العمل عبر الإنترنت لمحاربة البطالة في غزة   
الخميس 1436/1/7 هـ - الموافق 30/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

فايز قنديل مبرمج فلسطيني بدأ رحلة العمل عن بعد مبكرا في العام 2006 بعد أن وجد في هذه الطريقة البديل المجزي عن العمل في السوق المحلي الفلسطيني، باعتبار أنها سهلت اندماجه في "السوق العالمي".
 
ويتجه العديد من الشبان أصحاب التخصصات المختلفة في غزة للعمل عن بعد عبر مواقع عالمية عديدة أبرزها "فريلانس" و"إيلانس" و"أوديسك" بسبب محدودية فرص العمل أمام الخريجين، وصعوبة الخروج نتيجة الحصار.
 
وتمثل المواقع السابقة وسيطا بين العامل وصاحب العمل، إذ يطرح الأخير مشروعا للتنفيذ فتتقدم مجموعة من الأشخاص للقيام به لقاء مبلغ محدد من المال، وبعد الاتفاق مع أحدهم وإنجازه العمل وفق الشروط يسحب الموقع المبلغ المتفق عليه من حساب صاحب العمل ويحوله لحساب الشخص.
 
سوق مفتوح
وتتيح طريقة العمل عن بعد، وفق ما تحدث به قنديل للجزيرة نت، سوقا غير محدد الآفاق لعرض الخدمات والمنتجات التقنية والعلاقات العامة، إضافة لاكتساب المزيد من الخبرات في سوق تنافسي يتطلب الإلمام بكل ما هو جديد في هذا المجال.

قنديل: العمل عن بعد يتيح سوقا غير محدد الآفاق لعرض الخدمات والمنتجات التقنية (الجزيرة)

ويوفر العمل عبر المواقع العالمية الوسيطة بين صاحب المهنة وزبائنه دخلا مجزيا مقارنة مع العمل بالسوق المحلي الفلسطيني، يضيف قنديل، لكن طريقة الحصول على المال بدت صعبة بعض الشيء في البداية ثم ما لبثت أن سهلت بفعل بعض الطرق الجديدة.
 
ويحول الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليه منتصف 2007 دون تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى القطاع، كما أنه يتسبب بإجراءات معقدة لتحويل المبالغ الصغيرة.
 
وتعرض المبرمج الفلسطيني لبعض عمليات النصب أثناء عمله بهذه الطريقة، فالتواصل بين صاحب الطلب والمنفذ يكون عن بعد، وبالتالي يمكن استغلال ذلك أحيانًا في بعض عمليات الاحتيال، كما أنه يعاني من صعوبة إيصال فكرة عمله لمحيطه الاجتماعي.
 
العمل الجماعي
وكّون بعض التقنيين الفلسطينيين فرقًا للعمل بشكل جماعي بدلا من العمل الفردي، كما فتحوا قنوات اتصال مباشرة مع بعض الشركات الأجنبية للعمل فيها من غزة.
 
مهندسا البرمجيات محمد إرحيم ونائل سكيك بدءا العمل الحر في العام 2009 من خلال المواقع الوسيطة، لكن عملهما تطور من خلال علاقتهما بالشركات الخارجية والمحلية أيضا.
 
ويرى سكيك أن طريقة العمل عن بعد تتيح له الاستقلالية من حيث اختيار ساعات العمل، وبالتالي تحقيق توازن أفضل ما بين العمل والحياة، لكنه ينبه إلى ضرورة بذل جهد جبار للحصول على ثقة الزبون في البداية، وما يترتب على ذلك من دخل غير متوازن حينها.
 
ونفّذ المهندسان، وفق سكيك، مجموعة من المشاريع لصالح عدد من المؤسسات المحلية كشركات توزيع الإنترنت، ويقومان حاليًا بمتابعة النظام وتطويره، إضافة إلى برامج خاصة بإدارة المشتريات وإدارة الموارد البشرية والعديد من المواقع الإلكترونية.

أفنان الحايك اعتبرت العائد المادي من الترجمة عن بعد غير مجز (الجزيرة)

الشابات أيضا
من جهتها اتجهت المترجمة والمتخصصة بإدارة الأعمال أفنان الحايك للعمل "أون لاين" (عبر الإنترنت) العام الماضي بعد تدريب تلقته في مؤسسة دولية في قطاع غزة لمدة ثلاثة أشهر، وكانت قبلها تعمل منذ 2010 ميدانيا على أرض غزة.
 
وتبرز الحايك في حديثها للجزيرة نت ميزة هذه الطريقة بإنجاز الأعمال في الوقت الذي تراه هي مناسبًا دون الحاجة لقضاء سبع ساعات في مكان محدد، لكنها ترى أن العائد المادي غير مجز، ويمكن أن تحصل على أفضل منه عند العمل ميدانيا بغزة.
 
وساعد العمل عبر الإنترنت المترجمة الحاصلة على درجة الماجستير بإدارة الإعمال في التعرف على واقع العمل عن بعد، وفتح لها آفاقا أوسع للاطلاع على خبرات عديدة في مجال تخصصها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة