نذر أزمة بالأردن بين الحكومة والبرلمان   
الاثنين 1435/1/15 هـ - الموافق 18/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:03 (مكة المكرمة)، 14:03 (غرينتش)
تلويح بعض نواب البرلمان بإسقاط الحكومة يصطدم برغبة الملك في الإبقاء عليها لتمرير ملفات مهمة (الجزيرة)

محمد النجار-عمان
 
مع بداية الدورة العادية الأولى لمجلس النواب الأردني، تلوح في الأفق نذر مواجهة بينه وبين الحكومة التي "يفضل" الملك عبد الله الثاني بقاءها حتى الربيع المقبل لاستكمال ملفات اقتصادية مهمة.
 
وبينما بدأ نواب على مدى الأسبوعين الماضيين التنسيق للتصعيد ضد حكومة عبد الله النسور، بل والتلويح بإسقاطها، أقر رئيس المجلس عاطف الطراونة بأن وضعها صعب.

القناعة ذاتها ظهرت في تحركات نواب حاولوا التواصل مع رئيس الحكومة للتخفيف من الاحتقان بينه وبين وزرائه من جهة وبين البرلمان من جهة أخرى، والبحث عن حلول لأزمات منها التوجه لرفع الأسعار مطلع العام المقبل.

ومن مظاهر الاحتقان بين الجانبين الغضب الذي يبديه أعضاء بالبرلمان احتجاجا على توقيف النائب يحيى السعود في سجن الجويدة ليوم واحد نهاية الشهر الماضي قبل الإفراج عنه وحفظ تهم أثيرت بحقه بينها التحريض على القتل.

تنفيس الاحتقان
غير أن الأجواء الملبدة بين الحكومة والمجلس تبدو مرشحة "للتنفيس"، حسبما أكد نواب وسياسيون للجزيرة نت.

التسريبات تشير إلى أن النسور يتوفر على غطاء من قبل الملك عبد الله الثاني (الجزيرة)

فقد أعلن وزير المالية أمية طوقان تراجع الحكومة عن خططها لرفع أسعار الخبز، وهو الأمر الذي كان سيؤجج الغضب ضدها تحت قبة البرلمان.

والأمر الآخر الذي يشير لإمكانية تنفيس الاحتقان بين الجانبين تمثل في تسريبات وصلت لنواب من القصر تفيد بأن الملك لا يرغب في تغيير الحكومة في الوقت الراهن، وأنه يفضل بقاءها حتى نهاية الدورة العادية الحالية على الأقل.

وكان عبد الله الثاني قد دعا في خطاب افتتاح البرلمان مطلع الشهر الجاري لشراكة بين الحكومة والنواب، وحدد معالم خطة للتعاون تشمل إنجاز تشريعات وسياسات هامة في المرحلة المقبلة.

ومن شأن إشارات القصر منح الحكومة مظلة أمان من أي مفاجآت تحت قبة البرلمان، وإبقاء الغضب ضدها في إطار "شغب" نيابي يحاول استرضاء شارع ساخط على سياساتها الاقتصادية.

وكان استطلاع رأي عام أُجري مؤخرا كشف أن حكومة النسور هي الأقل شعبية بين سابقاتها على مرّ التاريخ.

غير أن هذا المناخ لا يخفي استمرار صراع مراكز القوى في المملكة، الذي انعكس مؤخرا في أزمات عدة أبرزها ظهور جهاز المخابرات بمثابة خصم لحكومة النسور.

وقد تجلت هذه الخصومة فيما بات يعرف بـ"تمرد" صحيفة الرأي شبه الرسمية حيث رفعت السقف بشكل غير مسبوق في وجه الحكومة.

غضب وصمود
ويرى النائب جميل النمري أن التحركات الغاضبة من الحكومة لن تسقطها وإنما ستجعلها تواجه أياما صعبة في البرلمان.

النمري: وضع الحكومة صعب لكن مطالب حجب الثقة عنها لن تسقطها (الجزيرة)

ويضيف النمري -في حديث للجزيرة نت- أن وضع الحكومة صعب، لكن التحركات والعرائض المطالبة بحجب الثقة عنها لن تسقطها.

وتابع "تعلمنا أن النواب يتحمسون للتوقيع على عرائض إسقاط الحكومة أو إعادة طرح الثقة فيها، لكن تعلمنا أيضا أن التطبيق صعب وأن الانسحابات تبدأ قبيل الانتقال للفعل".

وبرأي النمري، فإن النواب يدركون وجود غطاء تتمتع به الحكومة من المؤسسات المرجعية في الدولة، غير أنه لن يمنع المشاغبة ضدها بين الفينة والأخرى، حسب تقديره.

ويرفض النمري الربط بين وجود قوانين حساسة تُبحث تحت قبة البرلمان تتعلق بالانتخاب وأمن الدولة، وبين التحركات الغاضبة من الحكومة.

ويخلص إلى أن النواب قد يستغلون الأجواء ضد الحكومة لعقد صفقات تتعلق بهذه القوانين.

كذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن وجود غضب تجاه الحكومة في البرلمان لا يعطي إشارات قوية على إمكانية إسقاطها.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن من "المؤكد أن المراجع العليا في الدولة تريد للحكومة الاستمرار في تمرير السياسات الاقتصادية الصعبة خلال الفترة القليلة المقبلة وهو ما يبعد عنها شبح الإسقاط".

غير أن أبو طير نبه إلى أن رغبة المراجع العليا ببقاء الحكومة قد تتغير إذا ما حصلت احتجاجات شعبية واسعة تضطر صناع القرار لخطة طوارئ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة