المحافظون يسبحون ضد التيار   
الجمعة 1426/3/14 هـ - الموافق 22/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:40 (مكة المكرمة)، 5:40 (غرينتش)

لا تزال الحملة الانتخابية تسيطر على تغطيات الصحف البريطانية التي تحدثت اليوم الجمعة عن ترنح حزب المحافظين وهو يحاول السباحة ضد التيار, وحذرت من تركيزالأحزاب على بعض المواضيع وإغفال أخرى, كما ذكرت بلير بوعد كان قطعه للعراقيين, فضلا عن تحدي شارون لبوش.

"
حملة حزب المحافظين في الانتخابات تشبه إلى حد كبير بطة تسبح ضد التيار, حيث تحرك رجليها تحت الماء بقوة, بينما لا يكاد جسمها يتحرك فوقه
"
كينغ/ديلي تلغراف
هراء الحملة الانتخابية
كتب بيل جاميسون تعليقا في صحيفة سكوتسمان قال فيه إن هراء الحملة الانتخابية تجنب المسائل المهمة, مشيرا إلى أن مكانة بريطانيا في العالم كأمة وطموحاتها وأهدافها القومية لم تحظ بما تستحق من عناية.

واستغرب جاميسون هذا "الإهمال لقضايا العالم الذي نعيش فيه" رغم أن بريطانيا هي رابع قوة اقتصادية في العالم ورغم كونها تتمتع بمقعد دائم في الأمم المتحدة وأنها عضو في الاتحاد الأوروبي.

وأكد أنه ليس الوحيد الذي يريد من زعماء الأحزاب السياسية البريطانية أن يخصصوا خطابا واضحا إبان الحملة الجارية يحددون فيه ما يجب أن تكون عليه "علاقتنا مع الولايات المتحدة", إذ عانت بريطانيا من النظر إليها على أنها "مجرد كلب وفي يعمل على المحافظة على مصالح الولايات المتحدة الأميركية".

وقال جاميسون إنه لا يعارض حرص بريطانيا على علاقات متميزة مع أميركا لكنه يعارض أن يكون ذلك على حساب استقلال بلده, مشيرا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نجح في تغييب هذه المسألة عن أجندة الحملة الانتخابية الجارية حاليا في بريطانيا, ومضيفا أن صمت زعماء أحزاب المعارضة إزاء هذه القضية ساعده في ذلك.

وختم المعلق بقوله إن ما يسمعه الناخب البريطاني حاليا لا يمت إلى القضايا المهمة بصلة, وإذا ما تواصل الأمر على هذا النحو فإن ذلك سيعني أن هذه الانتخابات مجرد خدعة وتزوير وإهانة للناخبين.

وبدوره كتب البروفسور أنوتوي كينغ تعليقا في صحيفة ديلي تلغراف قال فيه إن حملة حزب المحافظين في هذه الانتخابات تشبه إلى حد كبير بطة تسبح ضد التيار, حيث تحرك رجليها تحت الماء بقوة, بينما لا يكاد جسمها يتحرك فوقه.

وأكد كينغ أن استطلاعات الرأي التي تقوم بها مؤسسة يوغوف تظهر أن تركيز المحافظين على قضيتي الهجرة واللجوء السياسي لم يكسبهم أي دعم جديد.

أما إندبندنت فذكرت أن المرشحين المحافظين يضربون على وتيرة الهجرة وتأثيرها على التأمين الصحي والضرائب البلدية والتعليم لتوجيه الناخبين لصالحهم.

وفي افتتاحيتها حذرت غارديان بلير الذي سيلقي خطابا حول الهجرة واللجوء السياسي من الانجرار وراء مزايدات المحافظين بشأن من سيأخذ بالإجراءات الأكثر صرامة إزاء هذه المسألة.

وأشارت إلى أن ما يجب على بلير تأييده هو تكوين لجنة مستقلة موسعة من الخبراء تقيم احتياجات السوق العمالية البريطانية, كما يجب عليه أن يتخذ القرار الصعب الذي اتخذته بعض الدول الأوروبية والقاضي بإصلاح وضعية كل المهاجرين غير الشرعيين.

قضيتان متماثلتان
"
الانتصار العسكري قد يكون سهلا في البداية, لكن الثمن المتوقع قد يكون باهظا وعليه يجب استنفاد كل الوسائل السلمية قبل اللجوء إلى الحرب
"
أزنهاور/تايمز
كتب سايمون جنكينس تعليقا في صحيفة تايمز قال فيه إن العراق والسويس قضيتان متماثلتان, مشيرا إلى أنه قرأ المراسلات التي تمت بين رئيس الوزراء البريطاني خلال أزمة السويس (1955-1956) أنتوني أيدن والرئيس الأميركي آنذاك دويت أيزنهاور فتفاجأ بغرابة سخرية التاريخ الحديث.

وشبه المعلق أيدن بوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد وشبه أيزنهاور بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بينما شبه الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر, قبل أن يضيف أنه في كلتا الأزمتين يقوم أحد الزعماء بمحاولة دق ناقوس الخطر حول ما يعتبره ديكتاتورا شرق أوسطيا يمثل تهديدا للأمن في المنطقة وربما العالم أجمع.

واستطرد المعلق بعض ما كتبه أيدن عن عبد الناصر بعد تأميمه لقناة السويس من أنه "أكبر خطر يهدد العالم الحر منذ 1940", مشيرا إلى أن رد إيزنهاور اقتصر على تحذير أيدن من أن الحرب ليست مقبولة "لمجرد حماية المستثمرين أفرادا أو دولا ولا يمكن قبول التلاعب المهين بالحقوق الشرعية للدول المستقلة".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت في تلك الفترة لا تريد أن تعلن حربا دون موافقة الأمم المتحدة, إذ كتب رئيسها آنذاك إيزنهاور بأن "الانتصار العسكري قد يكون سهلا في البداية, لكن الثمن المتوقع قد يكون باهظا وعليه يجب استنفاد كل الوسائل السلمية قبل اللجوء إلى الحرب".

وختم المعلق بالقول إنه متأكد من أن أيزنهاور كان محقا فيما قاله حول السويس وأن أيدن كان مخطئا, مشيرا إلى أن ما يؤسف له أنه لا يوجد أيزنهاور الآن في البيت الأبيض ولا في 10 داونينغ ستريت.

وعد بلير للعراقيين
أما حيفا زنغانا الكاتبة العراقية المعارضة السابقة لصدام حسين فإنها طالبت بلير في تعليق لها في غارديان بالوفاء بالتعهدات التي وعد بها العراقيين قبيل غزوه لبلدهم.

وذكرت الكاتبة بلير بتلك التعهدات المتمثلة في نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وهزيمة الإرهابيين وإقامة عراق ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان.

وقالت زنغانا إنه بعد سنتين على الغزو أصبح العراق الذي لم يكن يعرف الإرهاب سوقا حرة للانتحاريين بينما أجريت انتخابات كان الهدف منها استرضاء الرأي العام الدولي ولم تعط العراقيين ما كانوا يصبون إليه من سلام وأمن وإنهاء للاحتلال.

ووصفت المعلقة ما وصلت إليه الوضعية خلال الاحتلال الحالي مؤكدة أن كل الأمور أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل الاحتلال, قبل أن تطلب من الشعب البريطاني أن لا يترك بلير يعتم على هذه الحرب خلال الحملة الانتخابية الحالية.

"
الجامعات الإسرائيلية متورطة في الإهانات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة
"
كويل/غارديان
شارون يتحدى بوش
قالت إندبندنت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تعهد أمس بمواصلة توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية رغم خلافاته مع الرئيس الأميركي جورج بوش حول هذه المسألة.

ونقلت عنه قوله إنني أعمل كل ما في وسعي للمحافظة على أكبر مساحة ممكنة من تلك المستوطنات.

وبدورها قالت غارديان إن المرأة التي تقود حملة تهدف إلى مقاطعة الجامعات الإسرائيلية في بريطانيا وهي الأستاذة الجامعية سوبلا كويل صرحت أمس بأن مثل هذه الخطوة ستفاقم الضغط على "بلد إسرائيل غير الشرعي", متهمة الجامعات هناك بأنها متورطة في الإهانات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة