قصف الموصل وصدام يطالب الأمم المتحدة بالوفاء   
الثلاثاء 1423/6/18 هـ - الموافق 27/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طفل عراقي يقف بجوار باب منزل يحمل آثار الغارات الأميركية والبريطانية على بغداد عام 1998

ــــــــــــــــــــ
رمضان في دمشق وصبري في بكين ضمن حملة دبلوماسية عراقية لحشد التأييد لبغداد في مواجهة التهديدات الأميركية
ــــــــــــــــــــ

ساترفيلد يعرب عن رغبة واشنطن في استمرار الحوار مع حلفائها العرب بشأن المسألة العراقية
ــــــــــــــــــــ

سترو يعتبر أنه من الحكمة عدم استبعاد الخيار العسكري وبلجيكا ترفض الحرب إلا بعد إثبات امتلاك بغداد أسلحة للدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ

أعلن مصدر مسؤول في وزارة النقل والمواصلات العراقية أن طائرات أميركية وبريطانية قصفت مطار الموصل شمال العراق وأوقعت أضرارا مادية فيه، ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن المصدر قوله إن "الطائرات الأميركية والبريطانية شنت عدوانا على مطار الموصل المدني عندما أطلقت صاروخين". باتجاه المطار.

وأضاف المتحدث أن "هذا العدوان أدى إلى تحطم زجاج أبنية المسافرين في المطار وتدمير الرادار المدني الذي يؤمن سلامة هبوط وإقلاع الطائرات المدنية".

وقال إن "هذا العمل العدواني الإرهابي يتنافى مع قوانين وأنظمة منظمة الطيران المدني الدولية التي تضمن سلامة الطائرات المدنية والمسافرين في الأجواء والمطارات ".

من ناحية ثانية قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني إن بلاده لم تتلق طلبا أميركيا "حتى الآن" بشأن استخدام قواعدها العسكرية في أي هجوم محتمل ضد العراق.

ورفض في حديث مع الجزيرة عقب عودته من زيارة لبغداد التكهن بماهية الرد القطري إذا ما تقدمت الولايات المتحدة بطلب كهذا. ولم يستبعد الوزير القطري شن هجوم على العراق.

وكان الشيخ حمد بن جاسم جدد في تصريحات للصحفيين في المطار قبيل مغادرته بغداد رفض قطر توجيه ضربة عسكرية إلى العراق. وأضاف أن بلاده تسعى "بكل ما أوتيت من قوة لتجنيب المنطقة أي عمل عسكري". وأعرب عن أمله في اتخاذ العراق الإجراءات اللازمة بخصوص القرارات الدولية في هذا الصدد.

من جانبه أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن بلاده نفذت جميع التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.

وقال لدى استقباله وزير الخارجية القطري إن العراق نفذ جميع التزاماته التي فرضت عليه بموجب قرارات مجلس الأمن, لكن المجلس من جانبه "لم ينفذ الالتزامات التي تضمنتها قراراته وخاصة احترام استقلال العراق وسيادته ورفع الحصار الجائر المفروض عليه". وأضاف الرئيس العراقي أن التهديدات الأميركية لا تستهدف العراق وحده وإنما الأمة العربية كلها.

الدبلوماسية العراقية

رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو يستقبل طه ياسين رمضان في دمشق اليوم

وفي سياق متصل استمرت الحملة الدبلوماسية العراقية لكسب التأييد العربي في مواجهة التهديدات الأميركية. وانتقد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي يزور سوريا الحرب الكلامية التي صعدتها واشنطن ضد بغداد.

وردا على تصريحات نائب الرئيس الأميركي بشأن ضرورة التحرك بسرعة ضد العراق، قال رمضان بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد إن هذا الموقف يعبر عن عمق الحقد والكراهية للأمة العربية والإسلامية. وأضاف أن جولته التي تشمل سوريا ولبنان وأقطارا عربية أخرى تهدف إلى التنسيق من أجل تحقيق موقف موحد تجاه التحديات.

وفي بكين أجرى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري مباحثات مع نظيرة الصيني تانغ غياسوان. وأكد الوزير الصيني في بداية المحادثات على الصداقة التقليدية التي تربط بغداد وبكين، مشيرا إلى أن موقف الصين يدعو العراق إلى السماح بعودة المفتشين الدوليين كخطوة تمهد لرفع الحصار المفروض عليه.

تحذيرات مبارك

حسني مبارك

وفي إطار ردود الفعل الرسمية العربية على التهديدات الأميركية أعلن الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الثلاثاء أن كل الدول العربية تعارض توجيه ضربة عسكرية إلى العراق. وقال مبارك خلال لقاء مع طلاب وأساتذة الجامعات المصرية في الإسكندرية "أنا لا أعتقد أن هناك دولة عربية واحدة تريد ضرب العراق, لا الكويت ولا السعودية ولا أي دولة أخرى".

وأضاف أن السعودية قالت بوضوح إنها لن تسمح باستخدام قواعدها لضرب العراق، مشيرا إلى أنه حذر الرئيس الأميركي جورج بوش من أن تداعيات التدخل العسكري قد تؤدي إلى انفلات الأوضاع وحالة من الفوضى في المنطقة.

كما حذر من أن توجيه ضربة عسكرية للعراق ومقتل أبرياء من الشعب العراقي في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قتل الفلسطينيين، سيؤدي إلى وضع خطير. لكن الرئيس مبارك شدد في الوقت نفسه على ضرورة انصياع العراق لقرارات الأمم المتحدة والسماح بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى بغداد.

الموقف الأميركي
وفي هذا السياق أعرب نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفد ساترفيلد عن رغبة واشنطن في استمرار الحوار مع حلفائها العرب بشأن المسألة العراقية. وقال ساترفيلد للصحفيين عقب لقائه في عمان رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب ووزير الخارجية مروان المعشر إن موقف الولايات المتحدة تجاه خطورة الشأن العراقي واضح جدا كما عبر عنه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.

ديك تشيني

وكان ساترفيلد يرد على سؤال عن رأيه في تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك. وأكد المسؤول الأميركي أنه ناقش مع أبو الراغب عددا من القضايا المتعلقة
بالمنطقة ومن بينها العراق، معتبرا أن المسألة العراقية خطيرة جدا إلا أنها لا تؤثر على تلك المتعلقة بالأوضاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يأتي ذلك عقب إعلان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الرئيس الأميركي جورج بوش ليس بحاجة إلى موافقة الكونغرس كي يشن هجوما عسكريا على العراق.

وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أعلن أمس الاثنين أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يستطيعون تجاهل التهديد الذي يمثله نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وأضاف تشيني في اجتماع ضم قدماء المحاربين في ولاية تينيسي أن "مخاطر بقائنا مكتوفي الأيدي حيال العراق أكبر بكثير من المخاطر التي قد تنجم عن القيام بتحرك عسكري ضده".

ردود فعل دولية

جاك سترو

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم أنه من الحكمة ألا تستبعد إدارة بوش الخيار العسكري ضد العراق. وقال سترو للصحفيين في أدنبره إن على العالم بأسره "أن يأخذ على محمل الجد التهديد الذي يشكله الرئيس العراقي صدام حسين والنظام العراقي الذي يشجع انتشار أسلحة الدمار الشامل".

وقال الوزير البريطاني إن "الكرة أصبحت الآن في ملعب صدام حسين, وما نريده هو أن يقبل بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق دون شروط أو قيود". وأشار إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتخذا بعد أي قرار بشأن عمل عسكري.

من جهته قال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل إن بلاده ستعارض ضرب العراق ما لم تثبت الولايات المتحدة أن بغداد تمتلك أسلحة للدمار الشامل. كما انتقد ميشيل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لأنه "يسير دائما وراء واشنطن في هذه القضية، وقال إن بلجيكا ستطالب بتخفيف العقوبات المفروضة على العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة