فرحة الأمم المتحدة بالمساعدات تبددها السياسة والجغرافيا   
الخميس 1425/11/25 هـ - الموافق 6/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
إيواء اللاجئين ليس نهاية المهمة, الهم الأكبر هو الحفاظ على سلامتهم الأمنية والصحية وسط تفشي الأوبئة والفوضى (الفرنسية)
 
أعلنت الأمم المتحدة أنها جمعت حتى الآن 1.5 مليار دولار لمساعدة ضحايا طوفان آسيا, وهو رقم قياسي في تاريخ المنظمة الدولية التي تسعى جاهدة هذه الأيام لإثبات مصداقيتها أمام المجتمع الدولي وقدرتها على تشكيل تحالفات عالمية لإغاثة منكوبي المد الزلزالي الذي أوقع ما لا يقل عن 145 ألف قتيل إضافة إلى تشريد الملايين في ثماني دول آسيوية.
 
غير أن فرحة المنظمة بهذا المبلغ رغم عدم كفايته لتلبية احتياجات ملايين المشردين بالدول المنكوبة, تصطدم بعقبات كثيرة أولها إقناع الدول المانحة بالإيفاء بتعهداتها للدول المتضررة, والأزمات السياسية المستعرة مع حركة آتشه الحرة بإندونيسيا وحركة نمور التاميل بسريلانكا والمسلمين جنوب تايلند وكذلك الحرب الأهلية بالصومال والمستمرة منذ عام 1991, الأمر الذي يتطلب اتفاقات سياسية مع حكومات تلك الدول وممثلين عن تلك الجماعات.
 
يضاف إلى هذه العقبات الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المناطق التي تمنع فرق الإغاثة الدولية من الوصول إليها, والدمار الواسع الذي غير شكل المدن في بعض المناطق وجعل من المتعذر التعرف على الشوارع أو الأحياء السكنية, وأخيرا الظروف الجوية السيئة المتمثلة بالأمطار الغزيرة التي زادت الطين بلة مما قد يؤخر عمليات الإغاثة بضعة أيام.
 
الأمم المتحدة قررت أن تكون في قلب الحدث (الفرنسية)
وبسبب جميع ما تقدم من أسباب قرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان التوجه إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا في السابع من هذا الشهر لإدارة تحالف إغاثة دولي يضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا وكندا.
 
كما سيطلب الأمين العام من الدول المانحة التي ستجتمع في قمة طارئة بجاكرتا بنفس الموعد رفع قيمة تعهداتها التي بلغت ملياري دولار حتى الآن لتلبية احتياجات المتضررين الإنسانية.
 
ويخشى أنان أن تستغرق عملية إعادة إعمار المناطق المنكوبة نحو عشر سنوات وأن تكلف مليارات الدولارات. وتعتبر المنظمة حملة طوفان آسيا أكبر مهمة إغاثة في تاريخها الأمر الذي يضع سمعتها الدولية على المحك, وسط اتهامات سابقة بالتغاضي عن سلوك واشنطن إزاء معالجة بعض القضايا السياسية بل وتأييد سياساتها في بعض الأحيان ودعمها.
 
جهود الإغاثة
وتعاني فرق الإغاثة الدولية بالمناطق المنكوبة من حالة الفوضى الشاملة والدمار الهائل في إندونيسيا وسريلانكا وتايلند والهند والدول الأخرى, إلى جانب احتمال نهب مئات الأطنان من المعونات والمساعدات العاجلة من المطارات الآسيوية بسبب ضعف أو غياب الإجراءات الأمنية بعد الطوفان.
 
الدمار الذي خلفه المد الزلزالي يعتبر أكبر عقبة أمام عمليات الإغاثة. ويخشى عمال الإغاثة أن يستغرق الوصول لبعض الناجين المعزولين أسابيع رغم إسقاط أسطول من طائرات الهليكوبتر العسكرية معونات على بعض المناطق التي تعذر الوصول إليها.
 
الأطفال هدف للخاطفين الذين يستخدمونهم للتسول واستعطاف هيئات الإغاثة (الفرنسية)
وانضمت القوات المسلحة لتحالف الإغاثة وانتشرت سفن وطائرات وآلاف الجنود من الولايات المتحدة وأستراليا وماليزيا وسنغافورة وألمانيا والهند وباكستان والصين واليابان. ويتوقع أن تطلب الأمم المتحدة المزيد من المساعدات العسكرية.
 
وقال مركز الإمداد المشترك التابع للمنظمة الدولية بجاكرتا إن من المرجح أن تشمل المساعدات المطلوبة حاملات طائرات هليكوبتر لإندونيسيا وسريلانكا وجزر المالديف. كما تحتاج المنظمة الدولية وحدات مراقبه جوية وطائرات قادرة على الهبوط والإقلاع على مدارج قصيرة ومائة قارب أو مركبات إنزال وطائرات شحن ضخمة ووحدات تخزين وقود.
 
وعزز وصول السفن الحربية الأميركية وعلى رأسها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن عمليات الإغاثة في آتشه عندما أسقطت معونات لناجين عزلتهم المياه, غير أن الحشود الجائعة منعت بعض المروحيات التي تنقل معونات من الهبوط واضطرتها لإسقاطها من الجو. وأرسلت أستراليا مروحيات صغيرة يمكنها الهبوط في أكثر المناطق تضررا.
______________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة