القوات الأممية بالعالم انتشار كبير ونجاح ضئيل   
الخميس 15/7/1427 هـ - الموافق 10/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)

فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال تحيط بالقوات الدولية بالكونغو (الفرنسية-أرشيف)
تامر أبو العينين-جنيف

ما أن تنشب حرب أو يندلع صراع هنا أو هناك بهذا العالم المليء بالتوترات، إلا وتكون قوات الأمم المتحدة هي الخيار الذي يرى فيه الكثيرون من الوسطاء الحل الوحيد لنشر السلام واستتباب الأمن. لكن تقييم أداء عمل هذه القوات يكشف عن كثير من الفشل وقليل من النجاح.

من حصيلة أداء 90 ألفا من أفراد تلك القوات المنتشرة حول العالم، يتضح أنها لم تعمل إلا كمراقب لا يحرك ساكنا، وإن فعلت شيئا فأشبه ما يكون بعمل جمعيات الإغاثة الإنسانية العادية، فهي لا تمنع نشوب حرب أو تحمي ضعيفا، بل الشائن هو أن تحيط بها فضائح بالتشجيع على التهريب والدعارة والاستغلال بأسوأ أنواعه.

ففي الكونغو التي يتمركز فيها 15600 جندي منذ عام 1998 تحت شعار MONUC أطلت الفضائح برأسها خريف 2005 بعد ضلوع بعض أعضائها بفضيحة استغلال جنسي للأطفال هناك.

وفي ربيع هذا العام تقاعس الجنود عن حماية إحدى القرى من سطو العصابات المسلحة. ولم تنجح تلك القوات بوقف أعمال العنف، إذ يبلغ متوسط عدد الضحايا الذين يسقطون بالحرب الأهلية هناك منذ 8 سنوات قرابة 1000 شخص يوميا.

أقدمها بفلسطين
أقدم تلك القوات الأممية هي UNTSO التي تضم 373 شخصا متمركزين حتى اليوم بالقدس، من المفترض أنهم يراقبون منذ عام 1948 الأوضاع بالمناطق الفلسطينية المحتلة.

وتلتها عام 1949 قوة من 110 مراقبين تحت لواء UNMOGIP لتحرس الحدود الهندية الباكستانية بإقليم كشمير، ولا يعرف أحد تحديدا ماذا تفعل تلك القوات هناك.

ثم تمركزت وحدات UNDOF على هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1974 وتضم 1173 بين عسكري ومدني، لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وتستضيف سيناء 687 شخصا منذ 1982.

وليس بعيدا عن الذاكرة مذبحة قانا الأولى عام 1996، حيث احتمى سكان القرية العزل بمقر قوات UNFIL فتركتهم هدية للطائرات الإسرائيلية.

وحدث ذلك بعد عام واحد من بشاعة ما جرى في سربرنتشا التي شهدت مذبحة مروعة تحت سمع وبصر القوة الأممية بأكبر مجزرة شهدتها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي أفغانستان تمركزت وحدات ISAF منذ 2001، ولم يتمكن 9700 من أعضائها من نشر الأمن والاستقرار، بل ازدهرت زراعة القات وتجارته بشكل لم يسبق له مثيل، ثم ظهرت أعمال العنف مجددا ليسقط المئات من الضحايا، فيتساءل المرء عن جدوى هذه القوات.

القوات الأممية تفسد في إقليم كوسوفو دون رقيب (الفرنسية-أرشيف)
غموض الأهداف

أما إقليم كوسوفو فينتشر فيه منذ 1999 نحو 17 ألف جندي بوحدة KFOR التي أصبحت الحاكم الفعلي للإقليم، ولها سلطات واستثناءات لا حصر لها حولت الإقليم لثكنة كبيرة لتجارة الخمور وتهريب التبغ وممارسة كل الموبقات دون أن يجرؤ أحد على الحديث.

وسبب فشل أغلب أعمال تلك القوات هو أن حضورها يكون مبنيا على ما يوصف بالسلام الهش الذي يقوم على المساواة بين الضحية والجلاد، وعدم وضوح الهدف من وجودها، إذ تتناقض التقارير الرسمية حول أعمالها والواقع الحقيقي.

أما نجاحاتها فتبقى دائما محدودة، ففي سيراليون ساهم 15 ألف جندي بوحدة UNMIL بإعادة الاستقرار للبلاد بعد الحرب الأهلية عام 2003، تمهيدا للانتخابات الرئاسية عام 2005. وفي ليبيريا كان لها دور بتسكين جراح الحرب الأهلية. وفي مقدونيا تمكنت من إتاحة المجال للحوار السياسي.

ويعود السبب في هذه النجاحات المحدودة إلى أن وجود هذه القوات هناك لم يكن إنصافا لطرف على حساب آخر، بل حاول الجميع الاستفادة من وجودها وصولا للهدوء والاستقرار.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة