مواقع التواصل بالسعودية.. مصادر الحرية والترفيه   
الأربعاء 1437/6/8 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)

هيا السهلي-الدمام

تمثل وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية مصدرا للحرية والترفيه، حيث تقدّم هذه الوسائل لمستخدميها ما لا توفره وسائل الإعلام التقليدية وفضاءات التعبير الأخرى، وتشير الأرقام إلى تضاعف الإقبال عليها وعلى خدمات الإنترنت خلال السنوات الماضية.

وترجع تقارير هيئة الاتصالات السعودية السنوية أن أسباب زيادة الطلب على خدمات الإنترنت، والنطاق العريض، إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأجهزة الكفّية وما تحتويه من برامج وتطبيقات معتمدة على الاتصال بالإنترنت.

وينشط السعوديون كثيرا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حيث سجلوا بها النمو الأكثر في المنطقة بالنسبة لعدد السكان.

ويعزو مختصو الإعلام والاجتماع ثلاثة عوامل فاعلة خلف النمو المتزايد والسريع باستخدام السعوديين لشبكات التواصل الاجتماعي، تمثلت في حرية التعبير ورفع المظلوميات بكشف قضايا الفساد ولكونها مصدرا للترفيه في ظل ندرة وسائله.

ترفيه وحرية
ويرجع أستاذ الإعلام د. مساعد المحيا شغف السعوديين الشديد بهذه الشبكات "لأنها عصفت بما كانت تستأثر فيه وسائل الإعلام التقليدية من حيث احتكار البث، وبالتالي احتكار التحكم بما يتم نشره عبر الوسيلة، كما ساهمت في تأسيس حراك ثقافي واجتماعي واقتصادي سعودي على المستوى الفردي والمؤسسي".

بينما يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود، د. خالد الرديعان، أن المجتمع السعودي محافظ إلى درجة كبيرة ويصعب على الأفراد في الغالب إبداء آرائهم في القنوات الرسمية، وبالتالي يلجؤون لهذه الشبكات للتعبير بكل حرية.

وتشير تقارير الاتصالات إلى أن نسبة استخدام الإنترنت من المنزل في السعودية عند الأفراد والأسر بلغت 76%.

المحيا: هذه الشبكات عصفت بما كانت تستأثر فيه وسائل الإعلام التقليدية (الجزيرة)

عوامل وإقبال
وتؤكد الإعلامية والمتخصصة بعلم الاجتماع د. طرفة عبد الرحمن أن محدودية وسائل الترفيه عامل مهم لاعتبار الشبكات الاجتماعية أهم مصادر الترفيه.

ووفق المستشار في قطاع الاتصال والإعلام الجديد أمجد المنيف، فإن هناك عاملا آخر مهما يساهم في تزايد الإقبال على استخدام الإنترنت يتمثل في القدرة المجتمعية لدى الأغلبية على امتلاك الأجهزة الذكية.

 وبيّن المنيف- في تصريحه للجزيرة نت- أن هذه المنصات تعتبر حديثة بالمقارنة بالعمر التقني، ومن الطبيعي أن يكون هناك إقبال عليها، في كل العالم.

وتذكر إحصاءات الهيئة أن ٧٢% يستخدمون الإنترنت من هواتفهم الذكية، و90% منهم يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

مراهقون يتابعون هواتفهم على كورنيش جدة  في ديسمبر/ كانون الأول الماضي (أسوشيتد برس)

انعكاس المجتمع
ويستغل مستخدمو الإنترنت في السعودية ما تمتاز به شبكات التواصل الاجتماعي من خصائص لتبادل الرأي والأطروحات الدينية الجدلية والآراء السياسية وقضايا المرأة ومكافحة الفساد.

 ومن وجهة نظر منيف، فإنه غالبا ما تكون المواقع الاجتماعية انعكاسا للمجتمع.

من جهتها، تقول طرفة عبد الرحمن للجزيرة نت إن الظروف السياسية الأخيرة في المنطقة وثورات الربيع العربي لعبت دورا في توسع النقاشات السياسية.

بينما يرى الرديعان أن أكثر مادة يتم ترويجها والكتابة عنها هي القضايا الاجتماعية البحتة التي تهم فئة الطبقة الوسطى والأقل منها، وتحول هذه الشبكات إلى أداة لتوصيل صوت المطحونين وقضاياهم إلى صناع القرار.

وقد تعرض أكثر من وزير ومسؤول سعودي للإقالة بسب مقاطع فيديو انتشرت بالشبكات الاجتماعية فضحت تقصيرا وكشفت فسادا، أشهرها مقاطع فيديو لسفير المملكة في مصر قبل سنوات، ووزير الصحة المكلف محمد آل الشيخ، ورئيس المراسم الملكية.

ولا يغفل الرديعان، في سياق حديثه للجزيرة نت، عن التذكير بالجانب الفضائحي والأحداث العابرة اليومية التي تُناقش بكثافة حتى أصبح الإعلام الاجتماعي أشبه بالصحافة الصفراء، على حد تعبيره.

 الرديعان: أكثر مادة يتم ترويجها والكتابة عنها هي القضايا الاجتماعية البحتة (الجزيرة)

شهرة ومتابعة
وتعد مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب هي الأكثر نشاطا بمنصات شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية.

 وتحظى الشخصيات الدينية السعودية فيها بالشهرة والنجومية، حيث يتصدر الشيوخ محمد العريفي وسلمان العودة وعائض القرني وغيرهم من الدعاة المراكز الأولى من حيث عدد المتابعين.

وهو ما يفسره المنيف بقوله "مجتمعاتنا بطبيعتها محافظة" مؤكدا في الوقت نفسه بأن حظوظ المتابعة تعتمد المحتوى قبل كل شيء، وخيارات كل فرد.

من جهته، برر الرديعان "نجومية" الدعاة والمشايخ بتاريخ قاعدتهم الجماهيرية التي سبقت الشبكات الاجتماعية، ويضيف أن الشخصيات الدينية تحظى بمصداقية عالية من المتابعين الذين يستميتون في الدفاع عنهم ويمثلون طموح الشباب رغم تشدد أطروحات البعض منهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة