تركيا تعتزم معاقبة نظام الأسد   
الأربعاء 1432/11/2 هـ - الموافق 28/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

أردوغان سيزور مخيمات اللاجئين السوريين ويعلن العقوبات بعد أيام (الفرنسية)

تعتزم الحكومة التركية فرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد و"ليس الشعب السوري". يأتي ذلك بينما تبحث الأمم المتحدة إدانة دمشق على قمع المحتجين دون إقرار عقوبات. وفي سوريا أصدر الأسد مرسوما جديدا يقضي بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات في البلاد
.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء أن حكومة رجب طيب أردوغان تحضر قائمة عقوبات ضد نظام الأسد يستكمل الحظر المفروض بالفعل على الأسلحة التي شرعت به أنقرة مؤخرا، في خطوة تقرب السلطات التركية من الموقف الغربي، وتباعد حكومة أردوغان عن موقف حافظت عليه حتى الآن في معارضة فرض عقوبات على جيرانها في الشرق الأوسط.

ويتوقع أن تعلن قائمة العقوبات التركية الجديدة الأسبوع المقبل عقب زيارة يقوم بها أردوغان إلى مخيمات اللاجئين السوريين في المناطق التركية على الحدود مع سوريا، والتي تؤوي قرابة سبعة آلاف لاجئ.

وقالت الحكومة التركية إن العقوبات المتوقعة سوف تستهدف نظام الأسد وليس الشعب السوري، لكنها لم تقدم تفاصيل حول طبيعة تلك العقوبات وحجمها. وقال مسؤولون أتراك طلبوا عدم كشف هوياتهم إن العقوبات تمس الجوانب العسكرية والمالية وقطاعات الطاقة بين البلدين.

مجلس الأمن يناقش قرارا يدين النظام السوري لقمع المحتجين (الفرنسية-أرشيف)
وكان رئيس الوزراء التركي قد صرح الأسبوع الماضي في حديث لوسائل الإعلام الأميركية أن الشعب السوري سوف يسقط نظام الأسد عاجلا أو آجلا
.

قرار دولي
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد الأمم المتحدة إلى نقاش مسألة اتخاذ قرار دولي بشأن الأحداث في سوريا بعد أن وزعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال الثلاثاء مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يدين سوريا لكنه يخلو من دعوات سابقة إلى فرض عقوبات فورية على دمشق.

ويشمل المشروع، الذي يهدف للخروج من طريق مسدود في مجلس الأمن، التهديد بفرض عقوبات في المستقبل إذا لم توقف حكومة الرئيس الاسد العمليات العسكرية ضد المدنيين.

ومن المقرر أن تجري المناقشات الأولى حول النص الأربعاء، وتأمل الدول الأوروبية في طرح مشروع القرار للتصويت خلال الأيام المقبلة، وفق ما أوضح دبلوماسيون.

لكن مشروع القرار الجديد يكتفي بالتلويح بالعقوبات في حال لم يضع النظام السوري حدا للقمع الدموي للحركة الاحتجاجية، في محاولة للالتفاف على معارضة روسيا والصين لأي تحرك من جانب مجلس الأمن ضد سوريا.

وفي حالة إقراره فإن القرار سيعبر عن "قلق بالغ" لدى المجلس المؤلف من 15 دولة إزاء الوضع في سوريا، وسيطالب "بنهاية فورية لكل أشكال العنف". ويقول المشروع إنه إذا تجاهلت دمشق مطالب مجلس الأمن فإن المجلس "سيتبنى إجراءات مستهدفة بما في ذلك عقوبات".

مشروع القرار الأممي  الجديد يكتفي بالتلويح بالعقوبات في حال لم يضع النظام السوري حدا للقمع الدموي للحركة الاحتجاجية لكن دون فرض عقوبات
تحذير وفيتو
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو إن القرار سيكون في حال تبنيه بمثابة "تحذير موجه لسوريا".

وهددت روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الأمن بفرض الفيتو على أي قرار ينص على عقوبات، كما أعربت البرازيل والهند وجنوب أفريقيا عن معارضتها لأي قرار مماثل.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي اتهم الأسد بعدم تنفيذ وعوده الإصلاحية، إلى وقف القمع، في لقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في المقر الأممي الثلاثاء.

ويردد النظام السوري منذ تفجر الاحتجاجات مقولات حول تعرضه لمؤامرة دولية لإسقاط "نظام الممانعة"، لكن المحتجين السورين يسخرون من ذلك بمظاهراتهم ويقولون إن المؤامرة تستهدف الشعب السوري ويدللون على ذلك بحجم القمع الذي تعرضوا له دون أن يحرك الجوار أو الجامعة العربية أو المجتمع الدولي أي ساكن.

مرسوم جديد
وفي تطورات الشأن السوري، أصدر الرئيس الأسد الأربعاء مرسوما يقضي بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات. وقال بيان رئاسي "المرسوم ينص على تشكيل اللجنة من القضاة المستشارين في محكمة النقض السورية وتتكون من خمسة أعضاء أصلاء من بينهم سيدة، ومثلهم احتياط".

وتتولى اللجنة الإشراف الكامل على إدارة الانتخابات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها، وتتمتع بالاستقلال التام في عملها عن أي جهة أخرى.

أصدر الأسد الأربعاء مرسوما يقضي بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
وكانت الحكومة أقرت مؤخرا الصيغة النهائية لمشروع قانون الانتخابات العامة. ويهدف القانون إلى تنظيم انتخاب أعضاء مجلس الشعب، وأعضاء المجالس المحلية، وضمان سلامة العملية الانتخابية وحق المرشحين في مراقبتها.

لكن السفير البريطاني في دمشق سيمون كوليس استبعد في وقت سابق إمكانية أن تؤدي الإصلاحات التي تعهد بها الأسد إلى منح المزيد من الحريات، كما أثنى على شجاعة النشطاء الذين يصورون لقطات عن الاحتجاجات ويقومون بتوزيعها.

وقال سيمون في أول مساهمة بمدونته الجديدة عن سوريا إن القوات السورية ستفعل كل شيء للاستمرار بالسلطة، وستحاول أن تخفي عن العالم عمليات القتل والاعتقالات والانتهاكات التي ترتكبها بحق المحتجين على حكم الأسد.

كما رفض الإصلاحات التي تعهد بها الأسد ووصفها بالجوفاء. وقال السفير "تم التصديق فعلا على بعض القوانين وسيتم التصديق على المزيد لكن عندما تقرأ النص الأخير فإن ما يمكن أن تجده هو أن كل طريق يقود للمزيد من الحرية والانفتاح يأخذك للوراء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة