صلاة الجمعة بباكستان بلا طمأنينة   
الاثنين 5/1/1431 هـ - الموافق 21/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

الباكستاني يفكر مليا قبل التوجه إلى صلاة الجمعة باحثا عن المسجد الأكثر أمنا (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تحول المساجد إلى هدف لأعمال العنف التي تهز المدن الباكستانية هذه الأيام زاد مخاوف الباكستانيين من ارتيادها في الصلوات اليومية، أما صلاة الجمعة فقد تحولت إلى هاجس يحسب له حساب في اختيار مسجد يتوقع أن يكون أكثر أمنا من غيره بغض النظر عن قربه أو بعده من منازل المصلين.

ففي عام 2009 وصلت يد العنف إلى سبعة مساجد وراح ضحية لذلك 366 قتيلا وأكثر من 900 جريح، وزاد من هاجس الرعب الهجوم الأخير على مسجد في مدينة راولبندي وقت صلاة الجمعة بداية الشهر الجاري قتل فيه عدد من كبار ضباط الجيش والمدنيين بينهم 13 طفلا.

وفي ظل هذه الأجواء أصبح الباكستاني يفكر مليا قبل التوجه إلى صلاة الجمعة بحثا عن مسجد يعتقد أنه آمن ومن شروط ذلك عدم وجود شخصيات أمنية أو عسكرية مهمة أو معروفة تصلي في المسجد، وثانيا ابتعاده عن مراكز حكومية يمكن أن تكون هدفا لأي من أعمال العنف.

عدد المصلين انخفض في المساجد جراء موجة العنف (الجزيرة نت)

تراجع العدد
وأفاد إمام مسجد صهيب الرومي في إسلام آباد حافظ عبد الكريم أن عدد المصلين الذين يصلون الجمعة بمسجده انخفض مع موجة العنف الأخيرة بنسبة 40% والسبب في ذلك قرب مكتب المفتش العام لشرطة إسلام آباد من المسجد.

وأضاف عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت أنه لا يشعر بالأمان في ظل الوضع الراهن.

وتجاه ذلك قام الإمام ومجموعة من كبار المصلين بزيارة المفتش العام وطالبوه بنقل مكتبه من المكان لكونه يشكل تهديدا ليس فقط للمسجد وإنما لسكان المنطقة برمتها.

وأصبحت مسألة مغادرة المسجد عقب أداء صلاة الجمعة بأمان أمرا يستحق التهنئة في نظر كثير من الباكستانيين.

ثم يعاود الباكستانيون بعد أيام التفكير في صلاة الجمعة القادمة، فالمساجد التي كانت عرضة لأعمال عنف طائفية لسنوات خلت ها هي اليوم تتعرض لنوع آخر من الاستهداف فمنذ عام 2002 وقع أكثر من 50 مسجدا في دائرة الاستهداف الدموي.

مصلون يجتازون حاجزا قبل الدخول للمسجد (الجزيرة نت) 
إجراءات استثنائية
ويقول إمام مسجد آل عباس بالعاصمة حافظ أمير القريب من مركز اتصالات رئيسي إن حالة الرعب من أداء صلاة الجمعة ألمت بالجميع، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أنه في مسجده لا يكتفي بالشرطيين اللذين ترسلهما الحكومة لحراسة صلاة الجمعة وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على طلبة المسجد بتفتيش كل مصل عبر استخدام آلات إلكترونية عل ذلك يزيد من طمأنينة المصلين.

واللافت أن الكثير من الباكستانيين بدؤوا يتجنبون اصطحاب أطفالهم ممن هم دون سن البلوغ حفاظا على سلامتهم خصوصا عند توجه الكبار إلى مساجد لا يعتقد أنها آمنة، وهو عين ما يفعله المواطن سهيل رحيل هذه الأيام فيما يسارع آخر يدعى عرفان أحمد إلى مغادرة المسجد عقب تسليم الإمام منهيا الصلاة، فالدقائق في هذا المكان قد تعني الكثير بالنسبة له.

من جانبه يشتكي إمام مسجد زكريا من تقصير الحكومة في حماية المساجد مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أنه كان قد ذهب هو وعدد من العلماء إلى لقاء وزير الداخلية للمطالبة بتركيب كاميرات تصوير على مداخل المساجد إلا أن ذلك لم ينفذ رغم الموافقة الشفوية على طلبهم.

وأمام هذا السجال أصبح الكثير من الباكستانيين يفضلون أداء الصلوات اليومية في منازلهم على اعتبار أن ما يحدث عبارة عن غمامة سوداء يأمل أن تمر سريعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة