تقرير تونسي ينتقد خنق السلطة للحريات الإعلامية   
الاثنين 1426/3/23 هـ - الموافق 2/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)
 
وصف تقرير لنقابة الصحفيين التونسيين الواقع الإعلامي في تونس بالانغلاق جراء سيطرة الحكومة على جميع منافذه والتحكم في شرايينه من خلال مركزية الإشهار، والتحكم في التعيينات، وإسداء الأوامر للصحف.

وفصل التقرير واقع الإعلام في تونس، والأوضاع المهنية والمادية للصحفيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثلاثاء, وقدم أمثلة عن الأشخاص والأجهزة التي تفرض الرقابة المحكمة على الإعلام حتى لا يفلت من قبضة الحكومة مثل من أسماهم بالمكلفين بمهمة داخل الصحف والذين يتولون المراقبة الدقيقة للمقالات لمنعها، ورفع التقارير عن زملائهم حتى يبعثوا جوا من الخوف كي لا يتجرأ الصحفيون على كتابة ما يغضب أصحاب المؤسسات الإعلامية.
 
مقالات جاهزة
وفي سياق إحكام السيطرة على قطاع الإعلام تعرض التقرير إلى الدور المحوري الذي تقوم به الوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي تتولى مراقبة كل ما يكتب عن تونس في الخارج للرد عليه بصفة آلية, كما أعطيت صلاحيات تمنع الصحفيين من القيام بمهامهم بحرمانهم من بطاقات الاعتماد وتكريس مبدأ اغتيال أخلاقيات المهنة عبر المقالات الجاهزة التي تعطى للصحفيين الأجانب.
 
كما تعرض التقرير مطولا إلى الأوضاع المهنية والمادية المزرية للصحفيين التونسيين مبرزا أن أغلب المؤسسات تعمد إلى خرق القانون المنظم للمهنة

"
المكلفون بمهمة داخل الصحف يتولون المراقبة الدقيقة للمقالات لمنعها ورفع التقارير عن زملائهم  ليبثوا فيهم الخوف فلا يتجرؤون على كتابة ما يغضب أصحاب المؤسسات الإعلامية
"

بالأجور الزهيدة التي يحصل عليها العديد من الصحفيين، وبحرمانهم من الترقيات ومن الامتيازات التي يمنحها القانون.
 
كما يتجسد ذلك أيضا من خلال تهميش دور التحرير عبر إستراتيجية محكمة تم اعتمادها على امتداد السنوات الماضية لتصبح للإدارة اليد الطولى في رسم سياسة التحرير إذ أصبح مالك الصحيفة هو الذي ينتدب الصحفيين، ويمنع المقالات ويبحث عن الإشهار، ويطرد من يشاء دون أن تكون للصحفيين أو لرئيس التحرير أو للمجالس المنتخبة رأي في ذلك ويتم الوصول إلى تلك الوضعية عبر إلغاء مجالس التحرير من أغلب المؤسسات الإعلامية.
 
ومن المسائل التي نعتها التقرير بالخطيرة كثرة المقالات في العام الماضي التي تعمد إلى هتك أعراض الناس من خلال التهجم على نشطاء حقوق الإنسان، وعدد من رموز المعارضة الذين اختاروا خطا سياسيا مخالفا لخط السلطة.
 
دخلاء على المهنة
وقد طالت المقالات المذكورة هذه السنة صحفيين تونسيين تجرؤوا على كتابة مقالات نقدية حول واقع الإعلام, ولم يعد الأمر يقتصر على صحيفتي الحدث والإعلان, فقد التحقت بهما صحف أخرى مثل الشروق والصريح, وتؤكد النقابة أن هذه المقالات تكون بتعليمات واضحة لأنها تصدر في نفس الفترة وبعبارات متشابهة في جميع الصحف التي اختصت بذلك.
 
وتضمن التقرير تحليلا مفصلا للقوانين المنظمة للمهنة الصحفية في تونس ولميثاق الشرف الذي لا يحترم من القائمين على الإعلام حسب ما أكدت ذلك النقابة, معتبرا أن التعليمات أصبحت أقوى من القانون الذي لم يعد هو الفيصل بين السلطة والقائمين على المؤسسات الإعلامية رغم تنقيحه ثلاث مرات منذ عام 1987.
ورفض التقرير ادعاء السلطات أن سبب تردي الإعلام التونسي هو ممارسة الصحفيين للرقابة الذاتية وضعف تكوينهم مؤكدا على مبدأ أساسي وهو أن الرقابة المحكمة المفروضة من السلطة والتي تصل حد طرد الصحفيين الذين يتمسكون بمبادئ المهنة، وحرمان البعض الآخر من بطاقة الاعتماد، هو الذي جعل الصحفيين في وضعهم الحالي، يضاف إلى ذلك تعويم القطاع على امتداد سنوات بزرع الدخلاء بما يؤثر على الأداء المهني للصحفيين.
 
وطالب التقرير السلطات بالقيام بدورها في حث أصحاب المؤسسات الإعلامية على احترام القانون وتمكين الصحفيين من رخص إصدار الصحف لإدخال التعددية المنشودة على المشهد الإعلامي التونسي، وهو مطلب يتكرر منذ سنوات من الصحفيين ومن جميع هيئات المجتمع المدني إلا أنه لم يتحقق نظرا للعوائق القانونية التي تفرضها السلطات.


ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة