مخاوف من سياسات ساركوزي تجاه المهاجرين   
الاثنين 1428/4/20 هـ - الموافق 7/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:49 (مكة المكرمة)، 3:49 (غرينتش)

ساركوزي وصف المهاجرين في الضواحي بـ"الحثالة" (الفرنسية- أرشيف)

سيد حمدي-باريس

أعرب محللون سياسيون عن مخاوفهم من سياسات فرنسا تجاه مواطنيها من أصول مهاجرة جراء سياسة القبضة الحديدية التي من المتوقع أن يتبعها الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي استنادا لماضيه مع هذه الفئة من المجتمع الفرنسي.

وقال الصحفي والمحلل السياسي ميشيل شنايدر إن نجاح مرشح اليمين سبب إحباطا كبيرا في الأحياء المهمشة التي تعرف نوعا من الاضطراب جراء واقعها الاقتصادي والاجتماعي، وهي مرشحة في ظل هذا الواقع الجديد لحرب أهلية خفية وغير معلنة ربما ينشأ عنها تأسيس المزيد من الجمعيات الأهلية التي تحمل هموم هذه الضواحي.

واعتبر شنايدر المتخصص في شؤون الانتخابات أن فوز ساركوزي من شأنه أن يجمع خصومه في جبهة واحدة، مشيرا إلى أن وجود ساركوزي في الإليزيه يعني الإجهاز نهائيا على الديغولية التي لا يزال يتبناها بعض كبار الموظفين في وزارة الخارجية.

وبتذكيره بموقف الرئيس جاك شيراك من الحرب على العراق ومعارضته الاحتلال الأميركي قال "نحن لا نعرف الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا الموقف، خاصة مع إعلان دعمه لساركوزي المعروف بتأييده للسياسات الأميركية في العراق، قبل انتهاء عهدته بأسابيع".

العضوية الأوروبية
وذهب شنايدر إلى أن السبب وراء هذا الدعم يعود لاتفاق سري تشير إليه بعض الشواهد يحمي بموجبه ساركوزي الرئيس شيراك من الملاحقة القضائية التي تنتظره في حال رفع الحصانة الدستورية عنه عقب انتهاء فترة الرئاسة مقابل إعلان دعمه له.

شيراك دعم ساركوزي رغم التباين بينهما (الأوروبية)
وبسؤاله عما إذا كان لديه معلومات محددة في هذا الشأن قال "أنا لست موظفا في الإليزيه وهذا مجرد اجتهاد يردده الكثيرون في فرنسا". وشبه هذا الاحتمال بنظيره بين الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين وسلفه الراحل بوريس يلتسين.

وعلى الصعيد الأوروبي ذكر شنايدر أن فرنسا تتجه في هذا الصدد إلى نوع من التشدد فيما يتعلق بالتوسع في عضوية الاتحاد والوقوف ضد التحاق تركيا به.

من جانبه قال الصحفي والمحلل السياسي برونو غودي إن نجاح نيكولا ساركوزي أدخل فرنسا في مرحلة جديدة على يد سياسي من جيل جديد فهو الأكثر شبابا (52 عاما) بعد جيسكار ديستان الذي تولى السلطة وعمره 48 عاما.

واعتبر الصحفي أن هذا العمل من شأنه أن يصبغ الجمهورية بطابع جديد يختلف عما سبقه على يد أسلافه وذلك من خلال برنامجه ووعوده. واستنتج غودي أن ساركوزي سيكون رئيسا قائدا أكثر منه رئيسا حكما بين مؤسسات الدولة كما كان من قبله كل من فرانسوا ميتران وجاك شيراك.

رئيس الجميع
وذهب الصحفي برونو غودي إلى أن ساركوزي وبعد حملة انتخابية طويلة وشاقة بين طروحات محددة لمعسكري اليمين واليسار سيعمد إلى أن يكون رئيسا جامعا لكل الفرنسيين بمختلف ميولهم السياسية موحدا إياهم خلال فترة حكمه مع التخفيف من بعض أطروحاته.

ورأى أن التجربة تثبت أن الأمور تصبح أكثر هدوءا بعد الحملة الانتخابية نتيجة الالتزامات التي يفرضها المنصب على الرئيس المنتخب.

مخاوف من تكرار أحداث ضواحي باريس مع انتخاب ساركوزي (رويترز)
وأعرب عن اعتقاده بأن تغييرا ما سيحدث على مستوى رؤى ساركوزي الخاصة بالعلاقات الخارجية التي جعلت البعض ينظر إليه باعتباره مواليا للولايات المتحدة. وذكر أن الرئيس المنتخب سيعمل على محو هذا الانطباع، فالسياسة الخارجية لفرنسا لا تتغير بهذه السهولة.

وعاود غودي الصحفي بالقسم السياسي بصحيفة لوفيغارو الحديث عما يردده البعض من إمكانية حدوث ما يسميه البعض بالحرب الأهلية بسبب التوتر في العلاقة بين ساركوزي وسكان الضواحي من أصول مهاجرة، نافيا إمكانية تكرار سيناريو خريف العام 2005 الذي عرف اضطرابات واسعة في الضواحي.

وعزا ذلك إلى أن واقع اختيار أي رئيس يعني أن هناك أغلبية وراءه ما يحول دون حدوث توتر يصل إلى حد ما يطلق عليه البعض حربا أهلية، فضلا عن أن كل انتخابات رئاسية يعقبها عادة نقاش لبحث القضايا العامة وما أسفرت عنه النتائج وهذا بدوره يضيق من إمكانية دخول البلاد في أزمة واسعة.

الطابع القومي
وتوقع هيثم المناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان تراجع حقوق الإنسان في عهد نيكولا ساركوزي.

واستدل على ذلك بتجربة لمسها بنفسه حيث كان الرئيس المنتخب الوحيد من بين بقية المرشحين الذي رفض الإجابة على استمارة الاستجواب التي تقدمها قبل الانتخابات الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان وهو تقليد متبع منذ العام 1981.

وقال إن ذلك يعني أن ساركوزي من ناحية المبدأ غير مستعد لتقديم أي التزام فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة