أهالي الأسرى الفلسطينيين يترقبون الإفراج عن أبنائهم   
الثلاثاء 1429/1/8 هـ - الموافق 15/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:10 (مكة المكرمة)، 23:10 (غرينتش)

قانونيون حذروا من مغبة الإفراط في التفاؤل حيال نجاح صفقة تبادل الأسرى (الجزيرة-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

يحبس الآلاف من أهالي الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أنفاسهم، منتظرين ما تؤول إليه عملية التبادل بين الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط مع أسرى فلسطينيين بعد أنباء عن تطورات حصلت في تلك القضية.

وبينما يتطلع الأهالي إلى قضية التبادل بترقب وأمل كبيرين، حذرت مصادر سياسية وأمنية من مغبة التفاؤل حيال هذه الصفقة.

فرصة كبيرة
ويؤكد رئيس مؤسسة التضامن الدولي بنابلس المحامي فارس أبو الحسن أن صفقة شاليط فرصة فلسطينية، داعيا لاستغلالها للإفراج عن أكبر قدر ممكن من الأسرى والمعتقلين خاصة أصحاب الأحكام العالية، "فالصفقة ستكون إن تمت الكبرى مع الاحتلال منذ بداية الصراع الإسرائيلي".

"
المحامي فارس أبو الحسن يرى أن أهمية تلك الصفقة تكمن في شموليتها لجميع الأسرى المنسيين، كأسرى القدس والداخل وأصحاب الأحكام العالية
"
ويرى أبو الحسن في حديث للجزيرة نت "أن الصفقة انتصار فلسطيني لرضوخ إسرائيل تحت إملاءاتنا لأول مرة، وأن أهمية تلك الصفقة تكمن في شموليتها لجميع الأسرى المنسيين، كأسرى القدس والداخل وأصحاب الأحكام العالية، فهي معيار للنجاح يحصده الفلسطينيون".

وما زالت إسرائيل –حسب أبو الحسن- متخوفة من إتمام الصفقة، فهي من جهة تحاول تأخيرها والمماطلة فيها والمراوغة عبر الشروط والحدود غير المكشوفة حتى الآن، ونجاحها الذي سيعتبر نجاحا للقضية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خاصة، وأيضا الذي ستعتبره هزيمة لإسرائيل خاصة رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي لا يريد أن تتم هذه الصفقة في وجوده بالحكم، فهو ما زال يلعق جراح الفشل بجميع صوره بحرب لبنان.

من جهتها تخوفت ربا الزواوي عضو لجنة الأسرى والمعتقلين بنابلس من انعكاسات فشل الصفقة، "فالتفاؤل الكبير في نجاحها يجعل هناك تخوفا من فشلها مما ينعكس سلبا على أوضاع الأسرى النفسية، فهم طيلة تلك الأخبار يعيشون تحت ضغوط نفسية وترقب شديد مشوب بالخوف والأمل والبكاء".

وأشارت الزواوي في حديثها للجزيرة نت إلى أن جميع الصفقات السابقة كانت عبارة عن علاقات عامة وترويج إعلامي لبوادر حسن النية كما تطلق عليها إسرائيل، "ولكن هذه الصفقة مهمة ويجب على المسؤولين اغتنامها، وهي فرصة كبيرة لإحقاق النجاح والنصر بالإفراج عن أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي".

ألم وأمل
لكن والدة الأسير محمد بشارات من بلدة طمون شمال نابلس الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية قالت للجزيرة نت، وهي شاخصة أمام صورة ولدها البكر، إن إسرائيل مراوغة ومخادعة ولا يمكن الوثوق فيها، "ففي كل مرة تتحدث عن أمر وعلى الأرض أمر مختلف".

"
والدة أحد الأسرى تعتبر أن إسرائيل مراوغة ومخادعة ولا يمكن الوثوق فيها، "ففي كل مرة تتحدث عن أمر وعلى الأرض أمر مختلف"
"
وأردفت تقول "نحن متشككون وخائفون من نية الإسرائيليين في إتمام صفقة الأسرى هذه، فلا توجد معلومات وأسماء واضحة حتى الآن، ولا تظهر أي مرحلة جديدة وجدية في الوقت نفسه رغم الحديث عن بدء المفاوضات".

اما والدة الأسير عبد الناصر عيسى من مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس فهي الأخرى تأمل بالإفراج عن ابنها المحكوم بالمؤبد، قائلة "لا أستطيع رؤية ولدي عبد الناصر سوى مرة واحدة كل عام ولفترة قصيرة جدا، وأنا امرأة كبيرة ولا أدري متى سيحل بي الأجل".

وتوضح والدة الأسير عبد الناصر "عندما سمعنا بنشرات الأخبار عن الصفقة غمرنا الشوق والأمل برؤيته، ولكن هؤلاء يهود ولا أحد يأمن جانبهم".

وطالبت أمهات الأسيرين بعدم التنازل عن أي مطلب فلسطيني، وعدم مبادلة الأسير إلا بأصحاب الأحكام العالية والمنسيين، "ونرجو العرب الوقوف إلى جانبنا في تلك القضية، فقضية الأسرى عربية بالأساس قبل أن تكون فلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة