راديو أم درمان.. ذاكرة أمة ووطن   
الأربعاء 1435/4/20 هـ - الموافق 19/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)
إدارة إذاعة أم درمان قالت إن أرشيفها يحتوي على 180 ألف ساعة بث من البرامج (الجزيرة)

عثمان شنقر-الخرطوم

في بدايات عمله بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ذهب المتدرب السوداني الجديد آنذاك إسماعيل طه لتغطية محاضرة في جامعة أوكسفورد عن أعظم الاختراعات التي خدمت البشرية.

كان في بال طه الكثير من المخترعات الكبيرة التي يعتبرها عظيمة مثل الطائرة، وغيرها من الاختراعات المعقدة. إلاَّ أن المحاضر أخبرهم أن أعظم مخترَع خدم البشرية هو الدراجة! أُسقط في يد طه وخاب أمله في المحاضر والمحاضرة.

سرد مذيع "بي بي سي" العربية إسماعيل طه هذه القصة -التي مضى عليها قرابة نصف قرن- في مستهل تقديمه لندوة "راديو أم درمان.. ذاكرة أمة" التي نظمها اتحاد الكُتاب السودانيين وجاءت احتفالاً باليوم العالمي للراديو الذي يوافق 13 فبراير/شباط من كل عام، مستشهدا بها على أن بساطة المخترع لا تقلل من عظمته وفائدته.

وأبرز الدور الحيوي الذي لعبه الراديو في مسار البشرية جمعاء رغم بساطته، باعتباره جسرا قرب بين البشر وجعلهم يتعرفون على بعضهم البعض، مضيفا أن الإذاعة رغم بساطتها فهي اكتشاف يتفوق على كثير من المكتشفات الحديثة التي تتالت في السنوات الأخيرة.

ومن جهته، كشف مدير إذاعة أم درمان معتصم فضل دخول الإذاعة "العالم الرقمي" منذ عام 2000 كأول إذاعة أفريقية وعربية تدخل النظام الرقمي. وقال إن هذا التطور أتاح للإذاعة مواكبة الكثير من الأحداث، وأصبح إنتاج البرامج يتم بسهولة ويُسر من خلال أجهزة الكمبيوتر سواء في البيت أو السيارة.

ووصف فضل مكتبة الإذاعة الصوتية بأنها من أثرى المكتبات الصوتية الإذاعية في المنطقة "نوعا وكما"، كاشفاً عن امتلاك إذاعة أم درمان لـ180 ألف ساعة بث من البرامج.

شمو: اهتمام الدولة السودانية بالإذاعة بدأ منذ 1954 نظرا لأهميتها السياسية (الجزيرة)

أرشيف تارخي
وأشار مدير الإذاعة إلى أنهم بدؤوا في مشروع الأرشفة الإلكترونية الذي تمَّ بفضل النظام الرقمي، وقال إن هذا التطور أتاح لهم العمل على أرشفة المواد الإذاعية القديمة المحفوظة في الأشرطة والتي تحكي "تاريخ الأمة السودانية".

وبدوره، ثمن المحاضر علي شمو الدور الذي قام به الراديو على مستوى العالم، مُشيراً إلى استغلال الثورة البلشفية للراديو لنشر فكرها بصورة لم يسبق لها مثيل.

وأوضح شمو أن الراديو أصبح يلعبُ أدوارا كبيرة فى تغيير السياسات الدولية في العالم، وكثير من الأنظمة استخدمته كأداة سياسية خاصة في المنطقة العربية.

وأشار لانطلاقة الإذاعة السودانية بعد عام واحد من بث هيئة الإذاعة البريطانية لأن بريطانيا أنشأتها لأغراض معينة في فترة الحرب، وكانت الإذاعة السودانية تمولها "إدارة المستعمرات" في ذلك الحين.

وأضاف شمو أن اهتمام الدولة السودانية الرسمي بالإذاعة بدأ منذ الحكم الذاتي في عام 1954 نظرا للأهمية التي كانت تمثلها الإذاعة في ذلك الوقت، إذ بدأت الحكومة باستخدامها لأغراض وطنية وسياسية.

أما المحاضر الثاني نور الدين ساتي فقال إن الإذاعة لعبت دورا مهما فى "توحيد الأمة والوجدان السوداني الذي عمل آخرون على تفتيته"، ضاربا المثل على ذلك بأن مستمعيها الناطقين بغير العربية كانوا يرددون الأغاني الناطقة بالعربية باستمتاع وحفظ مجود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة