اعتراضات على تبرئة وزير عراقي   
الأحد 25/5/1431 هـ - الموافق 9/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:25 (مكة المكرمة)، 17:25 (غرينتش)

مصادر عراقية تؤكد أن وزير التجارة قد غادر إلى خارج العراق منذ عدة أشهر (رويترز-أرشيف)

عبد الستار العبيدي-بغداد

يؤكد سياسيون وقانونيون عراقيون أن القضاء العراقي يتعرض لضغوط كبيرة من قبل السلطة التنفيذية، ويحذرون من أن ما حصل في قضية تبرئة وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني المتهم بقضايا فساد واسعة، يضر كثيراً بسمعة القضاء العراقي ونزاهته.

ويقول رئيس لجنة النزاهة في البرلمان المنتهية ولايته صباح الساعدي للجزيرة نت "قرار تبرئة وزير التجارة صادر عن الهيئة القضائية" وهو ما يعني حسب الساعدي أن "هذا قابل للتمييز".

وأشار إلى قيام هيئة النزاهة بالطعن بهذا القرار، معربا عن اعتقاده بأن "القضاء العراقي يجب أن يتحلى بالمصداقية والشفافية وبالوضوح وعدم الرضوخ للضغوط السياسية التي تمارس في هذه القضية وفي غيرها من القضايا".

أما تأخير محاكمة السوداني هذه "الفترة الطويلة التي تقارب السنة" فإن الساعدي يستشف منه "أن ضغوطاً سياسية قد مورست في هذا الأمر لتبييض الصفحات المتعلقة بقضايا الفساد".

ويضيف الساعدي أن السوداني متهم في الكثير من قضايا الفساد وليس قضية واحدة، ويصر على أن تبرئته إن حصلت في المحكمة, فهي "ليست بتبرئة بل عدم كفاية أدلة".

ولهذا فهو يطالب هيئة النزاهة بتقديم الأدلة التي تقدم من قبل محققيها للمحكمة، كما يحث هذه المحكمة على التشدد في أحكامها المتعلقة بقضايا الفساد وسرقة أموال الشعب.

وينبه الساعدي إلى أن الفساد الموجود في وزارة التجارة أكبر من أن يكون خافياً على أحد، مشيرا إلى أن القول ببراءة وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني يعني اتهام الشعب العراقي بكامله بالكذب والتلفيق على الوزير المذكور.

 العكيلي: القرار الذي صدر من المحكمة بحق السوداني ليس حكما بالبراءة (الجزيرة نت)
الإدانة الشعبية

ويؤكد الساعدي أن هناك الكثير من الوثائق التي تدين وزير التجارة بالإضافة إلى أن المبرزات الجرمية قد قدمت إلى المحكمة ومنها المواد الفاسدة التي استوردت من قبل الوزارة، وتبلغ قيمتها ثمانية مليارات دينار عراقي في قضية واحدة فقط وليس جميع القضايا.

وعن إمكانية إعادة محاكمة وزير التجارة بطلب من البرلمان المقبل، يقول الساعدي البرلمان فعل كل ما بإمكانه وقدم الأدلة والمستمسكات وكانت هناك إدانة واضحة من قبل البرلمان العراقي لوزير التجارة عبد الفلاح  السوداني.

وما يؤكد ذلك -على حد قوله- هو المظاهرات التي ملأت المدن العراقية وشعاراتها بعد استجواب السوداني في البرلمان، مضيفا أن القضاء العراقي كان عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الإدانة الشعبية والبرلمانية التي كانت واضحة تجاه وزير التجارة.

وينفي رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي للجزيرة نت أن يكون القرار الذي صدر من المحكمة بحق السوداني حكما بالبراءة، مؤكدا أنه إنما كان قرارا بالإفراج لعدم كفاية الأدلة.

ويضيف العيكلي "ونحن كهيئة نزاهة نحترم رأي القضاء" قبل أن يشير إلى أن من حق كل من الهيئة والادعاء العام في المحكمة أن يطعن في القرار أمام محكمة التمييز، التي هي صاحبة القرار الفصل في القضية، "وهذا ما سنفعله حسب الإجراءات القانونية" على حد تعبيره.

وعن قناعة هيئة النزاهة بهذا القرار يقول العكيلي إن قرارات المحكمة ملزمة للجميع ولكن يبقى من حق الهيئة أن تطعن في قرار المحكمة بالوسائل القانونية، حيث سيتم تقديم طعن بالحكم إلى محكمة التمييز، التي سيكون القرار النهائي لها.

وكانت محكمة عراقية قد أصدرت قراراً برأت بموجبه السوداني المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي، والذي وجهت إليه هيئة النزاهة في البرلمان العديد من الاتهامات، منها ما يثبت حصول فساد مالي كبير وسرقة أموال طائلة من عقود وزارة التجارة، ومنها ما يتعلق بالمواد الغذائية الفاسدة، التي استوردتها وزارة التجارة بمئات الملايين من الدولارات.

ومن المعلوم، أن وزارة التجارة مسؤولة عن إبرام عقود استيراد جميع المواد الغذائية التي توزع إلى العراقيين بالبطاقة التموينية، وتؤكد مصادر عراقية أن وزير التجارة قد غادر إلى خارج العراق منذ عدة أشهر.

 شمس الدين: القضاء العراقي اليوم ليس بالنزيه ولا هو بالعادل (الجزيرة نت) 
غياب العدل والنزاهة
ويقول ودود فوزي شمس الدين الخبير القانوني العراقي للجزيرة نت: القضاء الإداري في هيئة النزاهة أدان وزير التجارة وقرر توقيفه وإحالته إلى محكمة الديوانية بعد إجباره على الاستقالة. وهناك تم إطلاق سراحه بكفالة بمبلغ خمسين مليون دينار عراقي.

ويضيف شمس الدين أن قرار المحكمة بالإفراج عن وزير التجارة لعدم كفاية الأدلة ليست هي المرة الأولى التي يتخذ فيها مثل هذا الإجراء, إذ سبق أن أفرج عن وكيل وزير الصحة في جرائم قتل موظفين ومدراء في وزارة الصحة داخل مباني الوزارة نفسها.

وهذا –حسب رأيه- دليل على أن القضاء العراقي يتعرض إلى ضغوط سياسية من السلطة التنفيذية ومن الأحزاب المتنفذة، لهذا فهو لا يرى أن القضاء العراقي الآن قضاء عادل ولا نزيه.

ويؤكد شمس الدين غياب أي فصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

ويقول "إن هناك الكثير من الشواهد على أن السلطة التنفيذية تمارس كل ضغوطها على السلطة القضائية من أجل غلق قضية السوداني لكونه أحد قياديي حزب الدعوة بزعامة المالكي، الذي يترأس الحكومة الآن، والقضاء العراقي بقراره هذا قد فقد سمعته ونزاهته ولم يبق هناك قضاء عادل ونزيه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة