مقتل خمسة وجرح ستين في اشتباكات فلسطينية بجباليا   
الجمعة 6/10/1422 هـ - الموافق 21/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني أصيب في غزة أثناء مصادمات بين مؤيدي حركة حماس والشرطة الفلسطينية عقب محاولة اعتقال أحد قادة الحركة عبد العزيز الرنتيسي
ـــــــــــــــــــــــ
الجهاد تعلن أنه ليس أمامها خيار سوى مواصلة عملياتها وتقول إن "المواجهات مع العدو غير محددة بمنطقة جغرافية"
ـــــــــــــــــــــــ

الرنتيسي يؤكد صحة بيان حماس بوقف العمليات داخل إسرائيل ولكنه يرفض تسليم نفسه للسلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يؤكد استمرار الاتصالات مع إسرائيل ويرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عن الاحتلال وإرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

قتل خمسة فلسطينين في اشتباكات بين الشرطة الفلسطينية ومسلحين في جباليا، وفي تطور آخر أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها لن توقف هجماتها على إسرائيل على الرغم من إعلان حركة حماس تعليق مثل هذه الهجمات. في حين رفض القيادي في حماس عبد العزيز الرنتيسي تسليم نفسه للسلطة، وعلى الصعيد السياسي أعلن الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني أن الاتصالات مستمرة مع الإسرائيليين.

وتوعدت جماعة الجهاد الإسلامي بمواصلة تنفيذ هجماتها الفدائية داخل إسرائيل على الرغم من إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس تعليق مثل هذه الهجمات, ونقلت وكالة رويترز عن ممثل حركة الجهاد في لبنان أبو عماد الرفاعي أن الجماعة ستواصل هجماتها وأنه ليس أمامها من خيار آخر سوى ذلك. وقال ردا على سؤال عما إذا كانت الجهاد ستواصل هجماتها على أهداف داخل إسرائيل إن "مواجهات الجهاد مع العدو غير محددة بمنطقة جغرافية".

بيان حماس
وكانت حماس أعلنت في وقت سابق من اليوم تعليق هجماتها الفدائية داخل إسرائيل بعد تعرضها لضغوط من السلطة الفلسطينية. وقالت في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه "إننا نعلن وقف العمليات الاستشهادية داخل الأرض المحتلة عام 1948 ووقف إطلاق الهاون إلى حين".

ودعا البيان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة إلى الالتزام بالقرار. وقال سعيد صيام المسؤول في حماس إن القرار اتخذ بشرط "أن تحتفظ الحركة بحق مقاومة الاحتلال وحق الرد على جرائم إسرائيل". وأضاف صيام في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن تعليق الهجمات جاء "من أجل الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وسلامة مسيرته الجهادية لنيل حريته واستقلاله".

وأفاد مصدر فلسطيني في سوريا أن حماس أبلغت المجموعات الفلسطينية الأخرى قرارها وقف العمليات في إسرائيل إلى أجل غير مسمى. وقال مسؤول رفيع في الحركة لم يكشف عن اسمه إن "حماس أبلغت رفاقنا في الداخل والتنظيمات الأخرى قرارها وقف العمليات موقتا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948". وأضاف أن قرار حماس يهدف إلى صيانة الوحدة الفلسطينية بعد الاعتقالات التي نفذتها السلطة الفلسطينية بحق ناشطين إسلاميين.

عبد العزيز الرنتيسي
الرنتيسي لن يسلم نفسه

إلا أن القيادي البارز في حماس الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أعلن رفضه تسليم نفسه للسلطة الفلسطينية أو استجوابه. وقال "لا يمكن أن أسلم نفسي وسأرفض تسليم نفسي وسأحتفظ بحقي في الحرية لأنني أجاهد من أجل حرية شعبنا".

وأشار الرنتيسي إلى أن "ما نقوم به من مقاومة وجهاد ليس جريمة وسنرفض أية قيود علي". وأضاف أنه علم بأن الحوار مستمر بوساطة الجهود الوطنية التي تقودها حركة فتح وأعضاء في المجلس التشريعي وقد شارفت على الانتهاء والتوصل إلى اتفاق. منوها إلى أن "أي اتفاق يتم التوصل إليه بين حماس والسلطة الفلسطينية بالوساطة الوطنية لن نقبل فيه بتسليم نفسي وتقييد حريتي".

وأكد الرنتيسي من جهة أخرى صحة بيان حماس الذي أعلن وقف العمليات الفدائية وإطلاق قذائف الهاون وقال إنه بيان صحيح ورسمي.

وكان مصدر فلسطيني مسؤول أفاد في وقت سابق اليوم أن القيادي البارز في حماس من المفترض أن يسلم نفسه للسلطة الفلسطينية اليوم بناء على اتفاق مشترك مع حماس. لكن المصدر لم يذكر أي تفاصيل أخرى بشأن تسليم الرنتيسي أو حيثيات وتفاصيل الاتفاق بين حماس والسلطة.

أفراد من الشرطة الفلسطينية تتمركز في أحد شوارع غزة أثناء مصادمات مع مؤيدي حركة حماس اندلعت عقب محاولة اعتقال عبد العزيز الرنتيسي
خمسة قتلى فلسطينيين

على صعيد آخر أفادت مصادر طبية فلسطينية أن خمسة فلسطينيين قتلوا بالرصاص بعد ظهر اليوم في الاشتباكات التي جرت بين مسلحين والشرطة الفلسطينية أثناء تشييع فتى قتل أمس في تبادل لإطلاق النار بين عناصر من حماس والشرطة في جباليا.

وأوضحت المصادر أن مواطنا هو عبد العزيز السواركة (18 عاما) قتل بالرصاص في اشتباكات بين الشرطة الفلسطينية ومسلحين تابعين للجهاد الإسلامي أثناء تشييع محمود عبد الرحمن المقيد (17 عاما) الذي قتل أمس في جباليا.

وسبق أن أعلنت المصادر نفسها أن فلسطينيا آخر هو زكريا النواجحة (17 عاما) قتل بالرصاص أيضا في هذه الاشتباكات إضافة إلى إصابة أكثر من 60 مواطنا آخر. وذكرت أن من بين الجرحى عددا من أفراد الشرطة وهناك أيضا عدة حالات خطرة ومعظمهم في مستشفى الشفاء بمدينة غزة ومستشفى العودة في جباليا.

وقام مسؤولون من حماس والجهاد الإسلامي عبر مكبرات الصوت بتوجيه نداءات إلى المواطنين الفلسطينيين المشاركين في الاشتباكات والمواجهات التي تركزت في جباليا اليوم "لوقف هذه الأعمال المخلة والتي تضر بالمصلحة الوطنية العليا". وسمعت نداءات من المساجد المجاورة تدعو للهدوء والانضباط ووقف إطلاق النار أو رشق الحجارة على مراكز الشرطة.

وقد اتهمت الشرطة الفلسطينية عناصر مسلحة من الجهاد الإسلامي بإطلاق النار على مركز شرطة جباليا "بغرض إشاعة الفوضى والفتنة".

قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيا بعد تجريده من ملابسه عند نقطة تفتيش بالقرب من مستوطنة غوش قطيف جنوبي غزة (أرشيف)
احتجاز وإهانات

وميدانيا أيضا قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتوقيف مجموعة من المواطنين الفلسطينيين وأجبرهم على خلع ملابسهم قبل أن يوسعهم ضربا على حاجز عسكري وسط قطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن عناصر الجيش الإسرائيلي المتمركز على حاجزي أبو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس جنوبي قطاع غزة قاموا بإجبار عدد من المواطنين تحت تهديد السلاح على خلع ملابسهم واعتدوا عليهم بالضرب المبرح.

وأشارت المصادر إلى أن الجنود الإسرائيليين قاموا بأعمال تفتيش ومضايقات استفزازية للمواطنين الذين يتنقلون عبر هذين الحاجزين العسكريين الإسرائيليين على الطريق الرئيسي الذي يصل جنوبي قطاع غزة بشماليه. وأوضحت أن "الجيش الإسرائيلي في إطار عدوانه المستمر على أبناء شعبنا اضطر عددا من المواطنين للنزول من سيارتهم المدنية والانتظار ساعات طويلة على الحاجزين العسكريين".

اتصالات سياسية
وعلى الصعيد السياسي أعلن الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين اليوم أن الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية مستمرة ومتواصلة. لكنه لم يعط أية تفاصيل بهذا الشأن.

وكانت مصادر فلسطينية مسؤولة أكدت أن "اتصالات فلسطينية على مستوى كبير مستمرة مع مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الإسرائيليتين خاصة مع شمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي.

صائب عريقات
السلطة ترحب

ومن جهة ثانية رحبت السلطة الفلسطينية بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باعتبار الاحتلال عقبة أمام السلام والداعي إلى ضرورة إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات أن "السلطة الفلسطينية تبدي ارتياحها الشديد للقرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعتبره إدانة صريحة لإسرائيل ونقدا علنيا للولايات المتحدة". مؤكدا أن إزالة الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية هو الطريق الوحيد للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة وأنه بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة لا يمكن أن يعم الاستقرار والأمن"، وأشاد أبو ردينة "بهذا الدعم من غالبية المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني".

من جهته قال عريقات إن "الولايات المتحدة التي تتحدث عن العدالة ومحاربة الإرهاب الدولي تجد نفسها مع إسرائيل معزولة ولن يكون هذا أرضية أخلاقية لها (الولايات المتحدة) طالما استمر تسامحها مع إسرائيل التي تتعامل فوق القانون".

وقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة مساء الخميس قرارا غير ملزم يدعو إلى إرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية بعد أن استعملت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار بهذا الخصوص في مجلس الأمن الأسبوع الماضي.

وحصل القرار الذي قدمه الفلسطينيون على 124 صوتا مقابل ستة أصوات فقط هي إسرائيل والولايات المتحدة وأربع جزر صغيرة جنوبي المحيط الهادي. وامتنعت عن التصويت 25 دولة من بينها بريطانيا. وشدد هذا القرار على أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللقدس الشرقية هو "غير شرعي ويشكل عقبة أمام السلام".

كما تبنت الجمعية العامة قرارا آخر يدعو إسرائيل إلى احترام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة