصد حركة 6 أبريل)". كما هاجم ثورة يناير بقوله "ثورة 25 خساير بنت ستين (....)، لأنها هدمت الأخلاق".

ويحفل سجل شحاتة -الذي كان ضابطا بالقوات المسلحة والملقب بقاضي الإعدامات- بأحكام قاسية بين الإعدام والمؤبد، أبرزها قضية "أحداث كرداسة" حيث قضى بإعدام 183 متهما و230 مؤبدا في 48 ساعة خلال أغسطس/آب 2013، إلى جانب قضية "أحداث مجلس الوزراء" المتهم فيها 268 بينهم الناشط أحمد دومة، و"غرفة عمليات رابعة" المتهم فيها قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بينهم المرشد محمد بديع وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي و48 آخرون، حيث قضى بإعدامهم، لكن محكمة النقض ألغت الحكم وقضت بإعادة المحاكمة.

انحياز
من جهته وصف عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد نبيل تصريحات شحاتة بأنها "معادية لثورة 25 يناير"، مطالبا في حديثه للجزيرة نت بالتحقيق، وفي حال التأكد من تصريحاته يحظر إحالة أي قضايا إليه، فليس منطقيا محاكمة متهمين أمام قاض لديه عداء ضد المتهمين، متسائلا في الوقت نفسه "لماذا هذا القاضي تحديدا تسند إليه قضايا 25 يناير، هل هي صدفة أم مقصودة؟".

حسام عقل: تصريحات شحاتة
تعكس انحيازا ضد المتهمين
(الجزيرة)

ويرى المتحدث باسم حزب البديل الحضاري حسام عقل أن تصريحات شحاتة تعكس انحيازا ضد المتهمين، لكنه في ذات الوقت استبعد أن تمثل عموم القضاة بمصر. وقال في حديثه للجزيرة نت إن شحاتة ليس محايدا، لذا فالأحكام التي تصدر عنه تكون غالبا أقصى عقوبة، وهذا ما تؤكده الأحكام التي أصدرها.

وفي سياق متصل، اعتبر عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل التصريحات نموذجا مسيئا للقضاة، يثير حفيظة الشارع، ويلقي بظلال الشك حول الأحكام التي أصدرها شحاته ضد متهمين في قضايا متعلقة بثورة 25 يناير.

وطالب فاضل في تصريح للجزيرة نت بتطهير القضاء من أعداء الثورة أمثال شحاتة، كما حدث مع وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر الذي أقيل على خلفية تصريحاته الطبقية التي تحقر أبناء الفقراء، وفق قوله.

من جهته يرى المحلل السياسي هاني سليمان أن التصريحات ذاتها تعكس موقف أغلب القضاة من ثورة 25 يناير، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن الأحكام الصادرة بحق النشطاء وأعضاء القوى الثورية والاغتيالات التي يتعرض لها القضاة، تؤكد ذلك.

أحمد سليمان: لمحكمة النقض قبول الطعون على الأحكام التي أصدرها شحاتة (الجزيرة)

وأكد سليمان على دلالة توقيت إطلاق مثل هذه التصريحات قبيل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، في ظل مساعي وسائل الإعلام لإبراز آراء كبار المسؤولين ذوي المناصب الشديدة الأهمية.

سياسة وتأديب 
وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان اعتبر أن التصريحات اشتغال صريح بالسياسة يستوجب التحقيق مع شحاتة وإحالته للتأديب والصلاحية من قبل وزير العدل، أو النائب العام، أو مجلس القضاء الأعلى, كما حدث مع "قضاة من أجل مصر"، وقضاة "بيان رابعة".

وقال المستشار سليمان للجزيرة نت إنها تصريحات تكشف عن رأيه في متهمين بأنهم مخربون وإرهابيون، ولذا لا يجوز له التصدي للحكم في قضايا ضدهم، مشيرا إلى أن لمحكمة النقض قبول الطعون على الأحكام التي أصدرها شحاتة، وإعادة محاكمة المتهمين إذا رأت ذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة