جبهة العمل الإسلامي تطالب باستقالة الحكومة الأردنية   
السبت 1422/2/18 هـ - الموافق 12/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات الأمن تتصدى للمتظاهرين في منطقة صويلح

طالب حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن باستقالة الحكومة في أعقاب تفريق الشرطة الأردنية بالقوة مظاهرة نظمها الحزب في ذكرى نكبة فلسطين تأييدا للانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة.

وكانت قوات الأمن قد تصدت لآلاف الأردنيين الذي حاولوا ظهر الجمعة تنظيم تظاهرات معادية لإسرائيل، إذ استخدمت قوات مكافحة الشغب الهري والقنابل المسيلة للدموع والكلاب البوليسية لتفريق المتظاهرين وانهالت بالضرب على عدد من قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي.

وقد ندد عدد من قيادات حزب جبهة العمل في مؤتمر صحفي عقد مساء أمس الجمعة بأسلوب الحكومة في التعاطي مع المواطنين وطالبوا بإقالة الحكومة ومعاقبة المسؤولين عن أعمال القمع.

إسحاق الفرحان
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة قال الدكتور إسحاق الفرحان رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي "الوضع متوتر للغاية، وأكثر ما فيه ظاهرة الاعتداء على الرموز السياسية والوطنية التى هي جزء من تاريخ الوطن السياسي والتربوي والعلمي"، موضحا أن ما حدث اعتداء على الوطن، ويظهر أن الحكومة لم تنتبه عند إصدارها لمثل هذه الأوامر.

وتساءل الفرحان الذي تقلد مناصب وزارية عديدة أنه والدكتور عبد اللطيف عربيات الذي كان رئيسا لمجلس النواب قد اعتدي عليهما.. وقال "لقد سمعناهم وهم يصدرون الأوامر بضربنا.. "للأسف إن أغلاق باب الحوار معنا يعني إغلاق الحوار نهائيا مع الشعب.. فنحن جزء من هذا الشعب".

وقال يجب على الحكومة أن تفتح أبوابها للحوار وللشعب كي يعبر عن نفسه وفق الدستور والقانون.. أما خروج السلطة عن اعتدالها واللجوء للعنف فهذه مرحلة خطيرة آلت إليها الأمور ونرجو من صاحب القرار -الملك- أن ينتبه لهذا الموضوع ويحاسب هذة الحكومة، فالأحزاب السياسية وفي مقدمتها الجبهة تتخذ دائما الوسائل السلمية المنضبطة، وهذا مكفول في الدستور والقانون فنحن نعيش في مرحلة ديمقراطية.. مؤكدا أن العنف ليس في برنامج الأحزاب السياسية الأردنية.

الاشتباكات في منطقة صويلح
وفي حديثه لقناة الجزيرة قال الفرحان "إن قراراتنا منضبطة، وأتحدى أن يكون أحد قد استخدم العنف من خلال أي فعالية حزبية أو في مظاهرة أو مهرجان خطابي، سواء أكان خرج من جبهة العمل الإسلامي أو الاتجاه الإسلامي أو حتى التيار الوطني. فقد عبرت الأردن عن نفسها في أكثر من 700 مظاهرة واعتصام، ولم يحدث ما يتحدث عنه البعض.
وأشار الفرحان إلى أنه صدر من رجال الأمن إساءة واعتداء بالضرب وكلمات بذيئة.

وقال الفرحان إن التعبير السلمي للشعب ورقة ضغط بيد الحكومة لو أحسنت التعامل مع السياسة وتستطيع الاستفادة منها، مؤكدا "فنحن أمة مرتبطة بفلسطين، وفلسطين مرتبطة بنا، ومصلحة فلسطين هي من مصلحتنا، والدفاع عن الأردن دفاع عن فلسطين، أما سياسة القمع فهي تصب في مصلحة أعداء الأمة ومخططات العدو الإسرائيلي والأميركي.

وكان أمين عام الجبهة الدكتور عبداللطيف عربيات قد ندد بشدة بلجوء السلطات الأردنية إلى القوة لمنع مظاهرات "سلمية قانونية" كان يعتزم تنظيمها يوم الجمعة حزب جبهة العمل الإسلامي، وأكد أن الإسلاميين "لن يسكتوا على ما حدث، وأن على الحكومة أن تعتذر أو تعتزل" حسب تعبيره.

استمرار اعتقال الصحفيين
من جهة أخرى مازالت السلطات الأردنية تعتقل مراسل قناة الجزيرة الاقتصادي  طارق أيوب منذ أمس لقيامة بتغطية تصوير بعض المتظاهرين الجرحى في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية وحتى إعداد هذا التقرير.

وقال مراسل الجزيرة ياسر أبو هلالة في اتصال هاتفي "لا جديد حول إطلاق سراحه.. فقط هناك وعود بالإفراج عنه اليوم، وقد سبق أن تلقينا وعودا أمس الجمعة.

ياسر الزعاترة
وقال أبو هلالة "ما حصل أمر غير مسبوق منذ بدء المسار الديمقراطي قبل عقد، فعادة يكون هناك مضايقات أو تحفظ لساعات، ولكن أن يعتقل الصحفي هذة المدة... فهذا أمر مستهجن، وأشار مراسل الجزيرة إلى اعتقال الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة في المكان الذي اعتقل فيه أيوب.

وأضاف أن نقابة الصحفيين قامت بعدة اتصالات لمحاولة الإفراج عنه وفي انتظار تحقيق الوعود وبأنها هددت بإصدار بيان إدانة بهذا الأمر إن لم يتم الإفراج عنه خلال الساعات القليلة القادمة.

الحكومة تلوم قادة الجبهة

قوات الأمن الأردنية في طريقها لموقع التظاهرات

وقالت الحكومة في بيان رسمي إنها تدخلت لتفريق المسيرة بسبب عدم حصول منظميها على "إذن مسبق"، وتعهدت "بمنع أي فعالية خارج إطار القانون".

وأسهب البيان الذي نسب لمصدر حكومي لم يكشف النقاب عن اسمه في استعراض مشاورات الحكومة مع قادة جبهة العمل الإسلامي، وقال إن الحكومة سعت للتوصل إلى اتفاق مع الحزب بشأن المكان والزمان المناسبين لتنظيم تلك الفعاليات، لكن قيادة الحزب "أصرت على التوقيت المناسب لهم بصرف النظر عن اتفاقهم مع الحكومة" حسب تعبير البيان.

وفي إشارة إلى ما يراه المراقبون محاولة للمصالحة مع المعارضة أكد البيان حرص الحكومة على احترام "حرية التعبير ولكن مع مراعاة واحترام النظام وأمن المواطنين وممتلكاتهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة