سيناريوهات البحث عن المستوطنين الثلاثة   
الأحد 2/9/1435 هـ - الموافق 29/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

مع دخول عملية البحث عن المستوطنين الثلاثة -الذين اختفت آثارُهم يوم 12 يونيو/حزيران الجاري وسط تجمع استيطاني بين مدينتي الخليل وبيت لحم جنوب الضفة الغربية- أسبوعها الثالث، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تجرى دراسة إمكانية توسيع العملية العسكرية إن لزم الأمر.

وحشدت قوات الاحتلال طوال الأسبوعين الماضيين الآلاف من قواتها في مناطق مختلفة من محافظة الخليل، لكنها تركزت بشكل ملحوظ في منطقة حسكا، وهي واد يقع بين مدينة الخليل وبلدة حلحول إلى الشمال منها، حيث شملت عمليات البحث كل شيء.

وبينما يرجح خبراء عسكريون متقاعدون أن يواصل الاحتلال عمليات البحث عن المستوطنين الثلاثة بالاعتماد أكثر على العمل الاستخباراتي الصامت وبشكل أقل على الانتشار العسكري، لم يستبعدوا فرضية إقامة معسكر للجيش في المناطق المرجح وجود المستوطنين فيها.

وعن مصير المستوطنين الثلاثة، يشير هؤلاء في حديثهم للجزيرة نت إلى أن البحث يتم حاليا وفق فرضية أنهم لا يزالون على قيد الحياة مع عدم استبعاد الفرضيات الأخرى، ورجحوا فشل الاحتلال في الوصول إليهم، والشروع قريبا في عملية تفاوضية لإعادتهم.
يوسف الشرقاوي: تفكير نتنياهو في توسيع العملية ينمّ عن قناعة بالفشل (الجزيرة)

فشل ومفاوضات
واعتبر اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن تفكير رئيس الوزراء الإسرائيلي في توسيع العملية ينم عن قناعة بالفشل، موضحا أن عملية البحث تتم الآن بجهد عسكري أقل وجهد استخباري أوسع.

وأضاف أن جهود البحث مستمرة في كل الضفة الغربية لكن بجهد استخباري صامت "وهذا أدق من العمل العسكري المعلن، خاصة وأن الاحتلال أمام لون جديد من المقاومة".

وتابع أن فشل الجيش حتى الآن في تحقيق أهدافه وإنجاز مهمته -رغم تخصيص مئات ملايين الدولارات لدعم عملياته- وضعه أمام انتقادات داخلية، يحاول معها البحث عن أي نجاح.

أما عن مصير المستوطنين فرجّح الشرقاوي أن يكونوا "في مأمن"، معتبرا أن الأنظار تتجه نحو عملية تفاوضية يسعى فيها من يحتفظ بالمستوطنين إلى الحصول على ثمن مقابل كل خطوة، ومن ثم تبدأ التنازلات الإسرائيلية.

وأشار اللواء المتقاعد إلى أنه زار منطقة العملية الإسرائيلية في حسكا واطلع على آثارها، موضحا أن الجيش استخدم كل إمكانياته وآخرها سلاح المدرعات، مما ينم -حسب المتحدث- عن مساع للاستفادة من العملية تعبويا من خلال التدريب.

وقال إن التركيز على منطقة حسكا سببه الاعتقاد بأنها أقرب منطقة لخط انطلاق وسير الخاطفين من منطقة عتصيون حيث اختفى المستوطنون الثلاثة، موضحا أن سلطات الاحتلال تعتقد أن الفاعلين لم يغادروا المنطقة.

قوات الاحتلال داخل أحد البيوت التي داهمتها مرات عدة (الجزيرة)

احتمالات مفتوحة
بدوره يعتقد الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات أن العملية الإسرائيلية مفتوحة خلال الأيام القادمة على كل الاحتمالات، بما في ذلك سيناريو إعادة الانتشار في الضفة الغربية وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية ومنع حكومة التوافق من العمل، موضحا أن إسرائيل قامت بالكثير تحت ذريعة "خطف المستوطنين واختفائهم، ومن غير المستبعد أن تعيد السيطرة على الضفة بشكل كامل".

وأضاف أن الاحتلال يسعى بعمليته العسكرية لتحقيق جملة أهداف من ضمنها تطويع إرادة الفلسطينيين وثنيهم عن التفكير في هذا الشكل من أشكال المقاومة مستقبلا.

لكنه اعتبر أن فشل الاحتلال في العثور على مستوطنيه طوال أسبوعين من العمل المكثف يعكس فشل أجهزته الأمنية التي كانت تدعي السيطرة على كل حجر في الضفة الغربية، مرجحا أن لا تطول العمليات نظرا لعدم قدرة الجيش على الاستمرار في هذا النهج، ولم يستعبد إقامة معسكرات للجيش في المناطق الأكثر استهدافا.

وعن مصير المستوطنين الثلاثة، قال إن الرواية الإسرائيلية تركز على فرضية أنهم أحياء، مع عدم استبعاد الاحتمالات الأخرى "ولذلك تبحث في البيوت والكهوف والوديان والجبال والآبار وكل شيء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة