مسيحيو الموصل بين خيارين أحلاهما مر   
الثلاثاء 1435/9/25 هـ - الموافق 22/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

لم يكن يتوقع العراقي شمعون فوزي -الذي ينتمي إلى الطائفة المسيحية- أن يغادر مدينة الموصل يوما ما تحت التهديد بالقتل ويترك وراءه ذكريات الماضي في المحلة التي ولد وتربى فيها.

وتحدث قائلا للجزيرة نت "أبلغني جاري المسلم يوم الجمعة الماضي متألما بأن تنظيم الدولة الإسلامية وجهوا إنذارا من خلال منابر المساجد للمسيحيين بإعلان براءتهم عن الديانة المسيحية واعتناق الإسلام مقابل بقائهم في الموصل أو مغادرة المدينة خلال 48 ساعة".

وتابع أنه رأى عناصر التنظيم يضعون حرف النون على منازل المسيحيين كعلامة لوصفهم بأنهم نصارى واعتبروها ملكا لهم.

فوزي قال إنهم تعرضوا للسلب من قبل أفراد تنظيم الدولة لدى مغادرتهم الموصل (الجزيرة)

وأشار فوزي -الذي غادر الموصل مع عائلته برفقة عائلات مسيحية أخرى إلى إقليم كردستان العراق- إلى أن جميع مقتنياتهم من أموال وذهب وسيارات وأجهزة الهاتف وغيرها تعرضت للسلب من قبل أفراد تنظيم الدولة عند حاجز لهم بالقرب من شلالات نينوى.

فادي آكوب مواطن مسيحي هرب هو الآخر من مدينة الموصل مع أفراد عائلته صوب مدينة أربيل, وقد أعرب عن أسفه لما آلت إليه ظروف المسيحيين في مدينة أسلافهم.

يقول آكوب للجزيرة نت إن أغلب العائلات المسيحية فضلت ترك الموصل على اعتناق الإسلام، وهو الشرط الذي حدده تنظيم الدولة الإسلامية مقابل بقائهم في حدود إمارتهم التي أعلنوها، مؤكدا أن منزل عائلته الذي ورثه من أجداده قد تهاوى أمام أنظاره وأصبح ملكا للدولة الإسلامية بكل محتوياته.

قيسو: لأول مرة تفرغ مدينة من المسيحيين رغم أنها تضم كنائس أثرية (الجزيرة)

حد السيف
ودعا آكوب الحكومة العراقية إلى تقديم مساعدات مالية عاجلة للعائلات المسيحية التي غادرت محافظة نينوى كونها تعرضت إلى نهب وسلب في الأموال والممتلكات وحتى في الأوراق الشخصية.

من جانبه يؤكد عضو الحزب الوطني الأشوري ألبرت قيسو أن أكثر من 600 عائلة مسيحية وصلت إلى بلدة عينكاوا في أربيل، وأن هناك العديد من المسيحيين وصلوا إلى مدينة دهوك وبلدات الحمدانية وبعشيقة وتلكيف ذات الغالبية المسيحية في سهل نينوى، وهي مناطق تقع تحت إشراف حكومة إقليم كردستان وسيطرة قوات البشمركة.

وأضاف للجزيرة نت أن العائلات المسيحية في نينوى تتعرض إلى تهديد بالقتل حسب بيان نشر في الأزقة والشوارع وتلي على منابر الجوامع والمساجد في الموصل وحمل توقيع ما يسمى بالدولة الإسلامية، يخير فيه المسيحيون بين اعتناق الإسلام أو دفع جزية من دون تحديد سقفها، ويهدد البيان بأنه "إن أبوا ذلك فليس لهم إلاّ حد السيف".

ويشير قيسو إلى أنه "لأول مرة في تاريخ العراق تفرغ مدينة من المسيحيين تضم عشرات الكنائس التي يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة".

حمادي: سنطالب باعتبار نينوى
محافظة منكوبة (الجزيرة)

مشهد يومي
أما مجلس محافظة نينوى فقد شدد على أنه شكل لجنة من بعض أعضائه للقاء رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان سليم الجبوري قبيل عيد الفطر لإيجاد حل للوضع المأساوي الذي تعيشه المدينة.

وقال عضو المجلس نوفل حمادي في مؤتمر صحفي عقده في أربيل إن "النزوح الجماعي لمكونات هذه المحافظة من الشبك والأكراد والتركمان والمسيحيين بات مشهدا يتكرر يوميا على أيدي القوى المتطرفة وأمام أنظار العالم الذي لم يحرك ساكنا إلى الآن".

وأشار إلى أن اللجنة المشكلة ستلتقي كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية وتطالبهم باعتبار نينوى محافظة منكوبة والتحرك بسرعة لإيجاد حل للتطهير العرقي وتعويض المتضررين ومساعدة النازحين منهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة