الحدائق العشبية تزيد الاحتباس الحراري   
السبت 1431/2/14 هـ - الموافق 30/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)
المروج العشبية تزيد انبعاث الغازات بأربعة أضعاف ما تخزنه التربة (رويترز)
 
مازن النجار
 
نقضت دراسة أميركية جديدة الفكرة القائلة بأن مساحات المروج الخضراء بالمدن (النجيلة) تساعد في التصدي لانبعاثات الاحتباس الحراري المسببة لاحترار الكوكب. كما وجدت أن هذه الانبعاثات تقل بعدم وجود تلك المساحات، على الأقل بجنوب ولاية كاليفورنيا.
 
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين، وتنشر حصيلتها بالعدد القادم لدورية "جيوفزيكل ريسِرش لترز" أي رسائل أبحاث الفيزياء الأرضية.
 
والمعلوم أن المروج الخضراء تساعد في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو بواسطة عملية التمثيل الضوئي وتخزينه في صورة كربون عضوي بالتربة، ما يجعل هذه المروج خزانات كربون هامة.
 
لكن انبعاث غازات الاحتباس الحراري من إنتاج واستخدام الأسمدة، وقص العشب ميكانيكيا، وكنس الأوراق الساقطة بمولدات الهواء الميكانيكية، وأنشطة صيانة أخرى، تفوق بأربعة أضعاف كمية الكربون الذي يمكن خزنه بالتربة عبر مروج الزينة بالحدائق العامة.
 
وتشمل هذه الانبعاثات أكسيد النيتروز الذي تطلقه التربة بعد التسميد، وهو من غازات الاحتباس الحراري، لكنه أقوى بثلاثمائة مرة من ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيس للاحترار الكوكبي.
 
الأكثر ريا

المروج الخضراء تغطي 1.9% من مساحة الولايات المتحدة ( الفرنسية)

وتقول إيمي تاونسند-سمول، الباحثة في علوم نظام الأرض ومؤلفة الدراسة، إن المروج تبدو رائعة وخضراء وصحية، وتؤلف بالتمثيل الضوئي كربونا عضويا كثيرا. لكن فوائد خزن الكربون يبددها استخدام الوقود الحفري.

وترى الباحثة أهمية النتائج للتشريعات والمفاوضات المتعلقة بغازات الاحتباس، فهناك حاجة لتدقيق حسابات الكربون للمساعدة في خفض الاحتباس الحراري. فالتوجه الراهن يميل لاحتساب خزانات الكربون ونسيان انبعاثات الاحتباس الحراري، وهذا بوضوح ليس كافيا.
 
وتنتشر المروج الخضراء بشكل متزايد بالمناطق الحضرية، وتغطي 1.9% من مساحة الولايات المتحدة، ما يجعلها المحصول المروي الأكثر شيوعا.

وقامت الباحثة وزميلتها كلوديا جيمجيسك بتحليل بيانات العشب بأربع حدائق عامة قرب إرڤاين بكاليفورنيا. تحتوي كل حديقة نوعين من المروج مروج الزينة كمناطق النزهة واستخدامها إجمالا غير مجهد، ومروج الرياضة ككرة القدم والبيسبول المعرضة للإجهاد والدوس والتجديد والتهوية مراراً وتكرارا.
 
وقيمت الباحثتان عينات تربة على مدار الوقت للتأكد من تخزين أو حجز الكربون، ورصدتا انبعاثات ثاني أكسيد النيتروز بأخذ عينات من الهواء فوق العشب. ثم قامتا بتقدير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من استهلاك الوقود والري وإنتاج الأسمدة المستخدمة، باستخدام معلومات حول صيانة الحديقة من إدارتها ومتعاقديها.
 
لا جدوى
وأظهرت الدراسة أن انبعاثات أكسيد النيتروز من المروج تماثل نظيرتها الناجمة عن مزارع المحاصيل، وهذه بدورها من أعلى المناطق من حيث انبعاث لأكسيد النيتروز عالميا.

وتكافئ انبعاثات أكسيد النيتروز الناتجة من استخدام الأسمدة في مروج الزينة حوالي 10% إلى 30% من الكربون العضوي المحتجز بتربتها.

ووفقا لحسابات الباحثين، يطلق الوقود الحفري المستخدم لصيانة مروج الزينة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تزيد على أربعة أضعاف طاقة قطعة الأرض على استيعابها.
 
وكانت المروج الرياضية أسوأ حالا, فنظرا لإجهاد التربة بالدوس والحرث وتكرار القطع والغرس والتثبيت، لا تحتجز نفس القدر من الكربون مقارنة بمروج الزينة، لكنها تتطلب عناية تطلق نفس كمية الانبعاثات.
وتبعا لذلك خلصت الباحثتان إلى أنه يستحيل على المروج الخضراء بالمدن أن تكون فقط خزانات كربون لأنها صيانتها تستهلك وقودا كثيرا.
 
يشار إلى أن دراسات سابقة قد وثقت تخزين الكربون بالمروج الخضراء، لكن هذه الدراسة كانت الأولى في مقارنة احتجاز الكربون في المروج الخضراء بانبعاثات أكسيد النيتروز وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن أنشطة استنبات وصيانة العشب الأخضر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة