تظاهرات المصريين.. رسائل للنظام   
الخميس 1432/2/23 هـ - الموافق 27/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
المظاهرات الأخيرة لم يشهد الشارع المصري مثيلا لها منذ سنوات طويلة (الجزيرة)

رأت أغلب الصحف المستقلة في مصر، أن تظاهرات 25 يناير/كانون الثاني، حملت في مضمونها رسائل قوية للنظام، مفادها أن صبر المصريين على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية والسياسية قد نفد.

وأجمعت هذه الصحف على رفض المزاعم الرسمية بوقوف جماعة أو حزب معين وراء هذه التظاهرات، فيما رفض كتاب صحف رسمية المقارنة بين التجربة التونسية وما يجري في مصر.

وقد وصف الكاتب محمد الدسوقي رشدي في مقاله بعنوان (مصر تجلت في 25 يناير) في جريدة اليوم السابع المظاهرات التي شهدتها مصر بأنها أسطورية، وكأنها من صناعة كاميرات السينما أو من ترتيب مخرج هوليودي محترف.

وأكد الدسوقي أن عشرات الألوف الذين نزلوا للشوارع المصرية لم ينزلوا استجابة لدعوة حزب أو جماعة سياسية، وأن أكثرهم ليسوا من رواد فيسبوك أو المواقع الاجتماعية، بل جميعهم تملكهم الغضب، ونفد صبرهم على الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، على حد قوله.

وقال الكاتب إن الادعاءات التي أطلقها الإعلام الرسمي بشأن الطرف المسؤول عن هذه التظاهرات أو محاولته التقليل من حجمها، وصمت المسؤولين إزاء ما يجري، يدل على حالة الارتباك التي تعيشها أجهزة النظام إزاء هذا المشهد غير المعهود منذ عقود في الشارع المصري.

وأكد الكاتب أن مصر تجلت في يوم التظاهرات، وأن الرسالة التي أراد الشعب أن يوصلها للنظام قد وصلت بالفعل.

أما الكاتبة ماجدة إبراهيم في نفس الصحيفة فطالبت في مقالها الرئيس المصري حسني مبارك أن يخرج عن صمته، وأن يخاطب شعبه، ويلبي مطالبهم بإحداث التغيير الذي يطالبون به.
 
وفي نفس الصحيفة تساءلت الكاتبة فاطمة ناعوت عن الطرف الذي تخدمه الشرطة، واستشهدت بالعديد من الأمثلة التي تعرض لها معارضون وقضاة ومواطنون لإهانات من رجال الشرطة المصرية دون ذنب يرتكبونه.

الشرطة المصرية تعاملت بعنف مع المتظاهرين (الأوروبية)
وخلصت إلى القول إلى أن دور الشرطة في الدول المتحضرة يجب أن يكون لحفظ الأمن وإرساء قواعد العدل والمساواة بين الناس أمام القانون، لكنها في مصر حسب رأي الكاتبة هي أداة لقمع وترويع في أيدي النظم الفاشية التي ترهب الآمنين، وتلفق التهم للمعارضين والشرفاء والطامحين في حياة كريمة للناس، ومواقع أجمل لأوطانهم.

وانتقد الكاتب وائل السمري على صفحات اليوم السابع وفي مقال بعنوان (من ميدان التحرير أحدثكم) سلوك الشرطة مع المتظاهرين في يوم الغضب، مؤكدا أنها تعاملت مع المتظاهرين العزل الذين كانوا يهتفون بشعارات سلمية بكل قسوة وجبروت واستقدار.

ورأى السمري أن تظاهرات المصريين الأخيرة زلزلت مقاعد المسؤولين الوثيرة، وأربكت شفاههم المنتفخة، وقال إن كل المسؤولين خافوا، ولم يقدر أحد منهم على مواجهة شباب يحب بلده، لا يحمل في يده سلاحا، ولا يحتمي في مدرعة.
 
فيما هاجم الكاتب عمرو جاد من وصفهم بالمنافقين والأفاكين والكذابين والمزيفين وأصحاب الأقلام الرخيصة، الذين قال إنهم يرون الحق ثم يقولون الباطل، ويخشون في الله لومة كل مسؤول تلوثت يداه بالفساد في مصر.

وأكد جاد أن الكتاب الذين وصفوا غضب الآلاف المصريين بأنه تخريب وشغب وتعطيل للمصالح، خرجوا عن حدود الأدب واللياقة والإنصاف.

وعلى صفحات اليوم السابع وصف الكاتب مدحت قلادة يوم الغضب بأنه يوم سعيد، واتهم النظام المصري بضرب الوحدة الوطنية في البلاد، وأكد أن مصر تستحق نظاما أفضل من الموجود فيها، وطالب برحيل الجهاز الأمني، وبمحاسبة المسؤولين عن التخطيط والإعداد للتفريق بين أبناء الوطن الواحد.
 
المتظاهرون خرجوا مطالبين بحياة كريمة (الجزيرة)
الشروق
وفي جريدة الشروق كتب سلامة أحمد سلامة مقالا تحدث فيه عن تضاعف أعداد المنتحرين في مصر في السنوات القليلة الماضية، وهو الأمر الذي عزاه إلى غياب الأمل لدى الشباب المصري بغد أفضل، بسبب سياسات النظام وممارسات الأجهزة.
 
ورأى سلامة أن قصور النظم السياسية وعجزها عن دمج الشباب في الحياة السياسية واستبعادهم من المشاركة في صياغة مستقبلهم، تعد من المسؤوليات التي يجب أن ينهض بها النظام السياسي، لكي يصنع الأمل في التغيير والدفع إلى المستقبل، وهو الأمر الذي لا يتوافر في أي مجتمع عربي حتى الآن، وفقا لرأي الكاتب.
 
أما الكاتب وائل قنديل وتحت مقال بعنوان (أبوس الأرض تحت أقدام الغاضبين) فكتب يقول إن حذاء أصغر متظاهر خرج يهتف لمصر التي يريدها ويحبها، هو أشرف من كل متقعر متكبر يختبئ خلف غابات مفرداته العقيمة وتنظيراته السقيمة، وأنبل من كل رجل أعمال جبان تعامل مع الوطن باعتباره أحد المحاجر فكسره قطعا واستحوذ على ثرواته.
 
وقال قنديل إنه رأى مصر على حقيقتها في يوم الغضب، تمشي على قدميها وتصرخ طلبا للخلاص من كل شيء باطل يتحكم في مفاصلها، برلمان باطل وحكومة تدير ظهرها للوطن، وعصابة اختطفت الوطن سياسيا واقتصاديا ومصت دماءه.
 
المصري اليوم
وفي صحيفة المصري اليوم توقف الكاتب سلمان جودة عند مطلب المتظاهرين بحل البرلمان الحالي، من جملة مطالب أخرى مثل رحيل الحكومة، وملاحقة المفسدين في الحزب الوطني.
 
وقال جودة إن حل البرلمان لم يكن مطروحا في أي مظاهرة سبقت تشكيل البرلمان الحالي، وذلك لأن البرلمان السابق كان يضم في داخله الحد الأدنى المفترض من المعارضين، وهو الأمر الذي كان يعطي الشعب إحساسا ولو نظريا بأن في داخل المجلس أصواتا معارضة سوف تتكلم باسمهم، وسوف تنقل همومهم ومواجعهم إلى الحكومة بشكل خاص، ثم إلى السلطة بوجه عام.

وتحدث الكاتب عن سيطرة الحزب الوطني على 97% من عدد أعضاء البرلمان الحالي، وأن المعارضة التي تبلغ 3% من المجلس ليست سوى معارضة مصنوعة في الغالب، بما جعل المصريين يشعرون بأن الحزب الذي احتكر ويحتكر الحكم منذ بداية ثورة يوليو، تحت مسميات مختلفة، لم يشأ أن يكتفي بذلك، وإنما أراد أن يحتكر المعارضة والحكم معا، وهو الأمر الذي وصفه الكاتب بأنه شاذ ونادر الوجود في العالم.
 
رجال من الشرطة يشتبكون مع المتظاهرين (الجزيرة)
ونصح الكاتب مجدي الجلاد النظام المصري بعدم التعامل مع الأحداث الأخيرة وفقا لسياسة التجاهل والعناد التي اتبعها مع الشعب طيلة السنوات الماضية، وأكد أن الخطر الذي يهدد أي نظام ليس المظاهرات ولا ضغوط المعارضة، وإنما جموده  وعناده وإغلاق عينيه عن رؤية الحقيقة.

وأكد الجلاد للمسؤولين في النظام المصري أن مصر تغيرت، وأن من أسماهم المصريين الجدد يختلفون عن أجيال آبائهم وأجدادهم، الذين كانوا يمشون على سياسة (جنب الحيطة).
 
ودعا الكاتب النظام للاعتراف بأنه أخطأ، وأنه ترك البلد في أيدي حكومة لا تجيد فهم الشارع، وحزب متغطرس يظن أن القضاء على أحزاب المعارضة والقوى السياسية نجاح له.
 
فيما قارن الكاتب أحمد الخطيب بين التصريحات الأولى للنظام التونسي، ومحاولة اتهام مسؤولي النظام هناك بأن جماعات متطرفة تقود المظاهرات غير المعتادة في تونس، وبين محاولات النظام المصري نسبة المظاهرات التي تشهدها البلاد للإخوان المسلمين.
 
وأكد الكاتب أن من خرج في هذه التظاهرات هو الشارع المصري، وأن الدولة أخطأت عندما أرادت أن تسيس هذا الخروج، وقال إن المصريين خرجوا للمطالبة بحياة كريمة وعمل ووقف الفساد وبحثا عن الحرية، والدواء ولقمة العيش بعيدا عن الإهانة والتجريح.

وتحت عنوان "انتهى الدرس يا ..." تساءل حسن نافعة فيما إذا كان النظام المصري قد فهم رسالة المحتجين، وهل أدرك أسباب غضب الشعب المصري.

ورأى نافعة أن العناوين الثلاثة التي يتعين أن تصل الرسالة إليها قبل أي طرف آخر في النظام، وهي الرئيس حسني مبارك ونجله وأحمد عز، تبدو موصدة الأبواب وغير جاهزة لاستقبالها.

ورأى نافعة أن الرئيس الذي وصل إلى السلطة بطريق الصدفة وليس بمعايير الاستحقاق، ومكث فيها 30 عاما متصلة، ولا يزال يرغب بالاحتفاظ بها إلى آخر نفس في حياته، لا يمكنه فهم رسالة تطالبه بأن يكتفي بهذا القدر.
وأما نجل الرئيس وفقا لنافعة فإنه لا يمكنه فهم رسالة تطالبه بالدوران للخلف والعودة من حيث أتى.
 
أما أحمد عز الذي قال نافعة إنه يمثل طبقة تفوح منها رائحة الفساد في سلطة الاستبداد، فليس بمقدوره أن يفهم رسالة فحواها "تبت يدك" وتحمله مسؤولية جزء كبير مما يجري.
 
متظاهرون رفعوا شعارات تمجد ثورة تونس (الجزيرة-ارشيف)
جريدة الأهرام
وفي جريدة الأهرام أكد قدري حفني في مقال له عن الحالة المصرية أنها تختلف عن الحالة التونسية من حيث عدد السكان وتنوعهم وفي ارتفاع سقف النقد للسلطة سواء في إعلام القطاع الخاص أو الإعلام القومي، فضلا عن مواقع الإنترنت الاجتماعية.
 
ورغم إقرار الكاتب بوجود تشابه بين الحالة المصرية والحالة التونسية من حيث الغلاء والفقر والبطالة، رأى أن الانتفاضة التونسية لا تطرح على المصريين أسلوبا جديدا في الاحتجاج لم يعهدوه من قبل.
 
وأكد أن استجابة السلطات في مصر تختلف عن الأسلوب الذي تعامل به النظام التونسي مع مطالب الشعب، حيث إن السلطات المصرية اتخذت عدة قرارات بتعيين عاملين جدد في وزارتي التعليم والتربية، مؤكدا أيضا أن السقف النقدي الإعلامي ما زال مرتفعا، وكما كان عليه قبل تفجر الأحداث في تونس.

ورفض الكاتب قول البعض بأن السقف النقدي المرتفع للإعلام هو مجرد وسيلة سلطوية لتلهية الجماهير وإتاحة الفرصة أمامها للتنفيس، مشيرا إلى نماذج عرفها التاريخ بشأن محاولات أنظمة إلهاء شعوبها عن مشاكل الخبز والحرية بافتعال معارك وهمية، قد تتخذ طابعا ديماجوجيا وطنيا أو قوميا أو حتى رياضيا، لكنه أكد أن التاريخ لم يعرف قط أن سلطة تلهي شعبها بدفعه للحديث عن محظورات، فتكون آنذاك أشبه بمن يلعب بالنار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة