شارون: الرد على تفجيري القدس قادم   
الأربعاء 1422/1/3 هـ - الموافق 28/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
أبرزت الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح اليوم الأربعاء على صدر صفحاتها الأولى صورا من عمليتي التفجير اللتين شهدتهما مدينة القدس الغربية يوم أمس, ورافقت هذه الصور تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائلي أرييل شارون قال فيها بأن الرد الإسرائيلي على العمليتين قادم لا محالة وإنه ليس أمام الإسرائيليين سوى الانتظار والتحلي بالصبر، فيما يبدو أنه إشارة إلى أن إسرائيل ستبدأ عملياتها الانتقامية ضد الفلسطينيين فور انتهاء القمة العربية في عمان وبعد مرور ذكرى يوم الأرض التي يحييها الفلسطينيون في إسرائيل يوم الجمعة القادم الموافق للثلاثين من مارس/ آذار الجاري.

كما لم يفت هذه الصحف إبراز مقاطع من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد أمام القادة العرب والتي قال فيها إن إسرائيل تنتهج سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين ليس أقل من عنصرية النازيين.

ونبدأ جولتنا بقراءة العناوين الرئيسة في الصحف العبرية، حيث قالت صحيفة هآرتس:
* إسرائيل تمتنع عن الرد إلى ما بعد القمة العربية في عمان.
* السلطة الفلسطينية: إسرائيل رفضت مبادرة لحل الأزمة.
* اجتماع مصالحة بين عرفات والأسد.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* شارون: انتظروا تروا.
* استمرار موجة الإرهاب.
* الأسد: إسرائيل عنصرية أكثر من النازيين.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* شارون: سأعالج الإرهاب وليس لكم سوى التحلي بالصبر.
* تفجير تلو تفجير.
* صورة الطفلة الميتة وزعت من إسرائيل على أنحاء العالم.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* هجومان بالعبوات الناسفة في طرفي القدس.
* قائد كتيبة الخليل: عنصر تنظيم فتح شاهد الطفلة عبر المنظار التلسكوبي قبل أن يطلق عليها النار.

وعلى صدر صفحتها الأولى أبرزت صحيفة هآرتس أن الشرطة وكافة أذرع الأمن الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى بعد العمليتين اللتين شهدتهما مدينة القدس يوم أمس, وأنه تم إلغاء الإجازات في الشرطة، وطلبت قيادة الشرطة من عدد كبير من أفرادها العاملين في المكاتب الخروج إلى الميدان والقيام بأعمال الحراسة في الشوارع والأماكن العامة تحسبا لمزيد من العمليات الانتحارية، في ضوء الشعور بأن حركة الجهاد الإسلامي على وشك تجديد نشاطها, وبعد أن أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أنها أعدت عشرة انتحاريين للقيام بعمليات تفجير داخل إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الحكومة كما يبدو قررت عدم تغيير سياسة ضبط النفس التي تتبعها الآن تجاه العمليات المسلحة الفلسطينية، على الأقل إلى ما بعد انتهاء أعمال القمة العربية في عمان وبعد مرور ذكرى يوم الأرض.

وقالت الصحيفة إن إحدى الأفكار التي طرحت كانت الطلب من الحكومة الإسرائيلية الإعلان رسميا بأن السلطة الوطنية الفلسطينية باتت عدوا بكل معنى الكلمة لإسرائيل، وعليه سيتمتع الجيش الإسرائيلي بحرية حركة واسعة تتيح له القيام بعمليات هجومية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية دون انتظار وقوع عمليات مسلحة.



الشرطة وكافة أذرع الأمن الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى بعد العمليتين اللتين شهدتهما مدينة القدس يوم الثلاثاء

هآرتس

أما الفكرة الأخرى التي تراود المسؤولين الإسرائيليين فهي العودة إلى سياسة الاغتيالات التي نفذتها حكومة باراك السابقة ضد قيادات أمنية وعسكرية فلسطينية، وهي السياسة التي عرضت إسرائيل لموجة من الانتقادات الدولية ويبدو أنها لهذا السبب وضعت جانبا إلى حين.

وقالت الصحيفة إن فكرة ثالثة هي قيد البحث الآن في الأوساط الإسرائيلية الرسمية، وهي إعطاء الجيش الإسرائيلي حرية الحركة لضرب مواقع فلسطينية ولقضم أطراف المناطق الواقعة تحت السيادة الفلسطينية لتضييق الحصار عليها.

وقالت هآرتس إن المسؤولين الأمنيين على اختلاف درجاتهم ومواقعهم يعترفون بعدم توفر أي وسيلة سحرية لوضع حد لما وصفته الصحيفة بالإرهاب, وإن إسرائيل تتوقع استمرار هذه العمليات لفترة طويلة من الزمن. وجاء في التقرير أن مدينة الخليل ستكون كما يبدو أولى محطات الرد العسكري الإسرائيلي وأن الجيش أعد قائمة من الخطط الميدانية من بينها إعادة احتلال تلة أبو سنينة التي جرى منها إطلاق النار الأخير الذي قتلت فيه طفلة عائلة من مستوطني قلب الخليل اليهود، أو تدمير عدد من المنازل على هذه التلة التي اختبأ فيها القناصة الفلسطينيون خلال المواجهات الأخيرة.

وفي موضوع الطفلة التي قتلت قالت الصحيفة إن وزارة الخارجية الإسرائيلية لجأت إلى صورة الطفلة لتستخدمها في حربها الإعلامية ضد الفلسطينيين وإن وزارة الخارجية أصدرت تعليماتها إلى السفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم لإقناع وسائل الإعلام والمسؤولين بأن إطلاق النار على الطفلة كان متعمدا وأنه جاء في إطار الرد الفلسطيني على خطوات إنسانية قامت بها إسرائيل حين خففت من إجراءات حصارها للأراضي الفلسطينية.

وجاء في تعليمات وزارة الخارجية الإسرائيلية أن على المبعوثين الإسرائيليين إعطاء اللقاءات الصحفية أهمية مع أي كان بهدف نقل صورة الموقف الإسرائيلي من السلطة الوطنية الفلسطينية واستخدام صورة الطفلة في كل مناسبة.

كما أوردت الصحيفة تخوفات الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن استمرار إطلاق النار على الحي الاستيطاني اليهودي في قلب الخليل من قبل المسلحين الفلسطينيين قد يؤدي إلى أن يتولى مستوطن من المنطقة تنفيذ عملية شبيهة بتلك التي قام بها باروخ غولدشتاين في شباط 1994، حين أطلق النار بشكل عشوائي على جموع المصلين المسلمين داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل فقتل حوالي تسعة وعشرين مواطنا وجرح عددا كبيرا منهم.

وقبل يومين من بدء المهرجانات لإحياء ذكرى يوم الأرض الخالد بين الفلسطينيين في إسرائيل قالت هآرتس إن "حركة السلام الآن" قررت وللمرة الأولى منذ يوم الأرض الأول في الثلاثين من مارس/ آذار 1976 المشاركة في المهرجان المركزي الذي سيقيمه الفلسطينيون في إسرائيل في بلدة سخنين في الجليل.

وقالت الصحيفة إن الاتصالات بين رؤساء حركة السلام الآن والقيادات الفلسطينية في الداخل قد تعززت بعد أحداث أكتوبر/ تشرين الأول الماضي التي استشهد فيها ثلاثة عشر فلسطينيا من الداخل سقطوا برصاص الشرطة الإسرائيلية.

وتحت عنوان "الحقيقة تعض" كتب حيمي شاليف المحلل السياسي في معاريف يقول "إن شارون، كما كل الذين سبقوه في المنصب، يدرك اليوم أن الحقيقة تعض وأن من السهل الالتزام باستعادة الأمن، ولكن الأصعب من ذلك بكثير هو تنفيذ هذا الالتزام.

ربما اعتقد شارون أن شخصيته ستساعد على ردع العاملين في الميدان ولكن ما جرى كان بعكس ذلك تماما, إذ إن الفلسطينيين اليوم يختبرون درجة التحمل لديه وهم حين يهتفون بالروح وبالنار نفدي فلسطين إنما هم يوجهون الدعوة إلى شارون لإضافة ما لديه من عناصر تفجير الموقف، وهذه هي دائرة الجنون الذي نعيشه وننتقل فيه من المقلاة إلى النار وبالعكس".

وأضاف شاليف "ليس السؤال لماذا؟ فالجواب معروف، كما أنه ليس متى؟ إذ إن الجداول الزمنية معروفة نوعا ما. وما تبقى أمام رئيس الوزراء مجرد اتخاذ قرار حول مدى العملية القادمة وأهدافها. ومن قراره يمكن أن نستخلص النتيجة إذا ما كان بالإمكان ذات يوم العودة إلى وضع تكون فيه الأمور طبيعية تماما، أو أن ما سيحدث هو قلب كل الأوراق رأسا على عقب".


قرر شارون
تغيير سياسته الأمنية والبدء بحرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب فور الانتهاء من القمة العربية، ولكن ليس قبل أن يوجه إنذارا واضحا إلى عرفات

معاريف

وقالت معاريف إن تخوفا يسيطر على القيادة السياسية في إسرائيل من أن أي رد صارم اليوم على العمليات المسلحة قبل انتهاء القمة العربية سيؤدي إلى انفجار عام في المنطقة، وأضافت أن حجم الضغوط أخذ بالازدياد على الحكومة إذ في الوقت الذي كان شارون يناقش فيه تفاصيل العمليتين في القدس وردته أنباء العملية الثالثة التي أصيبت فيها مستوطنة بجراح خطيرة. وقالت إن الدافع لهذه العمليات يقوى يوما بعد يوم وإن الأوامر للقيام بهذه العمليات تأتي من عل.

وكشفت الصحيفة النقاب عن خطة قالت إن الجيش الإسرائيلي وضعها للرد على العمليات المسلحة, وإن شارون في المرحلة الأولى سيوجه إنذارا واضحا لا لبس فيه إلى الرئيس عرفات ثم يتبعه بعمليات قاسية ضد من وصفتهم الصحيفة بمصدر الإرهاب في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي التفاصيل قالت الصحيفة إن شارون قرر تغيير سياسته الأمنية والبدء "بحرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب فور الانتهاء من القمة العربية، ولكن ليس قبل أن يوجه إنذارا واضحا إلى عرفات".

وقالت الصحيفة إن شارون تفوه بكلمات قاسية جدا ضد عرفات في لقاء الأمس، وإنه قال إن على الرئيس الفلسطيني دفع ثمن باهظ لقاء تصرفاته وعليه أن يتحمل كافة النتائج.

وأساس الخطة الجديدة التي أقرها شارون -حسب الصحيفة- هو البدء بعمليات يومية ضد أهداف فلسطينية وليس الانتظار إلى ما بعد وقوع عملية فلسطينية ثم الرد عليها. وقالت إن الجيش أعد مجموعة من الأهداف الفلسطينية المنتقاة وسيتعين على قيادة الجيش ضرب هذه الأهداف باستخدام كافة الوسائل المتوفرة لديها وفي أي لحظة مناسبة.

أما قرار اقتحام مناطق السلطة الوطنية -حسب الصحيفة- فسيكون من اختصاص رئيس الوزراء ووزير الدفاع فقط، وهما اللذان يتخذان قرارا بهذا الخصوص إذا دعت الحاجة إلى ذلك.


يواجه شارون لحظة الحقيقة, فقد انتهت احتفالات الفوز.. ومجنون كل من
يحسد شارون!

ناحوم بارنيع-
يديعوت أحرونوت

أما ناحوم بارنيع المحلل السياسي في يديعوت أحرونوت فقد كتب يعلق على لافتة رفعها المستوطنون اليهود في مدينة الخليل وكتبوا عليها "الاحتلال الآن"، في إشارة إلى رغبتهم في قيام الجيش الإسرائيلي بإعادة احتلال تلة أبو سنينة في الخليل، يقول "يبدو أن مستوطني الخليل هم من بين القلة النادرة في إسرائيل التي تعتقد بوجود حل جاهز لموجة الإرهاب.. من الممكن أن شارون القديم كان يفكر بنفس الطريقة في الماضي ولكن شارون الجديد الذي أقسم على عدم العودة إلى أخطاء الماضي ليس في عجلة من أمره, فهو على قناعة تامة بأن عرفات ينوي جره إلى حمام من الدم للطرفين يقود إلى تدخل دولي.

إن التوقيت اليوم -قبل القمة العربية وقبل يوم الأرض- هو توقيت صعب، وعليه فإن شارون لغاية يوم أمس كان مضطرا للعض على شفته والتحلي بضبط النفس, ولكن شارون لا يقدر على ضبط النفس أكثر مما يجب, لأنه يحمل على راحته اليوم مصداقيته في إسرائيل كما في العالم العربي, فقد تعهد بتحقيق الأمن ولكن الأمن لايزال بعيدا".

ويضيف الكاتب "إن الإسرائيليين عمليون بطبيعتهم، وهم يريدون حلا. وشارون يدعي أن لديه الحل ويستشهد بما فعله في حربه ضد الإرهاب في غزة قبل ثلاثين عاما عندما كان قائد المنطقة الجنوبية, ولكن غزة اليوم ليس غزة التي كانت يومها, وإسرائيل اليوم كذلك ليست إسرائيل التي كانت, فالمواجهة اليوم هي أكثر تعقيدا عما كانت عليه قبل ثلاثة عقود".

ويترك بارنيع أمام شارون ثلاثة خيارات:
1- توجيه الأوامر للجيش الإسرائيلي باقتحام أو ربما احتلال مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.
2- تهديد السلطة الوطنية بالخنق الاقتصادي.
3- تنفيذ الفصل من جانب واحد.

ويقول إن شارون لا يرغب في الفصل من طرف واحد لأن ذلك يعني إخلاء بعض المستوطنات المعزولة وشارون لا يريد أن يخلي أي مستوطنة فهي كلها بناته (عندما كان وزيرا في حكومات الليكود في الثمانينات والتسعينات) بما فيها مستوطنة نتساريم في قطاع غزة.

كما أن شارون لا يريد اقتحام مناطق السلطة الوطنية لأن ذلك سيعقد من وضع إسرائيل أمام العالم وسيشجع المزيد من العمليات المسلحة. ولا يبقى أمام شارون -كما يقول بارنيع- سوى اللجوء إلى الخنق الاقتصادي. ويختتم مقاله بالقول "إن كل الخيارات صعبة وأصعبها الخيار الرابع أي الوقوف مكتوف الأيدي وعدم الإتيان بأي خطوة. وشارون اليوم بعد توليه منصبه بثلاثة أسابيع، يواجه لحظة الحقيقة, فقد انتهت احتفالات الفوز.. ومجنون كل من يحسد شارون!".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة