معارضة أميركية للقمة العربية القادمة   
الخميس 19/10/1422 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
سيطر الجدل حول القمة العربية القادمة التي ستنعقد في بيروت أواخر شهر مارس/ آذار القادم على اهتمام الصحف اللبنانية التي سلطت الضوء على الأسباب التي تدعو لعقد هذه القمة والنتائج التي ستتوصل إليها في ظل المعارضة الأميركية لعقدها.

القمة في موعدها

القمة العربية لن تتأجل وستعقد في موعدها بعد أن أصبح هناك شيء اسمه القمة الدورية ولا أعتقد أن الدول العربية ستتخلى عن هذا الموضوع

الحريري/ المستقبل

وفي هذا الإطار أكد رئيس الحكومة رفيق الحريري أن القمة ستعقد في موعدها في أواخر مارس/ آذار، وذلك في رد صريح على الدعوات المطالبة بتأجيلها. وأجرت صحيفة المستقبل مقابلة خاصة مع الرئيس الحريري نفى فيها ما يتردد عن التأجيل وقال: بالنسبة للقمة العربية أصبح هناك شيء اسمه القمة العربية الدورية ولا اعتقد أن الدول العربية ستتخلى عن هذا الموضوع. وحول ما يقال عن أن سوريا غير متحمسة لانعقاد القمة في موعدها قال الحريري لصحيفة المستقبل "أنا لم يأتني شيء من الإخوان السوريين في هذا الإطار، ونحن على تواصل مستمر معهم".

إحياء التضامن العربي
صحيفة الأنوار رجحت انعقاد القمة في موعدها ورأت أن هناك أسبابا تستدعي البت وعدم التأجيل. وأشارت إلى أن من بين هذه الأسباب حاجة القادة العرب إلى اتخاذ مواقف سياسية تلبي متطلبات تحقيق التواصل ما بين الشارع العربي وما بينهم، فضلاً عن الحاجة الماسة، عندهم، لتأكيد "التضامن العربي" مع السلطة الفلسطينية عموماً ورئيسها ياسر عرفات تحديداً، مقابل التوجهات السياسية لحكومة أرييل شارون المناوئة للطموحات العربية، علاوة على ما يلاحظه القادة العرب من سعي شاروني إلى "قلب طاولة السلام" للشرق الأوسط، على خلفية توظيف اتجاه الرأي العام الأميركي المناهض للعنف، وبالتحديد لـ"الإرهاب الدولي"، في خدمة أغراض "الحلم الصهيوني" بدلا من التسليم بحتمية "صناعة السلام" القائم على العدل والشمولية في هذه المنطقة.


من المتوقع أن يشكل عقد هذه القمة المناسبة السياسية العربية المرحب بها لإطلاق البرنامج السياسي لمواجهة تحديات المرحلة

الأنوار

واعتبرت الصحيفة أن "القادة العرب يميلون إلى الاعتقاد بوجوب عقد القمة العربية الدورية في موعدها في بيروت، باعتبارها السبيل المتاح لتظهير ملامح رهانها على أولوية أن تبدي القوى الدولية تفهما عميقا للظروف التي تمر بها الدول العربية، في ضوء حاجتها إلى تعديل المناخ السياسي القائم في هذه المنطقة، فضلا عن حاجتها إلى "جرعات إضافية" من "المنشطات الاقتصادية"، بحيث لا تبقى خاضعة للاستنزاف الاقتصادي من قبل إسرائيل، سواء كان ذلك بدواعي العوامل الأمنية أو كان لإدارة الصراع السياسي مع الدولة العبرية".

وقالت الأنوار "أمام ذلك، يتوقع أن يشكل عقد هذه القمة المناسبة السياسية العربية المرحب بها لإطلاق البرنامج السياسي للمرحلة، بحيث يأخذ في الاعتبار مجمل التحديات التي تواجهها الدول العربية، بدلا من الرهان على "تقطيع الوقت"، من دون سياسات تلبي متطلبات المرحلة المقبلة.

القمة الحقيقة لا الوهم
صحيفة النهار رأت أن "عملية النقد الذاتي القاسية التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في الكلمة التي ألقاها أمام القادة الخليجيين في قمة مسقط كانت خطوة في الاتجاه الصحيح. فقد رأى أن على العرب أن ينظروا إلى مسؤوليتهم في الأزمات التي يتعرضون لها بدل إلقاء المسؤولية على المؤامرات الخارجية. والأهم أنه يدعو القمم العربية إلى أن تنفض عن حالها غبار الخطب غير الواقعية التي طالما ميزت البيانات العربية والتي سرعان ما طواها النسيان من فرط مجافاتها للحقائق".


يحب أن تنعقد القمة العربية في جميع الظروف، حتى في أصعبها، وأن تعكس الواقع العربي في حقيقته, دون الانتصارات الوهمية والمواقف المتلونة وازدواجية الخطاب

النهار

وقالت الصحيفة إن "في خطاب الأمير عبد الله ملاحظة مهمة حول مهمات القمم العربية وهي أنها تخرج بما هي قادرة عليه واقعا لا أن تقول شيئا لا تقدر عليه فتصاب بالإحباط تلو الإحباط. فالقول إن مهمة القمم العربية سواء كانت إقليمية أو شاملة هي رفع مستوى الموقف العربي وملاءمته لموقف الحد الأقصى، فيه خفة في السياسة وفي ممارسة الحكم. فالقمة العربية عليها أن تعكس بأمانة واقع الدول المشاركة، وأهمية عقدها بشكل دوري نابعة من ضرورة أن تتخطى هذه المؤسسة الأزمات لا أن تسقط تحت وطأتها. فمنذ حرب الخليج الثانية تعطلت القمم العربية بسبب انقسام العرب حول موضوع العراق. وبعد سنوات طويلة تحت وطأة تفاعلات الانتفاضة عادت القمم وتحولت دورية على قاعدة أن وظيفة القمة هي الانعقاد في جميع الظروف لا الالتفاف حول الأزمات كأنها لم تحصل".

وخلصت الصحيفة إلى القول إن "القمة العربية يجب أن تنعقد في جميع الظروف، حتى في أصعبها، وأن تعكس الواقع العربي في حقيقته، مضيفة أن زمن الانتصارات الوهمية والمواقف المتلونة والازدواجية في المواقف والخطب يجب أن ينقضي لأن أخطر ما فيه أنه يجافي الحقيقة والاعتراف بها وهما المدخل إلى إصلاح الواقع العربي المتردي والذي نتحمل نحن قبل سوانا مسؤولية ترديه".

اهتمام أميركي بالقمة
صحيفة السفير رصدت حركة دبلوماسية مهتمة بالقمة وقالت: "الأميركيون والأوروبيون -وتحديدا البريطانيون– منشغلون بتسقط أخبار القمة العربية بعد الموقف "النهضوي – التعبوي" الذي أعلنه ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مؤخرا في مسقط". وقالت الصحيفة "كان الاهتمام بالقمة هامشيا في البداية، باعتبار أنه لايزال هناك متسع من الوقت. لكن بعد موقف الأمير عبد الله الأخير تعدل سلم

بدأ الأميركيون وبعض حلفائهم الأوروبيين منذ الآن تحركا لاحتواء القمة، أو تعطيل انعقادها إذا كانت الغاية المرجوة مواجهة إسرائيل، والتفلت من التزامات مكافحة الإرهاب

السفير

الأولويات عند الأميركيين وبعض حلفائهم الأوروبيين، ووصلت الإشارات إلى البعثات المعتمدة لدى عواصم دول المنطقة حول ضرورة الإلمام بكل التفاصيل المتعلقة بالقمة العربية الدورية".

ورأت الصحيفة أن "الأميركيين يخشون أن تنعقد قمة بيروت الدورية على وقع المواقف السعودية الأخيرة القائمة على "ضرورة السعي لإصلاح شؤون البيت العربي" فتكون قمة المصالحة، وتوحيد الطاقات والإمكانات للحد من اندفاعة الحرب الأميركية – الإسرائيلية المعلنة ضد الفلسطينيين والعرب لوقف الانتفاضة والمقاومة، بذريعة مكافحة الإرهاب".

ولاحظت "أن الأميركيين وبعض حلفائهم الأوروبيين بدؤوا منذ الآن تحركا لاحتواء القمة، أو السعي –إذا أمكن– لتعطيل انعقادها إذا كانت الغاية المرجوة مواجهة إسرائيل، والتفلت من التزامات مكافحة الإرهاب"، علما بأن الخلاف لايزال عميقا ومستفحلا بين المفهوم العربي – الإسلامي للإرهاب، والمفهوم الأميركي – الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة