دبلوماسية الحرب في الفيفا   
الخميس 25/12/1431 هـ - الموافق 2/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

التحالفات تعتمد عادة اللغة المشتركة والجغرافيا والمصالح السياسية والاقتصادية (رويترز)

قالت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية إن فعاليات اختيار الدول المضيفة لبطولتيْ كأس العالم عام 2018 و2022 تسودها منافسة شرسة مغلفة بجو من اللطف والتأدب الكاذب.

وتقول الصحافة إن هناك تحالفات تكونت وصفقات عقدت. في السباق على الفوز بالشرف لتنظيم بطولة كأس العالم 2022 الذي تخوضه القوة العظمى الولايات المتحدة وقطر الصغيرة الحجم إلى جانب كل من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

أما بطولة عام 2018 فتتنافس عليها كل من روسيا وإنجلترا وملف إسبانيا والبرتغال وملف هولندا وبلجيكا.

إذا تم اتخاذ القرار لاعتماد عدد السكان كأساس للمنافسة فإن كلا من الولايات المتحدة التي تتنافس للفوز ببطولة عام 2022 وروسيا التي تتنافس للفوز ببطولة عام 2018، سوف لن يجاريهما أحد.

تصويتان متزامنان
إلا أن الفوز يتطلب تكوين التحالفات التي ضربتها الفيفا بقرارها إجراء التصويت على اختيار مكان بطولتيْ 2018 و2022 في وقت واحد، مما فوت الفرصة على الدول المتنافسة في الاستفادة من تحالفات تبادل الأصوات.

وتعلق الصحيفة على مداخلة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بأنها صعبة التصديق.

وكان بوتين قد قال إن فوز بلاده في البطولة سيلامس قلوب وعقول الملايين، إلا أنه أشار إلى أخبار الفساد الذي يشاع أنه منتشر بين أوساط الفيفا، ووصف المنافسة بأنها غير عادلة، مضيفا أنه فضل البقاء بعيدا عن ملف بلاده ليعطي الفرصة للفيفا للاختيار بدون ضغوط.

"
التحالفات التقليدية قد بدأت بالفعل في أوساط المنافسة، مثل التحالف على أساس اللغة المشتركة بين الولايات المتحدة وإنجلترا، وشبه الجزيرة الآيبيرية وأميركا الجنوبية
"
التحالفات التقليدية قد بدأت بالفعل في أوساط المنافسة –تقول الصحيفة- مثل التحالف على أساس اللغة المشتركة بين الولايات المتحدة وإنجلترا، وشبه الجزيرة الآيبيرية (ملف إسبانيا والبرتغال) وأميركا الجنوبية.

الجغرافيا السياسية
كما تلعب عوامل الجغرافيا السياسية دورها أيضا، فروسيا تحاول تجنيد أصوات من أوروبا وآسيا، كما أن الولايات المتحدة وإنجلترا تأملان الحصول على أصوات الممثلين الكاريبيين في الفيفا.

أما أستراليا فإنها تحاول استغلال بعدها الآسيوي، ولكنها فقدت فرصة عقد صفقة مع غريمها التاريخي في لعبة الكريكيت إنجلترا التي سبق أن أعطت وعدها بمساندة ملف الولايات المتحدة لعام 2022.

وكانت أستراليا قد ضمنت ملفها عارضة الأزياء النجمة إيلي ماكفيرسون وفيلم التمساح داندي والكنغر، في إشارة إلى أن أستراليا صديقة الجميع.

وتمضي الصحيفة في استعراض تعقيدات التحالفات فتقول إن البلدان التي لا تتمتع بصلات جغرافية مع كثير من بلدان العالم قد تدفع ثمن ذلك، فاليابان مثلا ولو أنها عقدت صفقة مع إنجلترا إلا أن إنجلترا تبقى صوتا واحدا فقط.

ساحة حرب
لم يكن من المفاجئ أن تتحول المنافسات الرياضية إلى ساحة مواجهة شبه عسكرية.

رئيس النشاطات الرياضية في أي تي كيرني إيمانويل هيمبرت، قال "لقد أرسل اليونانيون القدماء إلى الأولمبياد أقوى رجالهم عوضا عن قتال بعضهم البعض".

وأضاف هيمبرت أن المنافسات الرياضية أيام الحرب الباردة شهدت تنافسا محموما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على حصد الميداليات الذهبية، وأن المنافسات الجارية اليوم طبيعية.

وأردف قائلا إن "المنافسات تبيّن مدى جدية الرهانات".


وتختتم الصحيفة مقالها بالقول إن التحالفات في الرياضة مثلها مثل التحالفات العسكرية تقوم على الثقة، وأعضاء الفيفا الذين يعاضدون ملف دولة معينة في الجولة الأولى قد يبدلون ولاءاتهم فيما بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة