فاروق حسني: إسرائيل تسعى للسيطرة على التراث العربي   
الثلاثاء 1422/2/1 هـ - الموافق 24/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فاروق حسني
قال وزير الثقافة المصري فاروق حسني إن إسرائيل تسعى للسطو على التراث العربي الفلسطيني في القدس نتيجة شعورها بالإفلاس الحضاري.

وأضاف حسني الذي كان يتحدث في افتتاح مؤتمر للأثريين العرب يعقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة ويهدف إلى مواجهة محاولات إسرائيلية لدى المنظمات الدولية لضم آثار القدس إليها, إن بعض "الدول المستحدثة" تميل إلى "انتحال تراث الآخرين تعويضا في ظنهم عن فترات الانعدام التاريخي وتلاشي الإسهام الحضاري من أسلافهم.

وتابع الوزير المصري "إسرائيل تعتقد أن انتساب التراث إلى الشعوب، وانتساب الشعوب إلى التراث، محض تصريح سياسي من غير متخصص.. بلا استحياء من سخرية الحقائق والنظرية العلمية التي تفضح أقواله المرسلة".

وتساءل حسني قائلا "أين كان الأدعياء حينما كانت الشعوب المستقرة من حولهم تبني الحضارات، وتؤسس لنظمها الاجتماعية والروحية والسياسية.. الآن نجد أنهم انطلقوا في كل جهة يدعون أنهم بناة هنا ومنشئون هناك مما يترجم قلق الخاوي وحيرة المفلس".


فاروق حسني: لا يوجد أثر حقيقي يدل على وجود حضارة إسرائيلية في أي حقبة تاريخية

وشدد وزير الثقافة المصري في كلمته في المؤتمر الذي يستغرق ثلاثة أيام على أنه لا يوجد أثر حقيقي يدل على وجود حضارة إسرائيلية في أي حقبة تاريخية.

وأضاف أن الذي بنى هنا وشيد هناك لا بد أنه شيد الأبقى والأعظم عنده، وكما نعلم جميعا وهم يعلمون أنه ليس لهم أثر واحد خالد يدل على حضارة إسرائيلية في أي فترة من الزمن تزكي مزاعمهم لأن الدهور تمحو الهش ولا يبقى في ذاكرة التاريخ سوى الإسهام الحضاري العظيم.

وفند الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر الدكتور جاب الله علي جاب الله مزاعم إسرائيل بامتلاكها التراث الموجود على أرض فلسطين المحتلة مؤكدا على أن التاريخ والتراث المصري والسوري يؤكدان كذب ادعاءات إسرائيل، حيث يؤكد التاريخ الفرعوني أن القدس مدينة عربية، وذلك قبل ورود أي ذكر لبني إسرائيل في المنطقة بحوالي ألف عام.

وقال إن حكام إسرائيل عمدوا منذ ظهور دولتهم إلى تدمير الآثار الفلسطينية وكل ما وقع تحت أيديهم من تراث وآثار عربية، ويحاولون أن ينسبوا إلى أنفسهم التراث الإنساني الموجود بالقدس حتى تضيع هويتها العربية والإسلامية.

ويشارك في المؤتمر وهو الأول من نوعه وفود من 16 دولة عربية، بالإضافة إلى ممثلين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (إليسكو).

وكانت مصر قد دعت إلى عقد المؤتمر بهدف وضع خطة عربية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية في لجنة التراث العالمي باليونسكو لتسجيل المواقع الأثرية في القدس المحتلة.

كما تسعى مصر إلى إصدار خطاب باسم جميع الوفود العربية لمدير عام منظمة اليونسكو ورئيس مركز التراث العالمي التابع للمنظمة نفسها لتأكيد السيادة الفلسطينية على القدس استنادا إلى القرارات الدولية باعتبارها أرضا محتلة والمطالبة بضمها إلى أصحابها الشرعيين.

وقد دعا الأمين العام المساعد للجامعة العربية سعيد كمال إلى تنسيق المواقف العربية قبل الاجتماع المقرر في يونيو/حزيران القادم للجنة التحضيرية لمؤتمر مركز التراث العالمي الذي سيعقد في العاصمة الجزائرية باريس.

وقال مقرر المؤتمر الدكتور محمد عبد المقصود إن منظمة المؤتمر الإسلامي ستعقد اجتماعا مماثلا لتوحيد مواقف الدول الإسلامية قبل اجتماع باريس التحضيري. وأضاف عبد المقصود أن المؤتمر الذي يختتم أعماله بعد غد الخميس سيبحث أيضا سبل إنقاذ الآثار السورية بهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتسعى إسرائيل إلى تسجيل 28 من المواقع الأثرية العربية خلال اجتماعات الدورة الخامسة والعشرين لمؤتمر مركز التراث العالمي المقرر عقده في ديسمبر/كانون الأول المقبل في هلسنكي.

وكانت إسرائيل قد تقدمت للمركز خلال اجتماعات الدورة الرابعة والعشرين والتي عقدت بأستراليا بين 27 نوفمبر/تشرين الثاني والثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي بقائمة تضم مواقع أثرية لإدراجها ضمن قائمة اليونسكو بزعم أنها مواقع إسرائيلية رغم كونها في الأراضي الفلسطينية.

واعترضت مصر والمغرب اللتان شاركتا في أعمال هذه الدورة بينما شاركت إسرائيل وفلسطين بصفة مراقب. وفي ضوء الاعتراضات المصرية والمغربية قرر المركز إرجاء البت في طلب إسرائيل لحين اجتماعات الدورة الخامسة والعشرين بهلسنكي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة