مجلس الأمن يندد بالغارة على غزة ويستعد لإصدار قرار   
الخميس 1423/5/16 هـ - الموافق 25/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبي فلسطيني يسير بين أنقاض منزل عائلته الذي حولته الغارة الإسرائيلية على غزة إلى حطام
ــــــــــــــــــــ

40 مندوبا بمجلس الأمن نددوا بالغارة على غزة والمندوب الإسرائيلي يقول إن تل أبيب لم تدرس مسبقا مدى خسائرها
ــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال أضرمت النار في منازل ذوي الشهداء الفلسطينيين الثلاثة الذين عثر على جثثهم غربي نابلس، وشنت حملة اعتقالات واسعة في قريتهم والمدن الأخرى
ــــــــــــــــــــ

الخارجية الأميركية تبلغ رعاياها في إسرائيل بأنها تأخذ مأخذ الجد تهديدات حركة حماس بالانتقام من الغارة الإسرائيلية على غزة
ــــــــــــــــــــ

أنهى مجلس الأمن الدولي في وقت مبكر من فجر اليوم نقاشه بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وجاء طلب عقد الجلسة من المجموعة العربية إثر الغارة الإسرائيلية على غزة الاثنين، وأسفرت عن سقوط 17 شهيدا فلسطينيا من بينهم تسعة أطفال.

وتوالى على الحديث نحو 40 مندوبا نددوا جميعهم وبدرجات مختلفة بالغارة التي شنتها مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 الأميركية الصنع على حي مكتظ بالسكان في غزة. وقال الأعضاء إن الغارة الإسرائيلية غير مقبولة وتخاطر بإخماد جميع جهود السلام. وعبر عن ذلك السفير الإيرلندي جون ريان الذي قال إن مثل هذا الهجوم في حكم المؤكد أن يسفر عن ضحايا، وإن الإيحاء بأي شيء غير هذا هو خداع، حسب وصفه.

وأعلن مندوب إسرائيل أن القوات الإسرائيلية "لم تدرس مسبقا مدى الخسائر الجانبية" التي ستتسبب بها الغارة. وزعم أعرون غاكوب أنهم لو كانوا يعلمون مسبقا لما قاموا "أبدا بمثل هذه العملية"، ولكنه استدرك بالقول إن المطلوب هو أن تتحرك السلطة الفلسطينية لتريح إسرائيل من عبء مكافحة الإرهابيين، حسب تعبيره.

فلسطينيون يستخرجون جثة طفل من بين ركام المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في غزة
المندوب الفلسطيني

وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة إنه يجب على العالم أن يوقف أعمال إسرائيل سواء على الأرض أو على الساحة السياسية أو في المحاكم. وأضاف أن هذا الهجوم الإسرائيلي يمثل أول جريمة حرب صارخة منذ سريان المحكمة الجنائية الدولية في الأول من يوليو/تموز.

وتابع القدوة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وقادة جيشه ارتكبوا أعمالا تقع تحت طائلة القانون الأساسي للمحكمة. ولفت الإنتباه إلى أن شارون يحاول تصوير أعماله على أنها رد على التفجيرات الفدائية، لكنه في الواقع يريد عرقلة أي تسوية سلمية جادة حتى يمكن للاحتلال وأنشطة الاستيطان أن تستمر.

وفي إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، قال القدوة إن أولئك الذين لا يتصدون لشارون يزيدون الأمور سوءا لأن "تفادي الحقيقة لن يجعلها تختفي".

جلسة مغلقة
وسيبدأ مجلس الأمن في وقت لاحق اليوم مشاورات مغلقة لمناقشة ما سيقرره لاحقا، وبنوع خاص دراسة ما إذا كان بالإمكان وضع قرار يمكن أن يحظى بإجماع كاف لتبنيه.

وتوقع مراقب سياسي بنيويورك في تصريح للجزيرة أن يكتفي المجلس بإصدار قرار يطالب الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، أو أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار آخر يدين إسرائيل.

وقد بدت نذر ذلك واضحة عندما طلب المندوب الأميركي جون نجروبونتي من مجلس الأمن أن لا يركز على العملية الإسرائيلية فقط وأن يتناول أيضا أعمال حماس والجماعات المقاومة الأخرى في المنطقة، معتبرا أن قرارات المجلس السابقة تشكل أساسا "أكثر من كاف" لتحقيق حل لمشكلة الشرق الأوسط، وأنه ينبغي للعالم أن يحول اهتمامه إلى ما أسماه الجهود الدبلوماسية البناءة.

جثث الشهداء الثلاثة أعضاء حماس
تطورات ميدانية

وعلى الصعيد الميداني، هدمت قوات الاحتلال منازل ذوي الشهداء الفلسطينيين الثلاثة أعضاء حماس الذين عثر على جثثهم غربي نابلس. وقال سكان قرية عراق بورين إن قوات إسرائيلية كبيرة اجتاحت القرية وفرضت عليها حظر التجوال وشنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف سكانها قبل أن تضرم النيران بالمنطقة التي عثر فيها على الجثث.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جثث الشهداء الثلاثة كانت مشوهة وكانت رؤوسهم مفجرة مما يدل على أن قوات الاحتلال أطلقت عليهم النار بأعيرة ثقيلة ومن مسافة قريبة جدا. وأشار من جهة أخرى إلى أن حملات الاعتقال في المدن الفلسطينية شملت بالإضافة إلى نابلس مدن طولكرم ورام الله والخليل وبيت لحم وغيرها.

وتطرق المراسل إلى الوضع البائس الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الحصار، وقال إن هناك مناطق مثل نابلس لم يرفع عنها الحظر منذ الأسبوع الماضي، مشيرا إلى ظهور أوبئة لم تكن موجودة في المنطقة من قبل مثل اليرقان حيث لم يعد ممكنا توفير الأمصال لتحصين المواطنين.

ومن جهة ثانية أكد مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنا قتل وأصيب آخر عندما تعرضت سيارة لإطلاق نار فلسطيني بالقرب من مستوطنة آلي زاهاف بشمالي الضفة الغربية فجر اليوم الخميس. وقال المصدر إن إصابة الراكب الثاني في السيارة كانت بالغة وتم نقله إلى مستشفى داخل إسرائيل.

جندي إسرائيلي يحرس مجموعة من الشبان الفلسطينيين اعتقلوا في نابلس أمس

واشنطن تحذر رعاياها
وكانت سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب أبلغت الأميركيين في إسرائيل أنها تأخذ مأخذ الجد تهديدات حركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتقام من الغارة الإسرائيلية على غزة. وقالت في بيان لها إنها تشاطر السلطات الإسرائيلية في الاعتقاد بأن هذه تهديدات يعتد بها.

ونصحت السفارة جميع المواطنين الأميركيين بمراجعة الإرشادات الأمنية للبعثة في هذه الفترة التي يتصاعد فيها التوتر. وجددت إرشاداتها الأمنية التي تتضمن تعليمات إلى موظفي السفارة وأسرهم بعدم السفر بالحافلات، وعدم الذهاب إلى الأندية والمراقص. كما تنصح تعليمات السفارة أيضا الرعايا الأميركيين بعدم الدخول إلى الحي العربي من مدينة القدس خلال صلاة الجمعة والعشاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة