مود: وقف إطلاق النار بسوريا هش   
الأربعاء 1433/6/11 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)
رئيس بعثة المراقبين الجنرال روبرت مود قال إن لبعثته "تأثيرا مهدئا" (الفرنسية)
وصفت بعثة المراقبين الدوليين في سوريا وقف إطلاق النار بأنه "هش" رغم أن لوجودها في مناطق النزاع "تأثيرا مهدئا". ومن جهتها اتهمت روسيا المعارضة السورية بشن حملة لتقويض خطة السلام التي أعدها المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي أنان. أما المعارضة فطالبت مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار يلزم نظام الرئيس بشار الأسد بوقف "قتل السجناء".

وقال رئيس بعثة المراقبين في سوريا الجنرال روبرت مود في تصريح صحفي من دمشق إن لبعثته "تأثيرا مهدئا" للوضع الميداني في البلاد، إلا أنه أقر بأن وقف إطلاق النار "هش".

وقال "نرى من خلال الأعمال والانفجارات وإطلاق النار أن وقف إطلاق النار هش فعلا وليس قويا"، مضيفا "لكن ما نراه أيضا على الأرض هو أنه في المناطق التي يتواجد فيها مراقبونا، يكون لـ(وجودهم) تأثير مهدئ". وأشار إلى أنه يتوقع أن يصل عدد المراقبين اليوم إلى 59، وأن تتمكن البعثة من نشر ضعف هذا العدد في الأيام القادمة.

ويفترض أن يصل عدد المراقبين في سوريا إلى 300 بحسب خطة أنان التي تنص على وقف العنف بإشراف أممي، وسحب الأسلحة الثقيلة من المدن، والسماح بدخول المساعدات والتظاهر السلمي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والبدء بحوار حول مرحلة انتقالية.

بعثة المراقبين تمكنت من الوصول
إلى مناطق ساخنة
(الفرنسية-أرشيف)

جرائم ومسؤولية
وكان مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إيرفيه لادسو قد أعلن الثلاثاء أن انتهاكات وقف إطلاق النار حتى الآن "مصدرها الجانبان"، أي قوات النظام والمعارضة المسلحة.

ورفض المسؤول تحديد وتيرة هذه الانتهاكات، مشيرا إلى أن المراقبين المنتشرين في البلاد لاحظوا احتفاظ القوات النظامية بأسلحة ثقيلة مثل المدافع والآليات المدرعة "في غالبية الأماكن حيث هم موجودون"، وهو ما يتنافى مع خطة أنان.

واتهمت منظمة هيومن رايتش ووتش اليوم السلطات السورية بارتكاب "جرائم حرب" في محافظة إدلب شمال غرب البلاد، متحدثة عن قتل القوات الحكومية 95 شخصا وإحراق وتدمير مئات المنازل في عملية عسكرية سبقت دخول وقف إطلاق النار.

سياسة الاعتقال
من جهة أخرى، طالب المجلس الوطني السوري المعارض الأربعاء مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار ملزم يفرض على السلطات السورية الكف عن "تصعيد سياسة الاعتقال وقتل السجناء وتعذيبهم الممنهج ويفرض عليه الإفراج عن المعتقلين منهم"، داعيا المراقبين الدوليين إلى "زيارة السجون والمعتقلات بصورة مفاجئة ومتكررة".

وأدان البيان "انتهاك أبسط القيم الإنسانية" ومعاملة المعتقلين "بأبشع الصور وتعريضهم لتعذيب همجي يؤدي في الغالبية الساحقة من الحالات إلى إحداث أذى دائم نفسي وجسدي، بينما لا يخرج المئات منهم من السجون لأنهم يسقطون تحت التعذيب".

وتحدث بيان المجلس الوطني عن وجود أكثر من "20 ألف معتقل ومفقود وأسير، بينهم مئات النساء والأطفال، وفق أكثر الإحصائيات جدية وتحفظا".

السيناتور الأميركي ليبرمان (يسار)
طالب بمساعدة الشعب السوري (الفرنسية)

قلق أميركي
من جهته، أعرب عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جوزيف ليبرمان اليوم الأربعاء عن قلقه من عدم تقديم ما يكفي لدعم المعارضة السورية، وقال إنه تفقّد النازحين السوريين في شمال لبنان.

وقال للصحفيين إثر اجتماعه برئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في بيروت "إنني قلق من عدم تقديم ما يكفي لدعم المعارضة السورية".

وأكد ليبرمان -الذي يرأس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي- أنه طلب من قطر والسعودية التي توقف فيهما قبل زيارة لبنان ضمن جولة تشمل أربع دول في الشرق الأوسط، أن "تساعدا الشعب في سوريا الذي يكافح من أجل حريته".

في المقابل، أنحت روسيا اليوم باللوم على "إرهابيين" في الهجمات الأخيرة في سوريا، واتهمت معارضين بشن حملة منظمة لتقويض خطة السلام التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية.

وقالت الخارجية الروسية في بيان في إشارة إلى التفجيرات بإدلب وهجوم على البنك المركزي السوري الاثنين الماضي، إن روسيا "تدين بشكل حاسم غارات الإرهابيين الجديدة"، وأضافت أن الهجمات "في جوهرها أطلقت حملة على نطاق واسع لزعزعة استقرار الوضع وتعطيل خطة أنان".

وعرقلت روسيا والصين صدور قرارين في مجلس الأمن الدولي ينددان بالحملة التي قالت الأمم المتحدة إن القوات الحكومية قتلت فيها أكثر من تسعة آلاف شخص منذ بدء الثورة في مارس/آذار 2011.

قلق وانتخابات
وفي التطورات، أعلن الملك الأردني عبد الله الثاني خلال لقائه وفدا من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي في عمان، عن "قلقه حيال تطورات الوضع" في سوريا، مشددا على "ضرورة وقف العنف والتوصل إلى حل سياسي للأزمة" وعلى دعم خطة أنان.

أما الحكومة السورية فتستعد لانتخابات متعددة الأحزاب يوم مايو/أيار الجاري في إطار ما تسميه دمشق إصلاحا سياسيا. من جهة أخرى وفي تنازل واضح لآلاف السوريين الذين تجنبوا أداء الخدمة العسكرية منذ بدء العنف، أعلن الأسد عفوا عن المتهربين من الخدمة العسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة