انشقاق الجنود بلبنان.. إفراز الانقسام والاستقطاب والتهميش   
الأربعاء 1435/12/21 هـ - الموافق 15/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:38 (مكة المكرمة)، 2:38 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

لا يمكن اعتبار انشقاق جنود عن الجيش اللبناني بالحدث المستغرب وسط الاحتقان السياسي والإعلامي والشعبي والانقسام العمودي حول أداء المؤسسة العسكرية منذ بداية الأزمة السورية، مرورا بمعركة عبرا مع أنصار الشيخ السلفي أحمد الأسير، وصولا إلى معارك عرسال حيث كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

ومع أن الانشقاقات تصدرت شاشات التلفزة واحتلت العناوين الرئيسية في معظم الصحف اللبنانية فإنها لا تزال على مستوى فردي لم يصل بعد إلى حد تهديد وحدة الجيش، وفق مراقبين تحدثوا للجزيرة نت.

ولا تزال جميع الأطراف تنظر إلى الجيش على أنه آخر المؤسسات الجامعة والحصن المنيع في زمن الانقسام والتفرقة.

لكن سرعة الانشقاقات التي تخطت الستة منذ مطلع الأسبوع تترك مجالا للشكوك حول ما ستحمله الأيام القادمة.

وكان المجند عاطف سعد الدين ابن بلدة خربة داود في عكار (شمال) افتتح الانشقاقات في يوليو/تموز الماضي، ليتبعه خمسة آخرون في اليومين الماضيين، آخرهم عبد المنعم خالد المنحدر هو الآخر من عكار.

وظهر خالد في شريط مصور يعلن انضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب العسكري الآخر عبد القادر أكومي، فيما انضم ثلاثة عسكريين آخرين إلى جبهة النصرة.

معارك الجيش بعرسال صاحبها انقسام شعبي وجدل سياسي وإعلامي (الجزيرة نت)

هروب فردي
في هذا الوقت لا تبدو قيادة الجيش اللبناني قلقة من حوادث الانشقاقات. وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن القيادة تنظر إلى هذه الحوادث على أنها أعمال هروب فردية لا ترقى لوصف الانشقاق.

وشددت على وحدة الجيش وتماسكه بدليل قلة هذه الحوادث الفردية مقارنة بالوقت الذي مر على الأحداث التي تعصف بالبلد.

وأشارت المصادر إلى أن جميع الذين أعلن عنهم هربوا وحدهم ولم تحصل انشقاقاتهم ضمن مخطط معين، كما أنهم عسكريون عاديون وليس بينهم قائد كتيبة أو ضابط برتبة عالية.

وأضافت أن عمليات الهروب هذه لا تشكل خطرا على الجيش، لكنها تبرز في مضامينها حالة الانقسام التي وصل إليها البلد، لدرجة أنها تدفع عسكريين إلى الفرار والالتحاق بتنظيمات مسلحة تحارب الجيش.

أهالي المنشقين من جهتهم استنكروا هذه الحوادث، وأكدوا وقوفهم إلى جانب الجيش، ودعوا أبناءهم إلى العودة إلى صفوفه.

وقال جمال علوش مختار بلدة مشحة العكارية التي انشق منها الجندي عبد الله شحادة إن البلدة تستنكر هذا السلوك كونها تشكل خزانا للجيش ويمكن اعتبارها حاضنة له، وأضاف أنها قدمت العديد من الشهداء.

المرعبي:
التمييز ضد السنة على مستوى الترقيات والتجنيد ولد نوعا من الشعور بالقهر والظلم والتهميش

قهر وتهميش
وقال للجزيرة نت إن عائلة شحادة ليست لديها أي ميول إسلامية أو جهادية وكذلك حال الجندي المنشق، مشيرا الى أن الأخير فاجأ الجميع عندما هاتف أخاه يوم الجمعة وأخبره أنه انضم لجبهة النصرة.

واللافت أن جميع المنشقين من شمال لبنان ومن الطائفة السنية، وهو أمر يعزوه النائب في كتلة تيار المستقبل معين المرعبي إلى طريقة تعاطي قيادة الجيش مع الضباط والعناصر، والتمييز الحاصل ضد من ينتمون منهم لهذه الطائفة أو المقربين من التيار الذي يرأسه سعد الحريري.

واعتبر المرعبي في حديث للجزيرة نت أن التمييز على مستوى الترقيات والتجنيد ولد نوعا من الشعور بالقهر والظلم والتهميش قد تكون عمليات الانشقاق التي وصفها بالفردية جزءا من نتائجه.

ودعا الحكومة اللبنانية لإعادة تقييم للوضع داخل المؤسسة العسكرية، ووضع عقيدة واضحة ومتطورة تقوم على المساواة والعدالة والثواب والعقاب، وتكون مختلفة عن تلك التي كرّسها الجيش السوري داخلها إبان الوصاية، حسب تعبيره.

ولا يعتقد المرعبي أن هناك بيئة حاضنة للتنظيمات المسلحة تدفع نحو الانشقاق، بدليل أن المنشقين سرعان ما يتوجهون نحو الأراضي السورية ولا يبقون في لبنان.

وشدد على التمسك بالمؤسسة العسكرية، لأنه لا بديل عنها لحماية الوطن، ولكنه رأى أن لبنان يتعرض لعملية انقلاب عسكري يقودها حزب الله مستخدما قيادة الجيش واجهة لها، وفق تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة