هجوم سيناء اختبار لعلاقة مرسي وإسرائيل   
الثلاثاء 1433/9/19 هـ - الموافق 7/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
اعتبرت الصحيفة أن الهجوم قد يغدو اختبارا لمستقبل علاقة الرئيس مرسي بإسرائيل (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن "الهجوم الإرهابي" الذي استهدف عسكريين مصريين في سيناء يعتبر فرصة واختبارا في الوقت ذاته، إذا ما أخذت بنظر الاعتبار هشاشة العلاقات المصرية الإسرائيلية في هذه المرحلة من بداية حكم الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي.

ونقلت الصحيفة آراء مسؤولين إسرائيليين وخبراء في العلاقات المصرية الإسرائيلية اعتبروا فيها أن الهجوم الذي أودى بحياة 16 عسكريا مصريا يعتبر أفضل دليل على خطر الانفلات الأمني المحدق بشبه جزيرة سيناء والذي يعتبر تهديدا لكل من مصر وإسرائيل.

وبعد هذه المقدمة، تساءلت الصحيفة إن كان الرئيس مرسي سيجعل قضية سيناء إحدى أول أولوياته، وهل ستبدي إسرائيل استعدادا لمراجعة بنود اتفاقية السلام المبرمة مع مصر قبل 33 عاما وتسمح بتعديلها بحيث يصبح لمصر وجود عسكري أكبر في سيناء.

ورأى داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي أن الهجوم سيساهم في تقارب إسرائيلي مصري، وقال "الآن من الواضح له (الرئيس مرسي) أن هناك تقاربا في المصالح، وقد يجعلنا هذا أقرب إلى بعضنا بعضا".

وقالت الصحيفة إن الهجوم أدى رغم كل شيء إلى خطوات من التنسيق والتعاون بين الجانبين المصري والإسرائيلي، حيث التقى بعيد الهجوم قادة عسكريون مصريون وإسرائيليون على الحدود لمناقشة سير التحقيقات في الحادث.

لقد وضعت إسرائيل المصريين في معضلة صعبة، فمن جهة تقول إن سيناء أرض مصرية وضمان أمنها هو مسؤولية مصرية، ومن جهة أخرى تقول إن على مصر أن تفعل ذلك في حدود اتفاق السلام، وأعتقد أن ذلك غير ممكن

وسلمت إسرائيل العربة المدرعة التي استخدمها المهاجمون لمحاولة العبور إلى الجانب الإسرائيلي بعد تنفيذ هجومهم، وسلمت كذلك جثث المهاجمين الذين قتلوا في محاولة اقتحام الحدود الإسرائيلية. وأصدرت الخارجية الإسرائيلية من جهتها بيان تعزية في مقتل العسكريين المصريين.

كما نقلت الصحيفة عن هيليل فريتش أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية قوله إن على القيادة المصرية أن تفهم بأن "الجهاديين" خطر على أي سلطة، وقال "سوف يقوى مركز مرسي إذا ما التزم بكونه جزءا من أمر واقع، وهو أمر مهم من الناحية الإستراتيجية. إنه يدير دولة، وهناك أعداء أخطر على دولته من إسرائيل".

وكان الجيش المصري قد وصف منفذي الهجوم في بيان له بأنهم "أعداء الدولة"، بينما اتهم مسؤولون مصريون متمردين من سيناء مدعومين من جهات فلسطينية بغزة، بتنفيذ الهجوم.

أما جماعة الإخوان المسلمين فقد نشرت على موقعها الرسمي بيانا اتهمت فيه إسرائيل بالضلوع في هجوم سيناء، واعتبرت ما حدث مؤشرا على ضرورة "إعادة النظر" في اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي تحدد الوجود العسكري المصري في سيناء.

إلا أن إسرائيل ترد على ما يتردد بشأن تعديل الاتفاقية بأن الشق العسكري قد عدل قبل سنتين بما يسمح لمصر بزيادة وجودها العسكري في سيناء بواقع سبعة كتائب. إلا أن هناك خبراء من ضمنهم إسرائيليون يرون أن حتى هذه الزيادة غير كافية لتسمح لمصر بضمان أمن واستقرار شبه جزيرة سيناء.

يقول رئيس مركز هيرزوغ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون الإسرائيلية يورام ميتال "لقد وضعت إسرائيل المصريين في معضلة صعبة، فمن جهة تقول إن سيناء أرض مصرية وضمان أمنها هو مسؤولية مصرية، ومن جهة أخرى تقول إن على مصر أن تفعل ذلك في حدود اتفاق السلام، وأعتقد أن ذلك غير ممكن".

ولكن الصحيفة أشارت إلى بعد آخر للمسألة واعتبرت أن ما حدث عمّق من العلاقة بين مرسي وحركة حماس التي أصدرت كلمات "الشجب المعتادة" والتعازي ووعدت بتعقب الفاعلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة