مدارس حلب.. إرادة الحياة تتفوق   
الخميس 29/11/1434 هـ - الموافق 3/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)
الطابور الصباحي لطالبات مدرسة بحلب في منطقة تابعة للمعارضة (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

مع العودة التدريجية للحياة الطبيعية في أحياء مدينة حلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، تظهر بشكل لافت عودة المدارس إلى العمل منذ نحو أسبوعين، وسط ظروف قاسية جعلت من العودة إلى التعليم النظامي تحديا للمستحيل.

بدت شوارع الأحياء الحلبية مكتظة بالطلاب المتوجهين إلى المدارس.. كانوا يسيرون فرادى أو جماعات، وقليل منهم كان يسير مع أمه أو شقيقه.

كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتفاوتة واضحة على الطلاب، إما في لباسهم الذي يتضح فيه بشكل جلي الأكثر فقرا، أو في حمل بعضهم للكتب المدرسية في حقائب على ظهورهم، بعضها جديد والآخر واضح القدم، بينما كان كثيرون يحملون كتبهم في أكياس بلاستيكية تعبيرا عن فقدانهم حتى الحقيبة التي يحب الطلبة حملها لاسيما في الصفوف الأولى.

في مدرسة بأحد أحياء حلب، حضرت الجزيرة نت قبل يومين اجتماعا تحضيريا عقده مدير المدرسة والكادر التدريسي -وجلهم من المتطوعين- لتذليل الصعوبات التي اعترضت البداية الفعلية للعام الدراسي والمقررة منتصف الشهر الماضي.

بدا الاجتماع متفائلا ومتحديا للظروف الكثيرة التي تحول دون أي عودة طبيعية للحياة في حلب ومنها التعليم، مع وجود مدارس مدمرة، وأخرى تنقصها الكثير من التجهيزات، عوضا عن غياب أو تقطع الكهرباء والماء، وصولا إلى الخوف من قصف المدارس من طرف قوات النظام.

إصرار على العودة إلى الحياة
رغم استمرار الحرب في حلب
(الجزيرة)

تحديات
أحد "التحديات الإيجابية" -وفق تعبير معلمين- الذي يواجه المدارس في مناطق المعارضة هو الاكتظاظ والإقبال الكبير عليها، مما اضطر مجالس الأحياء والهيئات التي تحاول العودة إلى التعليم لتقسيم دوام المدارس إلى فترتين: صباحية للصفوف العليا، ومسائية للصفوف الأساسية من الأول حتى الرابع.

في الطابور الصباحي بدا طلاب الصف الأول أكثر سعادة من غيرهم بالحياة الجديدة، بينما كانت البسمة لا تفارق وجوه الطالبات، لكن ذلك لم يخف وجود أطفال تعلو وجوههم الدموع نظرا للرهبة أو الخوف الذي بات يلاحق أطفال حلب في ظل الحرب المستعرة.

واحدة من اللقطات التي باتت لا تغادر كل من يرى الكاميرا من أطفال سوريا وهي رفع شارة النصر، حضرت بقوة عند انتقال الطلاب من الطابور الصباحي إلى الفصول الدراسية.

تجولت الجزيرة نت في عدد من الفصول الدراسية، كان الأطفال مندفعين بشكل لافت نحو التعليم. قالت "رشيدة" وهي طالبة في الصف الأول "أنا أحب المدرسة"، بينما أجابت هدى على سؤال "أريد أن أتعلم، لا أريد المكوث في البيت أسمع أصوات القصف".

طلاب يرفعون أيديهم في فصل دراسي بحلب (الجزيرة)

لم تبتعد أجواء السياسة والحرب عن حياة الأطفال، كانوا يحدثوننا عن القصف وعن تدمير المنازل والمدارس.. أحدهم ويدعى إبراهيم قال لنا "أهلي خرجوا من حلب وأنا ما تعلمت (..) أنا سعيد لأننا رجعنا، وأنا رجعت إلى المدرسة، لكن هناك الكثير من أصحابي لم أجدهم في الحي أو المدرسة".

الإرادة على إنجاح العام الدراسي بدت واضحة في حديث المعلمين والمعلمات الذين كانوا يتبادلون الأفكار للتغلب على الصعوبات الكثيرة التي وجدوها أمامهم، غير أنهم أظهروا إصرارا على الاستمرار ووقف تسيب الأطفال خارج المدارس.

محمد أبو النصر مدير إحدى المدارس التي زرناها، وهو شاب جامعي متطوع مع آخرين لافتتاح المدرسة.. قال إن المدرسة التي يديرها بها 1600 طالب، ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 2000 مع الإقبال الكبير على التسجيل.

وأضاف للجزيرة نت "قضينا العام الماضي في مدارس للطوارئ.. أنشأنا فصولا دراسية في مساجد وشقق وطوابق أرضية.. هذه السنة قررنا افتتاح المدارس النظامية وذهلنا من حجم الإقبال الكبير على العودة إلى التعليم".

تجمع كثيف للطلاب عند بوابة المدرسة
ورغبة في التعليم بعد عام من التوقف
 (الجزيرة)

المناهج القومية
وعن المناهج الدراسية، أفاد أبو النصر بأن المناهج المعتمدة هي ذات المناهج السورية خاصة في المواد العلمية، بينما تم وقف العمل بمنهاج "القومية"، وتنقيح المناهج الأدبية من كل ما يروج للنظام السوري أو لحزب البعث وفكره.

واشتكى مدير المدرسة من تعدد الجهات التي تعمل في الشأن التعليمي من مجالس أحياء إلى مجلس محلي إلى مجلس محافظة إلى إدارة إسلامية، وقال "قررنا كفريق أن نمضي دون الالتفات إلى الخلافات بين هذه الجهات".

وذكر أن أحد أهداف الإصرار على افتتاح المدارس هو مكافحة ظاهرة عمالة الأطفال التي انتشرت مع غياب التعليم وإغلاق أو قصف المدارس، وقال "عندما يرى الأهالي والأطفال الذين يعملون في مهن مختلفة أن المدارس انتظمت فعندها لن يكون هناك مبرر لهم لإبعاد أبنائهم عن التعليم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة