تونس تتعهد بالتوقف عن حبس المعارضين انفراديا   
الخميس 1426/3/13 هـ - الموافق 21/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:18 (مكة المكرمة)، 19:18 (غرينتش)
رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب المحظورة المحامية راضية نصراوي (رويترز-أرشيف)
أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحكومة التونسية تعهدت بالتوقف فورا عن وضع المعتقلين الإسلاميين في زنزانات انفرادية لمدد طويلة, وهو إجراء تقول المنظمة الحقوقية إنه مس عشرات السجناء بعضهم استمر عزله لعشر سنوات.
 
وقال مدير البحوث بالمنظمة إريك غولدشتاين بمؤتمر صحفي أمس بتونس إنه تلقى ضمانات الحكومة التونسية بالسماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة السجون, وذلك بعد أن تمكنت هيومن رايتس ووتش لأول مرة منذ تسع سنوات من أداء عملها بتونس.  
 
كما أشاد غولدشتاين بعدم تعرض المنظمة لعقبات خلال إعدادها لتقريرها وبأن "بعضهم أبدى شجاعة للنقاش حتى عبر مكالمة هاتفية" وهو ما اعتبره تقدما كبيرا.
 
الخطاب والوقائع
غير أن غولدشتاين وصف بحوار الطرشان المناقشات التي أجراها مع السلطات التونسية حول "المعتقلين السياسيين" وهي صفة تصر الحكومة ألا تشمل السجناء من الإسلاميين, فيما دعت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة الحقوقية سارة ليا السلطات إلى التوقف عن معاقبة معتقليها بالسجن الانفرادي في سعيها لقمع حركة النهضة.
 
وتمنع القوانين الدولية العزل الانفرادي للسجناء كما لا تسمح به القوانين التونسية إلا لعشرة أيام كحد أقصى, إلا أن السلطات التونسية دأبت على وضع عشرات السجناء في زنازين انفرادية أغلبهم من الإسلاميين المنتمين خاصة إلى حركة النهضة المحظورة والتي أدين 265 من أعضائها عام 1992 بتهم محاولة قلب نظام الحكم.
 
وقد روى زياد دولاتلي وهو أحد قياديي الحركة النهضة بعد الإفراج عنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كيف قضى 14 سنة بالحبس 10 منها انفراديا أو مع مجموعات صغيرة, فيما روى علي لعريض الذي أفرج عنه بالفترة ذاتها أيضا كيف "يقرر موظفو السجن عدم توجيه حتى كلمة واحدة للسجين لعدة ساعات وأحيانا لأسبوع كامل ما يجعله مستعدا للإتيان بأي فعل نحو السجان أو نحو نفسه فقط ليثبت أنه موجود".
 
ويقدر عدد سجناء تونس السياسيين بنحو 500, ورغم أن السلطات أفرجت عن عدد منهم فإنها تمارس الإبعاد والنفي بحقهم على غرار عبد الله زواري الذي أطلق سراحه عام 2002 لكنه نفي إلى منطقة تبعد بـ 500 كم عن سكن عائلته بالعاصمة تونس, فيما أكدت الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب المحظورة بتقرير لها قبل أربعة أشهر أن التعذيب سلوك روتيني بسجون ومراكز شرطة تونس بعيدا عن أي عقاب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة