الاعتراف الرسمي بالإسلام يتصدر أجندة مؤتمر حكومي ألماني   
الخميس 15/4/1428 هـ - الموافق 3/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)

المسلمون يتمنون أن يكون المؤتمر طريقا لاعتراف ألمانيا بالإسلام (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

تمنى مسؤولون رسميون وقادة للمنظمات الإسلامية في ألمانيا نجاح مؤتمر ترعاه الحكومة الألمانية في التوصل إلى صيغة تقنن وضع الأقلية الألمانية المسلمة داخل البلاد وتساعد في حل مشاكلها المعلقة منذ أكثر من عشرين عاما.

وأفتتح وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله اليوم الأربعاء الدورة الثانية لهذا المؤتمر الذي أقيم بمقر أكاديمية العلوم في برلين ويهدف إلي مناقشة أوضاع مسلمي البلاد وسبل تفعيل إندماجهم في المجتمع الألماني، وشارك في المؤتمر خمسة عشرة شخصية ممثلة للمسلمين وعدد مماثل من المسؤولين الحكوميين يتصدرهم عدد من الوزراء.

وجاء انعقاد الدورة الثانية للمؤتمر بعد إعلان أربع من المنظمات الإسلامية الألمانية الرئيسية -هي المجلس الأعلى للمسلمين والمجلس الإسلامي الألماني، وهيئة الشؤون الدينية التركية واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية- اتحادها في تنظيم موحد هو المجلس التنسيقي لمسلمي ألمانيا.

وتصدرت أجندة أعمال المؤتمر قضايا الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي، وتخصيص حصص للتربية الدينية للتلاميذ المسلمين في المدارس الألمانية وتأسيس أقسام بالجامعات الألمانية لتأهيل الأئمة ومعلمي التربية الدينية الإسلامية. وناقش المشاركون في المؤتمر أوراق عمل أعدتها أربع مجموعات متخصصة تم تشكيلها في الدورة الافتتاحية السابقة للمؤتمر في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي.

الحكومة الألمانية طالبت المسلمين بإيجاد قيادة موحدة لهم (الجزيرة نت)
خلافات

وقبل انعقاد المؤتمر برزت على السطح خلافات بين الطرفين المسلم والحكومي المشاركين فيه،  حول ورقة عمل أعدتها مجموعة العمل الأولي المسماة النظام المجتمعي الألماني ومنظومته القيمية، وانتقد المجلس انفراد وزارة الداخلية الألمانية وشخصيات علمانية بإعداد هذه الورقة التي حملت عنوان الحياة الإسلامية داخل النظام المجتمعي الألماني.

وعبر المجلس عن تحفظه على فقرتين في ورقة العمل تدعو الأولى إلى إبطال بعض التعاليم الإسلامية لتعارضها مع أسلوب الحياة الألماني، وتطالب الثانية الأقلية المسلمة بالقبول بجميع الأنماط والقيم السلوكية السائدة في المجتمع الألماني.

وشدد المجلس على احترامه القيم الواردة في الدستور الألماني، مشيرا إلى أن معدي ورقة العمل استخدموا مصطلحات هلامية غامضة عند حديثهم عن القيم والأنماط السلوكية متجاوزين بذلك القيم الدستورية بمسافة واسعة.

وأستنكر المجلس اقتصار مجموعة العمل الثانية الخاصة بالأمن ومكافحة الأصولية في صياغة تقريرها على عرض وجهة النظر الأمنية فقط، وعدم تعبيرها عن أي نوع من التقدير لانفتاح المسلمين ودورهم في حفظ الأمن.

 أيوب أكسيل كوهلر (الجزيرة نت)
المجلس الجديد
وكان الإعلان عن تشكيل المجلس التنسيقي لمسلمي ألمانيا قد أثار جدلا واسعا حول إمكانية القبول به كممثل للمسلمين أمام الحكومة الألمانية التي أرجعت رفضها الاعتراف بالدين الإسلامي طوال السنوات الماضية إلى عدم وجود جهة موحدة تتحدث باسم مسلمي البلاد.

ورغم إعلان وزير الداخلية ترحيبه بالمجلس الجديد عقب الإعلان عن تأسيسه فإنه عاد في وقت لاحق ليقلل من أهمية هذا المجلس وينفي عنه صفة تمثيله لجميع مسلمي ألمانيا المقدرين بأكثر من3.5 ملايين نسمة.

كما صعد عدد من الشخصيات العامة الذين يصفون أنفسهم بالعلمانيين المسلمين من هجومهم على المجلس الجديد، ورفض كينان كولات -رئيس مجلس الجالية التركية في ألمانيا- الاعتراف بالمجلس ودعا الحكومة الألمانية لعدم منحه صفة اعتبارية تخوله الأشراف علي تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية أو غيرها من الشؤون الخدمية المتعلقة بالمسلمين.

ودعت الكاتبة التركية نازلي كيليك المشهورة بانتقاداتها للدين الإسلامي الدولة الألمانية إلى عدم الحوار مع المجلس الذي يفضل -حسب قولها- الشريعة الإسلامية على مبادئ القانون والدستور الألمانيين.

ومن جانبه تمني د. أيوب أكسيل كوهلر -رئيس الدورة الحالية للمجلس التنسيقي في تصريح للجزيرة نت- أن يسهم تأسيس المجلس في تسريع الاعتراف الحكومي بالدين الإسلامي ومنحه وضعا مساويا للنصرانية واليهودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة