الغجر.. قصة قرية سورية شطرت بين لبنان والجولان   
الخميس 1427/9/20 هـ - الموافق 12/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)
جنود هنود من القوة الأممية وراء ساتر ترابي بالجانب اللبناني من الغجر (الفرنسية)
 
يعيش أهالي قرية الغجر بالجولان السوري المحتل حالة قلق وخوف من المجهول في ظل توارد أنباء عن تقسيم بلدتهم نصفين بين لبنان وإسرائيل.
 
وكانت الأمم المتحدة قررت عقب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مايو/أيار2000 أن يمر الخط الأزرق -الحد الرسمي بين إسرائيل ولبنان- وسط الغجر وبالتالي شطرها نصفين.
 
ولم يطبق القرار على أرض الواقع لكن الجيش الإسرائيلي يحول دون دخول أحد إليها -عدا سكانها البالغ عددهم ألفي نسمة- بوصفها منطقة عسكرية مغلقة, فيما تزايدت احتمالات التطبيق الفعلي للتقسيم بعد العدوان على لبنان.
 
ثغرة أمنية
والغجر الواقعة إلى الغرب من جبل الشيخ ومزارع شبعا تخضعها إسرائيل لمراقبة أمنية شديدة، وتعتبرها ثغرة أمنية خطيرة لتهريب الحشيش من لبنان إضافة إلى استغلالها من قبل حزب الله لجمع المعلومات الاستخباراتية.
 
وأجمع كثيرون من سكان القرية في أحاديث للجزيرة نت على انتمائهم السوري، ورفضوا تقسيمها معتبرين ذلك جريمة بحق الإنسانية.
 
وأوضح رئيس المجلس البلدي أبو حسن خطيب أن القرية جزء لا يتجزأ من هضبة الجولان السوري المحتل، ولفت إلى أن تراخيص بناء المنازل التي بحوزة السكان سورية.
"
تخضع إسرائيل قرية الغجر لمراقبة أمنية شديدة وتعتبرها ثغرة أمنية خطيرة لتهريب الحشيش من لبنان إضافة لاستغلالها على يد حزب الله لجمع المعلومات الاستخباراتية
"
 
الجلد والعظم
وذكر أبو حسن أن أهالي الغجر لم يفيقوا بعد من صدمة الإعلان عن تقسيم بلدتهم، وأضاف "نستغرب بشدة كيف أقدمت الأمم المتحدة على توصية تشكل جريمة بحق الوجدان والبشرية تفصل اللحم عن العظم وتفرق بين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه وهم على بعد عشرات الأمتار عن بعضهم بعضا".
 
كما أشار إلى أن السكان ومجلسهم البلدي طرقوا أبواب الأمم المتحدة والسفراء الأجانب بدمشق وتل أبيب، وناشدوهم عدم تطبيق التقسيم.
 
وأضاف رئيس المجلس البلدي "بسبب قلقنا البالغ وعدم سماع صوتنا نكرس الكثير من الصلوات والابتهالات إلى الله بالمسجد لحمايتنا من التقسيم".
 
رفض لبنان
وأوضح خطيب أنه عقب احتلال الجولان السوري في يونيو/حزيران 1967 أحجم الجيش الإسرائيلي عن دخول الغجر ظانا أنها تتبع لبنان، وأضاف "شاركت في وفد مكون من عشرة أشخاص زار مرجعيون وطلب من السلطات اللبنانية ضم القرية لإنقاذها من الاحتلال موضحا أن "الاحتلال يحول دون عودتهم من ناحية عملية لسوريا".
 
وقد عاد الوفد صفر اليدين -والكلام مازال لخطيب- بعدما رفض لبنان ضمهم وهدد باعتقالهم, لافتا إلى أن السلطات اللبنانية كانت تعتقل أهالي الغجر ممن اجتازوا نهر الحاصباني ودخلوا أراضيه لأغراض الرعاية أو التجارة ورمت بهم لسوريا.
 
قرية مشطورة
وفي ظل حرمان البلدة من دولة ترعاها جراء الوضع الغريب الناجم عن الاحتلال، توجه الوفد ثانية إلى المستوطنة الإسرائيلية المجاورة (دان) ودعوا إلى ضمهم لسائر الجولان المحتل وهذا ما كان.
 
وشكا أبو حسن خطيب من أن أحدا لا يسأل السكان عن مصيرهم، لافتا إلى أنهم يتغذون من وسائل الإعلام "فاليوم فقط سمعنا من الصحف عن زيارة وزير الشرطة الإسرائيلية أفي ديختر للقرية أمس".
 
يُشار إلى أن ديختر قد صرح اليوم أنه سيقدم توصياته للحكومة بهذا الخصوص بعد زيارته السرية للغجر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة