القذافي يدافع عن قرار التخلص من برامج التسلح   
السبت 1424/10/27 هـ - الموافق 20/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صواريخ بعيدة المدى في عرض عسكري بطرابلس عام 1999(الفرنسية)

دافع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن موقف بلاده الذي أعلنته أمس بالتخلي الكامل عن برامجها في مجال أسلحة الدمار الشامل طواعية مشيرا إلى أن طرابلس ستلعب دورها العالمي في بناء عالم خال من هذه الأسلحة.

وأضاف القذافي أن القرار الليبي يشكل "خطوة حكيمة وشجاعة تستحق التأييد من الشعب الليبي لتلعب ليبيا دورها العملي في بناء عالم خال من أسلحة الدمار الشامل ومن كل أنواع الإرهاب". وقال إن "غاية ليبيا هي حفظ السلام والأمن والتقدم بالبشرية إلى الأمام".

معمر القذافي
وكانت ليبيا قد فاجأت العالم أمس بإعلانها بعد تسعة أشهر من مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا عن تخليها عن أي برنامج لأسلحة الدمار الشامل، بينما كانت تؤكد في الماضي أنها لا تمتلك برامج من هذا النوع.

وكان أمين الاتصال الخارجي في الجماهيرية الليبية عبد الرحمن شلقم قد أعلن أن طرابلس قررت بالاتفاق مع واشنطن ولندن خفض مدى صواريخها والقبول بمراقبة دولية عاجلة والالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وأقر شلقم بأن بلاده سعت إلى تطوير قدراتها الدفاعية لأن دعوتها لإخلاء الشرق الأوسط وأفريقيا من أسلحة الدمار الشامل لم تلق استجابة.

وأوضح شلقم أن خبراء ليبيين أطلعوا نظراءهم من الولايات المتحدة وبريطانيا على المواد والمعدات والبرامج التي لدى طرابلس والتي قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة محظورة دوليا.

وبموجب التعهدات الليبية ستوقع طرابلس البروتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتخضع لعمليات تفتيش دولية. وستدمر كل مخزونات الأسلحة والذخائر الكيميائية وستنضم إلى معاهدة منع الأسلحة الكيماوية.

ترحيب دولي
وفور إعلان القرار رحب الرئيس الأميركي جورج بوش به وأكد أنه وضع ليبيا على طريق العودة إلى المجتمع الدولي بعد محادثات سرية دامت تسعة شهور.

ترحيب أميركي بالقرار الليبي (رويترز)
واعتبر الرئيس الأميركي أن القرار الليبي يؤكد نجاح السياسة التي تتمسك بها واشنطن ولندن وتقضي بإقناع الدول التي تمتلك أسلحة محظورة بالوسائل الدبلوماسية أو بالقوة للتخلي عن هذه الأسلحة.

وقال إن هذه رسالة واضحة لما أسماه الأنظمة التي تسعى إلى تطوير أو امتلاك أسلحة للدمار الشامل.

ورأى جورج بوش أن قرار طرابلس يشكل "ضربة موفقة" جديدة بعد أقل من أسبوع من اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقال إن تعهد القذافي إذا تم احترامه سيساهم في تعزيز أمن الولايات المتحدة.

ودعا بوش ليبيا إلى الالتزام بشكل كامل بمكافحة ما أسماه الإرهاب. وذكر مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أنه من السابق لأوانه تحديد موعد لرفع العقوبات الأميركية من جانب واحد على طرابلس ولكنه أكد أن طرابلس تتحرك في الاتجاه الصحيح.

وينظر مراقبون إلى هذه الخطوة المفاجئة على أنها تأتي تتويجا طبيعيا للاتصالات المكثفة التي ظلت مستمرة بين كل من طرابلس وواشنطن ولندن منذ الوصول لاتفاق بشأن قضية لوكربي في أغسطس/ آب الماضي.

توني بلير
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن القذافي تعهد بالتعاون التام وبشفافية مع المؤسسات الدولية التي ستبحث في أسلحة الدمار الشامل الليبية. وقال إن ليبيا أعربت عن رغبتها في التعاون لإيجاد حل لقضية أسلحة الدمار الشامل بنفس طريقة حل قضية لوكربي.

كما رحب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بالقرار الليبي وقال إن ليبيا تسير نحو الطريق الصحيح لنزع الأسلحة. لكنه دعا طرابلس إلى احترام الاتفاق المتعلق بدفع تعويضات طائرة الركاب الفرنسية التي انفجرت فوق النيجر عام 1989.

وفي الصين رحبت وزارة الخارجية الصينية بإعلان ليبيا التخلي عن أسلحتها للتدمير الشامل باعتبار أن هناك إجماعا دوليا على ضرورة التخلي عن تلك الأسلحة. غير أن المتحدث باسم الوزارة شدد على ضرورة بلوغ هذه النتيجة بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وأكد تأييد بلاده للحوار والتعاون من أجل تحقيق هذا الأمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة