أمراض مزمنة تتزايد وسط الفلسطينيين   
الثلاثاء 15/10/1432 هـ - الموافق 13/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:54 (مكة المكرمة)، 14:54 (غرينتش)

أطفال ينتظرون الحصول على وجبات طعام في الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أظهرت إحصائيات فلسطينية نشرت اليوم أن بعض الأمراض سجلت ارتفاعا لدى الأسر الفلسطينية مقارنة بالمعدلات الطبيعية، في حين شهدت بعضها انخفاضا ملحوظا نتيجة برامج عديدة تم تنفيذها.

وأكد مسح الأسرة الفلسطينية الذي نفذ خلال الربع الأخير من العام الماضي، ونشر نتائجه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاع نِسب الإصابة بالأمراض المزمنة وفقر الدم وسوء التغذية المزمن لدى الأطفال والحوامل وارتفاع الولادات القيصرية.

وأرجع مختصون ومسؤولون تحدثوا للجزيرة نت أسباب ارتفاع نسب بعض الأمراض إلى عوامل اقتصادية تتمثل في تردي الوضع الاقتصادي لكثير من الأسر، وأخرى ذاتية تتعلق بالأسر الفلسطينية وأنماط حياتها وعاداتها الغذائية.

وتفيد الأرقام أن نحو خُمُس الأطفال (من 6 إلى 59 شهرا) مصابون بفقر الدم، حوالي 13.4% منهم في الضفة الغربية مقابل 25.6% في قطاع غزة حيث سُجلت النسبة الأعلى في محافظة دير البلح (41.4%).

وأظهرت الأرقام أن حوالي 11 طفلا فلسطينيا من بين كل مائة طفل فلسطيني دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية مزمن وقصر القامة، حيث سجلت محافظة الخليل أعلى نسبة (حوالي 16.9%) مقارنة بباقي المحافظات.

وتظهر الأرقام استمرار ارتفاع نسبة الإصابة بسوء التغذية المزمن بين الأطفال منذ عام 2000، حيث ارتفعت النسبة بمقدار 41.3% خلال السنوات العشر الأخيرة بعد أن كانت 7.5% في 2000.

وتؤكد البيانات ارتفاع نسبة الأمراض المزمنة حيث تبين أن 18.2% من الأفراد ممن هم في سن 18 عاما فأكثر مصابون بمرض مزمن واحد على الأقل (19.4% في الضفة الغربية مقابل 16.2% في قطاع غزة). ويستدل من المعطيات كذلك أن هذه النسبة ارتفعت بمقدار 58.2% مقارنة بالعام 2000 حيث كانت 11.5%.

ومقابل إصابة 2.8% من الشباب في العمر ما بين 15 و29 عاما في الأراضي الفلسطينية، فإن 70.6% من كبار السن (60 سنة فأكثر) في الأراضي الفلسطينية مصابون بمرض مزمن واحد على الأقل.

وأفادت نتائج مسح الأسرة بأن أكثر من ربع الحوامل مصابات بفقر الدم، وكانت النسبة الأعلى في محافظة خان يونس بقطاع غزة (55.9%) في حين كانت هذه النسبة في الأراضي الفلسطينية 31.1% في العام 2002.

مناطق تعاني الفقر الشديد جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية (الجزيرة نت)
العامل الاقتصادي

وفي تعليقه على هذه النتائج، أوضح وكيل وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية عنان المصري أن جميع النسب السابقة مرتفعة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لكنها عادية مقارنة بالمستويات في الدول النامية والتي تشهد اضطرابات سياسية.

وأرجع المصري ارتفاع نِسب أمراض سوء التغذية وفقر الدم إلى الوضع الاقتصادي السيئ لكثير من الأسر، موضحا أن وزارة الصحة تعمل جاهدة على تغطية هذا الجانب حيث قامت بدعم الطحين وتوزيع مقويات الدم بصورة دائمة.

ومن جهته قال الباحث محمود عمرو، الذي أشرف على مجموعة مشاريع تنموية في منطقة الخليل لمكافحة فقر الدم وسوء التغذية، إن سوء التغذية المزمن يؤدي إلى الهزال وقصر القامة، مضيفا أن المشكلة "مشكلة تغذية وكبيرة ويجب التدخل فيها لإنهائها".

وقال إن نسبة سوء التغذية المزمن مرتفعة جدا، وتشير إلى نقص المواد الغذائية الضرورية لبناء الجسم، موضحا أن سوء التغذية الحاد والإهمال يؤديان في النهاية إلى سوء تغذية مزمن وقصر القامة عند الأطفال.

أما عن الحل الأمثل لمواجهة تزايد معدلات هذه الأمراض، فقال الباحث إن الحل يكمن في تغيير السلوكيات والمهارات اليومية للأمهات في موضوع الحالة المعيشية اليومية، مشيرا إلى دور الفقر وعدم القدرة على شراء الأغذية الضرورية بالنسبة لكثير من الأسر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة