تراجع طالبان بسوات دفعها لتغيير تكتيكها   
السبت 1430/6/6 هـ - الموافق 30/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

محللون رأوا أن عمليات طالبان داخل المدن ترمي لإثارة الرأي العام ضد الحكومة
(الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أحرز الجيش الباكستاني تقدما كبيرا في عمليته العسكرية التي يشنها في وادي سوات مقابل تراجع مقاتلي طالبان الذين لجؤوا إلى الجبال المحيطة لا سيما في مينغورا عاصمة الوادي.

تطور يبدو أنه دفع بطالبان إلى تغيير تكتيكها من مرحلة المقاومة المباشرة إلى الضرب في المدن في إطار بناء ضغط شعبي تأمل الحركة أن يدفع الحكومة لوقف العملية العسكرية التي نالت من نفوذ طالبان الشيء الكثير في مقاطعة ملكند برمتها.

يتحدث الجيش الباكستاني اليوم عن سيطرته على جميع أجزاء مدينة مينغورا، كما يؤكد أنه طرد مقاتلي الحركة من بيوشار وبحرين ودير وبونير وغيرها من المديريات، وسط تفاؤل تحدث عنه وزير الداخلية رحمن ملك بإنهاء العملية في الأسابيع الأربعة المقبلة.

نقل المعركة
وفي ظل مجريات الأحداث على الأرض، يقول المحلل السياسي طاهر خان إن طالبان الآن في ورطة بعد فقدانها السيطرة على مدينة مينغورا عاصمة سوات، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت بأن قدرة طالبان على المقاومة باتت محدودة وأنه لم يعد أمامها من خيار سوى نقل المعركة إلى المدن.

ويعتقد خان أن طالبان تفاجأت بشراسة الحملة التي يشنها الجيش ضدها هذه المرة، وهو أحد أسباب تراجع نفوذها في وادي سوات على نحو سريع، مشيرا إلى أن طالبان قد لا تتورع عن ضرب أهداف مدنية وأماكن عامة فضلا عن أهداف عسكرية داخل المدن في ضوء ما يعتقده قادتها من أن "سكوت الشعب عن حكومة عميلة لأميركا جريمة بحد ذاته".

وخلص خان إلى القول بأن الوضع الأمني في البلاد يسير من سيء إلى أسوأ، مع توقعه بارتفاع وتيرة هجمات مقاتلي طالبان في الأيام المقبلة، لا سيما في إقليم البنجاب، في ظل عدم وجود بوادر من قبل طالبان بقبول الهزيمة وإعلان الاستسلام.

الحكومة خصصت جوائز مجزية لمن يدلى بمعلومات عن قيادات طالبان (الفرنسية)
قائمة مطلوبين
ووزعت الحكومة إعلانات بمختلف الصحف الباكستانية تحمل صورا لـ21 شخصية من قيادات طالبان سوات، وعلى رأسهم الملا فضل الله، ومسلم خان الناطق باسم الحركة، ورصدت مكافآت مالية مجزية لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أي منهم.

وينظر الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود إلى تفجير لاهور الأربعاء الماضي وتفجيرات بيشاور وديرا إسماعيل خان الخميس على أنها ردة فعل من مقاتلي طالبان على العملية العسكرية التي يشنها الجيش في وادي سوات.

ويضيف مسعود في حديثه للجزيرة نت أن مقاتلي طالبان هم الآن في حالة فرار، وهم يحاولون عبر هذه العمليات زعزعة الأمن و"توليد ضغط شعبي قد يجبر الحكومة على وقف العملية"، مطالبا الحكومة بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة قبل أن تخسر تأييد الشارع لعملية الجيش في حال وقع المزيد من الهجمات داخل المدن.

وبحسب بعض المحللين فإن تبني الزعيم القبلي في جنوب وزيرستان حكيم الله محسود للهجوم الأخير على مقر الاستخبارات العسكرية في مدينة لاهور كردة فعل على عملية سوات يعتبر مؤشرا على طبيعة التعاون الذي يجمع مقاتلي طالبان داخل الأراضي الباكستانية.

سياسات جديدة
وفي ظل تراجع الوضع الأمني وقلق الشارع أمر الرئيس آصف علي زرداري بتشكيل لجنة تعنى بالأمن القومي تساءلت العديد من الصحف الباكستانية عن جدواها، داعية إلى تعزيز دور الأجهزة الأمنية الموجودة بدلا من بناء مراكز قوى جديدة، بينما دعا الزعيم المعارض نواز شريف إلى بناء سياسة جديدة للأمن على أن تكون مستقلة وغير مرتبطة بضغوط خارجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة