أطراف ليبية تقر تشكيل حكومة وفاق وطني   
الجمعة 1437/3/8 هـ - الموافق 18/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:32 (مكة المكرمة)، 3:32 (غرينتش)

وقعت أطراف سياسية ليبية اليوم اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات (جنوبي العاصمة المغربية الرباط )، ويرمي إلى إنهاء الأزمة الليبية الممتدة منذ أربع سنوات، وينص الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني، وهو الاتفاق الذي يرفضه رئيسا مجلس النواب المنحل بطبرق عقيلة صالح، والمؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين.

وجاء الإعلان في احتفال حضره مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، ووزراء خارجية عرب وأوروبيون، وممثلون عن هيئات دبلوماسية ودولية، إضافة إلى أعضاء في مجلس النواب والمؤتمر الوطني وشخصيات حزبية ومنتخبون وناشطون في المجتمع المدني.

واتفقت الأطراف الحاضرة على تعيين علي القطراني وعبد السلام قاجمان نائبين لرئيس الوزراء فايز السراج.

محمد شعيب (يسار): اتفاق الصخيرات أنقذ ليبيا من التمزق والإرهاب (الجزيرة-أرشيف)

وقال محمد شعيب النائب الأول لرئيس مجلس النواب المنحل في مؤتمر صحفي عقب التوقيع إن المرحلة القادمة بعد توقيع الاتفاق هي مرحلة التوافق وثقافة الاختلاف وإنهاء التهميش والإقصاء، مضيفا أن التوقيع أنقذ ليبيا من التمزق والإرهاب، وتعهد شعيب بمقاومة كل محاولات التراجع عن اتفاق الصخيرات.

إنهاء التفكك
ونبه النائب الثاني السابق لرئيس المؤتمر الوطني صالح المخزوم لأن الحكومة الجديدة تواجه مصاعب جسيمة، ولكن المهم هو أن اتفاق اليوم يوحد ليبيا بعد حالة من التفكك والفوضى، مؤكدا أن في ذلك انتصارا لثورة 25 فبراير.

ووصف رئيس الوزراء المكلف فايز السراج اتفاق الصخيرات بأنه اتفاق لا غالب ولا مغلوب، مضيفا أنه ينهي فترة عانى فيها الليبيون كثيرا، وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكاتف كافة الليبيين لإنهاء أضغان الماضي.

من جانبه، قال كوبلر إن هناك حاجة ماسة إلى عقد مصالحة وطنية في ليبيا، وأضاف خلال مراسم توقيع الاتفاق أن هذا التوقيع ليس سوى خطوة أولى لوضع ليبيا على مسار بناء دولة ديمقراطية، قائمة على مبادئ حقوق الإنسان وحكم القانون.

كوبلر: على الحكومة الليبية الجديدة تلبية الحاجات الإنسانية بصفة ملحة (رويترز-أرشيف)

أربعة تحديات
وبيّن المبعوث الأممي أن أربعة تحديات ستضع قدرة حكومة التوافق الوطني على المحك، وهي تلبية الحاجات الإنسانية الضرورية في البلاد بشكل ملح، وإقامة حوار شامل بشأن الأمن القومي، ومواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وباقي الجماعات الإرهابية، وإيلاء اهتمام خاص ببنغازي ومناطق جنوب ليبيا.

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار إن بلوغ الاتفاق السياسي بشأن ليبيا لم يكن ليتم دون تضحيات وتنازلات متبادلة من جميع الأطراف، وأضاف أن تنفيذ بنود الاتفاق ستتم مباشرة بعد تشكيل الحكومة، وبأسرع وقت ممكن.

يأتي التوقيع في ظل اعتراض رئيسي المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين ومجلس النواب المنحل عقيلة صالح على الاتفاق السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وقال الرجلان إن الذين سيوقعون على اتفاق الصخيرات لا يمثلون المؤتمر العام ولا برلمان طبرق، وإنهم يوقعون عليه بصفتهم الشخصية.

وقال المتحدث باسم المؤتمر العام عمر حميدان إن المؤتمر لم يفوض أحدا من أعضائه لا بالمشاركة ولا بالتوقيع في لقاء الصخيرات، ورأى أن فرض "مخرجات غير متفق عليها" سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الليبي.

وذكر مراسل الجزيرة في المغرب ناصر البدري أن أمام رئيس الوزراء المكلف مدة شهر لبدء المشاورات وتشكيل الحكومة وتسمية الوزراء وبدء عملية تسلم المهام، وأضاف أن هناك الكثير من التساؤلات حول قدرة الحكومة على مزاولة عملها في العاصمة الليبية طرابلس.

وأضاف المراسل أن هناك تحديات متعلقة بتشكيل الحكومة، إذ إن هناك صراعا بين الأطراف السياسية لنيل أهم وأقوى الحقائب الوزارية.

وقال المراسل نقلا عن نائبين لرئيس الوزراء المكلف وأسماء مرشحة لتولي حقائب وزارية مهمة إن اتفاق اليوم ليس اتفاقا مثاليا، ولكنه يحقق الحد الأدنى من الشروط الضرورية لخروج البلاد من أزمتها الحادة، سواء في الشق السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أو الإنساني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة