مخرجة فلسطينية تتصدى لمسألة القتل في قضايا الشرف   
السبت 1428/11/15 هـ - الموافق 24/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)

أفادت منظمات أن 20 إلى 50 امرأة قتلن بجرائم الشرف هذا العام (الفرنسية-أرشيف)


كسرت مخرجة فلسطينية شابة حاجز الصمت حول موضوع جرائم الشرف بعرضها فيلما وثائقيا يتناول على مدار 53 دقيقة قصصا حقيقية لجرائم قتل في إطار ما يوصف بالدفاع عن الشرف. وقدمت المخرجة بثينة خوري الجمعة العرض الأول لفيلمها "مغارة ماريا" في سينما القصبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

ونقلت وكالة رويترز عن المخرجة خوري في مستهل العرض أن الفيلم يحكي موضوعا "صعب التناول ومحظورا في المجتمع العربي". وأوضحت أن عملها نتاج سنتين من العمل والتصوير. وأفادت خوري بأنها تعرضت أثناء التصوير إلى ضغوط من المجتمع منها كسر الكاميرا.

يبدأ الفيلم بقرع أجراس الكنائس لتذهب المخرجة بالمشاهدين وتعرفهم بمغارة ماريا التي يحمل الفيلم اسمها، والمغارة موجودة في ساحة كنيسة قديمة تدعى الخضر في قرية الطيبة على بعد 20 كيلومترا إلى الشرق من رام الله.

من قصة "مغارة ماريا" تنطلق خوري لتقتحم حيز المسكوت عنه في الحديث عن قضية يفضل المجتمع عدم الخوض فيها، إذ تقول خوري "جرائم القتل على خلفية ما يسمى الدفاع عن الشرف لا تختلف باختلاف الدين سواء كان إسلاميا أو مسيحيا فهي نتاج ثقافة هذا المجتمع".

وتروي امرأة عجوز قصة ماريا المدفونة في هذه المغارة فتقول "ماريا بنت حلوة شك أهلها فيها وكان الثوار في تلك المدة في العام 1936 وطلبوا منهم قتلها وقاموا بإحضارها من البيت حتى وصلت إلى هذا المكان (الكنسية) وقاموا بقتلها. لم يكن معها أي شيء وبعد مقتلها كشفوا عليها وقالوا إنها بتول، ماريا بريئة".

وبعد هذه الافتتاحية التي ربما تريد منها المخرجة الإشارة إلى أن قضايا القتل للدفاع عن شرف العائلة موجودة في المجتمع الفلسطيني منذ القدم، تنتقل بعد ذلك إلى الحديث عن أحداث قصة مأساوية ذهبت ضحيتها هيام وهي فتاة مسلمة من قرية فلسطينية كانت على علاقة مع شاب مسيحي من قرية أخرى.
 

"
القتل على ما يسمى خلفية الشرف ظاهرة منتشرة في الأراضي الفلسطينية وفي ازدياد مستمر والإحصائيات متفاوتة
"
خلود دعيبس

قصص وخوف
ويتواصل الفيلم بعرض قصص لفتيات قتلن على أيدي أشقائهن وأخريات نجين من محاولات القتل، كما يعرض قصص فتيات يعانين مخافة القتل بسبب ممارستهن فنون غناء ورقص قد يجرمهن المجتمع جراءها فتنتهي حياتهن بالقتل.
 
وتجري المخرجة لقاءات مع أهل الضحايا وتأثير تلك الجرائم فيهم. وينقل الفيلم رواية شاهدة على جريمة قتل جرت في الشارع العام أمام الناس.
 
كما يورد قصة شاب يتحدث عن محاولته قتل أخته بطعنها سبع طعنات، ويروي الشاب مفارقة في وصفه لموقف الشرطة حين سلم نفسه فيقول "ثلاثة أرباع من كانوا في مركز الشرطة قالوا إن هذا عمل مشرف والربع قال إنه جريمة".

تختتم المخرجة فيلمها بلقطة لمغارة ماريا التي يظهر فيها هذه المرة هيكل عظمي في لقطة يتم فيها إقفال باب المغارة في حين أن ملف قضايا القتل فيما يسمى شرف العائلة يبقى مفتوحا.

وترجم الفيلم للإنجليزية والفرنسية ووصفه عدد من الحضور بأنه جريء وستشارك مخرجته به في مهرجان دبي الشهر القادم إضافة إلى أنه سيعرض في عدد من الدول العربية.
 
إحصاءات رسمية
وقالت وزيرة شؤون المرأة خلود دعيبس في مؤتمر صحفي السبت "القتل على ما يسمى خلفية الشرف ظاهرة منتشرة في الأراضي الفلسطينية وفي ازدياد مستمر والإحصائيات متفاوتة".

يشار إلى أن التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية تفيد بأن عشرين إلى خمسين امرأة قتلن منذ بداية العام 2007 بسبب الدفاع عن شرف العائلة.
 
ويستفيد المتهم بجرائم القتل هذه من فقرة في قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية تخفف عنه محكوميته بموجب ما يسمى "العذر المخفف" للعقوبة.

وكان أكد علي الخشان وزير العدل في حكومة رئيس الوزراء سلام فياض أن الحكومة تعمل على إعداد مشروع قانون سيقدم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتضمن حذف  "العذر المخفف" في قانون العقوبات لعقوبة القتل في جرائم الشرف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة