الزئبق بالسودان.. يعدّن الذهب ويسلب الأعمار   
الخميس 11/9/1437 هـ - الموافق 16/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يجد مسؤولون وخبراء في مجال مكافحة الأمراض، وآخرون في مجال البيئة، غير تشديد تحذيرهم من الاستخدام العشوائي لمادة الزئبق في التعدين الأهلي للذهب بالسودان.

ويتعامل أكثر من مليون مواطن سوداني وأجنبي بطريقة مباشرة مع الزئبق في مناجم بدائية لتنقية الذهب، قبل أن تشير وزارة البيئة إلى مخاطر مؤكدة لهذه المادة على صحة الإنسان والبيئة معا.

وكانت وزارة المعادن السودانية أعلنت استكمال عمل لجنة مختصة بحثت المخاطر الصحية والبيئية التي يسببها استخدام مادة الزئبق بمناطق التعدين التقليدي للذهب بولايات السودان.

وكشف تقرير رسمي عن أن استخدام مادة الزئبق يهدد حياة الآلاف من عمال المعادن ويعرضهم للخطر القاتل بيئياً وصحيا.

تقرير رسمي نبه إلى خطورة استخدام الزئبق في التعدين التقليدي للذهب (الجزيرة)

أمراض مختلفة
وبينما أكد برلمانيون ظهور أمراض جلدية ونفوق في الماشية جراء استخدام الزئبق في مناطق التعدين، حذر خبراء مما أسموها الكارثة البيئية المحتملة بمناطق التعدين المختلفة.

ويقول أولئك الخبراء إن غليان مزيج الذهب والزئبق يسبب التسمم وظهور أعراض جديدة في مناطق التعدين مثل الصداع، والأرق، وفقدان الذاكرة، والعجز عن الحركة، بالإضافة إلى الآثار العصبية والعضلية.

وأشار مختصون آخرون إلى أنه يضر بشكل كبير النساء خاصة، "إذ يهدد تطور الأجنة والأطفال الصغار؛ مما يقود إلى التخلف العقلي وفقدان النظر والسمع واضطراب اللغة". 

وأجبرت البطالة في السودان شيبا وشبابا والأطفال كذلك على البحث عن الذهب في ظروف قاسية يقول عنها باحثون إنها ستتسبب في موتهم المأساوي.

حملات التوعية لم تلق استجابة من قبل المتعاملين مع مادة الزئبق في التعدين (الجزيرة)

ملح طعام
ويؤكد الخبراء أن معظم العاملين في التعدين من صغار السن، ويتعاملون مع الزئبق "كأنه ملح طعام"، مشيرين إلى أن حملات التوعية "لم تجد أذناً مصغية، فالحكومة تريد الذهب اليوم، وبأي طريقة، دون التفات لما قد يحدث في الغد"، حسب قولهم.

وسبق لأولئك الخبراء أن كشفوا في منتدى لحماية المستهلك حول السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل، عن ظهور أمراض الفشل الكلوي والعقم وإجهاض الأجنة وسط المتعاملين بالتعدين الأهلي، بجانب تلوث التربة وهجرة الأسماك جراء استخدام الزئبق.

وبحسب رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك نصر الدين شلقامي فإن استخدام مادة الزئبق في التعدين الأهلي بالسودان يتم دون دراية كافية لدى مستخدميها من العاملين والتجار، إذ تباع في السوق بلا ضوابط.

ويقول شلقامي "تحدثنا عن موضوع التعدين العشوائي واستخدامات الزئبق في التعدين عن الذهب"، مشيرا إلى عدم مراعاة الأخطار الصحية والبيئية.
 

ملامسة الزئبق للجسم تسبب الكثير من المشكلات (الجزيرة)

أثر بيئي
وأضاف أن الجمعية طلبت دراسة الأثر البيئي للزئبق وللتعدين العشوائي والمنظم حسب قانون البيئة السوداني الذي يفرض على الجميع دراسة الآثار البيئية لأي مشروع دون جدوى".

أما أستاذ الكيمياء في جامعة الخرطوم إبراهيم محمد أحمد فيرى أن ملامسة الزئبق للجسم تسبب كثيرا من المشكلات بجانب استنشاقه، مشيرا إلى إمكانية تدهور البيئة في وقت ترتفع فيه درجة الحرارة في السودان بشكل كبير.

ويقول في تعليقه للجزيرة نت إن الآثار السالبة لن تنتهي عند العامل، بل تتعداه للبيئة والحيوان والمنطقة بأسرها، مشيرا إلى أن هذا "دمار تقود نهايته إلى مزيد من السرطانات وقتل الناس ببطء".

ويعتقد بأن أسوأ ما يجري في السودان هو التعامل العشوائي مع الزئبق، بجانب ما ينقل منه إلى مياه النيل ليتفاعل مع الأسماك، مما يؤدي إلى إنتاج مادة قاتلة في لحم تلك الأسماك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة