صدام حذرٌ من الطعام والتلفون والمقربين   
الثلاثاء 1425/8/27 هـ - الموافق 12/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)

صدام مع نائبه عزة إبراهيم الدوري (أرشيف)
كشف تقرير أميركي أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ألزم مخابراته الخاصة بتذوق الطعام قبله كما ألزم معاونيه المقربين بتحديد أماكن وجودهم طول الوقت.

وذكر تقرير دولفر في جزئه المتعلق بصدام أن الخوف من الاغتيال دفع صدام حسين لعدم استخدام التلفون سوى مرتين خلال 13 سنة الأخيرة من حكمه خشية تحديد الأميركيين لمكانه.

ويقول المحققون الذين قابلوا صدام وكبار معاونيه إن الرئيس العراقي المخلوع كان انعزاليا -في سلوكه الأمني- ولم يكن بمقدور أقرب المقربين إليه اقتفاء أثره.

ويصف التقرير صدام حسين بأنه كان قاسيا وأنه كان يعتقد أنه مهدد طول الوقت مما جعله يعطي الأولية القصوى لسلامته الشخصية.

وقد بنى مختبرا لفحص الطعام الذي يتناوله خشية التسمم كما بنى عدة قصور كي يصعب اكتشاف مكانه ولم يكن الضباط العراقيون يستطيعون دخول تلك القصور إلا بإذن مسبق، حسب نفس المصدر.

وينقل التقرير عن صدام نفسه قوله "لم أستخدم الهاتف منذ 1990 سوى مرتين فقط خشية أن يحدد الأميركيون مكاني فيهاجمونني".

ويورد التقرير أن مخاوف صدام زادت بشكل ملحوظ بعد هروب زوج ابنته حسين كمال عام 1995 وأن ثقته في المسؤولين الكبار تناقصت كثيرا إثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها ابنه عدي.

كما ينقل التقرير عن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق قوله "كان صدام يرتاب من حين لآخر في معاونيه وكان يخشى أنهم ربما يتآمرون لتكوين قوة يتحدون بها مركزه لكن يضيف عزيز- كان الجميع يخاف الرئيس".

ويقول التقرير إن المسؤولين الكبار كانوا يجدون مشاكل في تحديد مكان صدام وينقل التقرير في هذا الإطار قول طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق "لم أتصل بصدام عن طريق التلفون المباشر منذ 1991 ولم اجتمع معه في مناسبات اجتماعية منذ ذلك الحين وقد كنت غالبا ما أجد صعوبة في معرفة مكانه لمدة أيام حتى في أوقات الأزمات".

من جهة أخرى نقل التقرير عن مساعدي صدام إعجابهم به فقد كان حسب قولهم "يتمتع بصحة عالية, سليم التفكير, يدرس القرارات بتمهل وقد يتأمل في اتخاذ قرار ما لمدة طويلة, فقد قضى أشهرا يدرس غزو الكويت, لكنه لا يفصح عن أفكاره إلا لمجموعة قليلة من مستشاريه وقد كان حسب قولهم- رابط الجأش في أوقات المحن".

وينقل التقرير عن صدام قوله "إن العلاقات الجيدة مع الناس هي التي تجعلهم يعطونك أفضل ما عندهم".

كما ينقل عنه قوله إنه كان يقابل أشخاصا من عامة العراقيين حيث كان يرى "أن عامة الناس هم المصدر الأفضل للمعلومات الصحيحة".

وعن موضوع خلافته ينقل التقرير عن صدام أنه كان قلقا فيما يخص تلك المسألة التي كان ينظر إليها في "إطار تاريخي شامل" لكنه كان يفضل ابنه قصي ليكون خليفة له.

وتحدث التقرير عما أسماه كيفية استخدام صدام للرعب من أجل ردع معارضيه فقال "أمر صدام سنة 1982 بقتل وزير الصحة في حكومته وإرسال جثته الممزقة إلى زوجته".

لكن صدام لم يقتل أحدا بيده حسب نفس المصدر- غير أنه كان يأمر جهاز أمنه بالقيام بذلك ولم يكونوا يعصون له أمرا.

وحاول التقرير أن يقارن صدام بسانتيغو الشخصية المعروفة في كتاب همينغواي العجوز والبحر والذي كان يقول "يمكن للرجل أن يدمر لكن لا يمكن أن يهزم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة