مبارك يتحدث عن التوصل إلى هدنة والمواجهات تتواصل   
الأحد 6/2/1422 هـ - الموافق 29/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبي فلسطيني يتوارى في الظل بعد أن أطلقت دبابات الاحتلال أربع قذائف على مخيم خان يونس اليوم، وقد بدت آثار الدمار على هذا المبنى في المخيم 

اندلعت مواجهات جديدة بين جنود الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين اليوم الأحد، في حين تحدث الرئيس المصري حسني مبارك عن هدنة تم التوصل إليها خلال اجتماعه في القاهرة مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وقد غادر بيريز الأردن بعد أن أجرى مباحثات قصيرة مع العاهل الأردني الملك عبد الله في مدينة العقبة، عائدا إلى إسرائيل ليطلع رئيس وزرائه أرييل شارون على ما جرى في القاهرة وعمان قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة أثناء الليل لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وغيرهما.

وأعلن مصدر مسؤول في الديوان الملكي الأردني لوكالة الأنباء الفرنسية أن وزير الخارجية الإسرائيلي أكد للعاهل الأردني خلال مباحثاتهما أن إسرائيل ستبدأ "اعتبارا من اليوم" في تخفيف القيود المفروضة على الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المصدر نفسه أن بيريز أطلع الملك عبد الله على "سلسلة إجراءات ستبدأ إسرائيل في اتخاذها اعتبارا من اليوم الأحد لتخفيف القيود على الأراضي الفلسطينية".

وأضاف أنه من بين هذه الإجراءات "إعادة فتح مطار غزة وزيادة تراخيص العمل في إسرائيل الممنوحة للفلسطينيين بالإضافة إلى تحسين ظروف الصيادين الفلسطينيين".

كما أبلغ بيريز العاهل الأردني بـ "ملاحظات إسرائيل على الأفكار الأردنية المصرية" الرامية إلى وقف العنف في الأراضي الفلسطينية وإحياء مفاوضات الحل الدائم.

وأضاف المصدر نفسه أن "بعض هذه الإجراءات ليست سوى مسائل تتعلق بالصياغة، في حين أن البعض الآخر يتعلق بقضايا رئيسية" دون أن يعطي مزيدا من الإيضاحات.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الأردن "سيجري مشاورات مع مصر حول هذه الملاحظات قبل أن يعطي ردا عليها".

وأضاف المصدر أن الملك عبد الله كرر رفض الأردن للنشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، معتبرا أنها تمثل "خرقا واضحا للشرعية الدولية".

وقالت مصادر دبلوماسية إن وزير الخارجية المصري عمرو موسى سيتوجه غدا الاثنين إلى سوريا والمملكة العربية السعودية، في إطار تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء سبعة أشهر من المواجهات الدموية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وسيسلم موسى رسائل من الرئيس المصري حسني مبارك للرئيس السوري بشار الأسد والعاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز توضح ما تم إحرازه من تقدم في اتجاه إنهاء العنف بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

مبارك يتحدث عن هدنة
وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى قبل مغادرته القاهرة إن إسرائيل والفلسطينيين مازالوا يناقشون اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن الرئيس المصري التوصل إليه في وقت سابق.

مبارك خلال مباحثاته مع بيريز
وكان الرئيس مبارك قد قال عقب محادثات في القاهرة مع بيريز "اتفق الجانبان على وقف إطلاق النار.. بعد وقف إطلاق النار بأربعة أسابيع تبدأ المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى حل للموقف".

إلا أن موسى نفى أن يكون تم التوصل إلى هدنة مضيفا أن الفلسطينيين والإسرائيليين "مازالوا يتكلمون في الموضوع".

ومن جانبه أكد بيريز بعد مباحثاته مع الرئيس المصري على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول وقف المواجهات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين. وقال بيريز "مازال هناك عدد من الأمور علينا أن نوضحها، ولا أريد الادعاء بأن كل شيء يسير على ما يرام وأننا اتفقنا على كل شيء". لكن بيريز استدرك قائلا "لكني أستطيع القول بأننا توصلنا إلى اتفاق حول كيفية حل المشكلة".

الرنتيسي خلال مظاهرة حاشدة لحماس في غزة قبل اعتقاله بيوم واحد (أرشيف) 

ردود فعل فلسطينية
ورفضت لجان المقاومة الشعبية قرار السلطة الفلسطينية بحلها. وأكدت أنها ستواصل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية.

وقال بيان أصدرته هذه اللجان التي شكلتها حركة فتح في بداية الانتفاضة إنها "تفاجأت بقرار المجلس العسكري الأعلى لحركة فتح بحل اللجان الشعبية". ووصف البيان القرار بأنه "لا مبرر له" وأكد استعداد اللجان للاستقالة من أجهزة السلطة ليتسنى لها مواصلة المقاومة. كما أكدت اللجان رفضها للاعتقالات السياسية "التي لن تخدم سوى أعداء الوطن"، وهي إشارة على ما يبدو إلى اعتقال السلطة مساء السبت للدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة حماس في قطاع غزة.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة قال أحد قادة اللجان الشعبية إن هذه اللجان لم تتشكل بقرار من حركة فتح حتى تقرر حلها. وقال ياسر زنون إن اللجان الشعبية "تشكلت من عامة الشعب الفلسطيني لرد العدوان الصهيوني المتواصل على شعبنا في غزة والضفة الغربية".

متظاهرون فلسطينيون في بيت لحم اليوم يحرقون دمية تمثل جنديا إسرائيليا
اشتباكات ومواجهات جديدة
واندلعت معارك بالأسلحة النارية في قطاع غزة أسفرت عن إصابة ستة فلسطينيين وإسرائيلي واحد. وأطلق فلسطينيون قذيفتي هاون على مستوطنة يهودية هناك ولم يسفر ذلك عن أي إصابات حسب ادعاء المصادر الإسرائيلية. وانفجرت قنبلة قرب حافلة مدرسية خاصة بمستوطنين يهود في الضفة الغربية. وفجرت الشرطة عبوة ناسفة أخرى في بلدة نتانيا داخل الخط الأخضر.

وقال مسؤولون فلسطينيون إنهم لا يعلمون شيئا عن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وأبدوا تشككهم في أن تكون حكومة أرييل شارون مستعدة للسلام.

وقال مسؤول حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي لرويترز إنه لا يثق "بحكومة شارون - بيريز" وإن "الذي يعتقد بأن حكومة شارون ملتزمة بالسلام إنما يجري وراء الأوهام والسراب".

وأطلقت دبابات إسرائيلية أربع قذائف بالقرب من مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة. وقالت مصادر في مستشفى فلسطيني إن ذلك أدى إلى إصابة صبي في الحادية عشرة من عمره في ساقه.

وادعى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الاحتلال كانت ترد على إطلاق النيران من خان يونس على مواقع تابعة للجيش قرب مستوطنتي جاديد والنبي دقاليم حيث أصيب إسرائيلي.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن النيران الإسرائيلية أدت إلى إصابة امرأتين مسنتين وصبي في التاسعة من عمره في خان يونس في وقت لاحق.

وفي شمال القطاع قال متحدث أمني فلسطيني إن دبابة إسرائيلية تقوم بحراسة مستوطنة كفار داروم أطلقت ثلاث قذائف على مركز المخابرات الفلسطينية في دير البلح، مما أسفر عن إصابة اثنين مضيفا أنه لم يكن هناك إطلاق للنيران من جانب الفلسطينيين في هذا الوقت.

وفي بلدة نتانيا الساحلية قرب تل أبيب استخدمت الشرطة إنسانا آليا لتفجير قنبلة زرعت في وعاء طلاء. وألحق الانفجار أضرارا بمجموعة من المتاجر وقالت الشرطة إنها اعتقلت عربيا مشتبها به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة