شارون: سنضبط أنفسنا لمنع تطرف القمة العربية   
الأحد 30/12/1421 هـ - الموافق 25/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – الياس زنانيري

تصدرت الصفحة الأولى لصحيفة يديعوت أحرونوت الصادرة صباح اليوم صورة أفراد طاقم الهلال الأحمر الفلسطيني وهم يقدمون الإسعاف الأولي لجندي إسرائيلي أصيب بحجر أثناء مواجهات أمس قرب الحاجز العسكري الإسرائيلي عند بلدة الرام شمالي القدس.

إلى جانب ذلك أبرزت الصحيفة عنوانا رئيسا عن محاولة أميركية لتشذيب قرارات القمة العربية التي ستعقد في عمان, فيما نقلت الصحيفة عن الإدارة الأميركية موقفها القائل استئناف المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل حتى دون الانتظار لوقف تام لإطلاق النار.

وقد استحوذت قمة عمان القادمة على اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية التي نقلت عن أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن إسرائيل حافظت على ضبط النفس في ردها على العمليات الفلسطينية تفاديا لتصعيد الموقف قبل القمة ومنعا لاتخاذ قرارات عربية متطرفة.

أما وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر فقد نقلت عنه الصحف قوله إن صبره آخذ بالنفاد وإن القصد هو تفادي اتخاذ إجراءات صارمة ضد السواد الأعظم من الفلسطينيين والتركيز بالمقابل على المسؤولين الكبار في السلطة الوطنية الفلسطينية بمن فيهم المقربون من الرئيس عرفات شخصيا.

وقالت الصحف إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوعز إلى مقربيه بزيادة حجم المظاهرات الشعبية على أمل أن تساعد صور المواطنين العزل وهم يواجهون الجيش الإسرائيلي في صدور قرارات حاسمة عن قمة عمان تؤيد الموقف الفلسطيني وتفرج عن أموال الدعم التي أقرتها القمة العربية السابقة للشعب الفلسطيني.

وحسب صحيفة معاريف فإن عرفات أصدر أمرا مباشرا إلى مروان البرغوثي أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية خلال اجتماعهما في رام الله قبل أيام يلزمه فيه بإبعاد العناصر الفتحاوية المسلحة عن كل أشكال التظاهرات الشعبية التي تجري ضد الاحتلال الإسرائيلي. ونقل حنان شلاين مراسل الصحيفة في الأراضي المحتلة عن مصادر فلسطينية قولها إن أوامر الرئيس عرفات لا تعني تخفيف عدد حوادث إطلاق النار بل زيادتها باعتبار أن الرئيس عرفات أمر بتصعيد إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية قبل انعقاد القمة العربية.

ونطالع العناوين الرئيسة في الصحف العبرية، على النحو التالي:

صحيفة هآرتس:
* الجيش الإسرائيلي يكثف من إجراءاته الأمنية حول المستوطنات المتاخمة للمناطق الفلسطينية.
* تزايد نسبة الإجرام بين غير اليهود في إسرائيل.
* بن إليعازر قرر تمديد فترة خدمة رئيس الأركان بسنة إضافية.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* سري للغاية: في إسرائيل يدرسون نشر معلومات استخبارية عن الفساد في السلطة الفلسطينية بما في ذلك حسابات البنوك التي يملكها عرفات واحتفالات المقربين إليه.
* إسرائيل ستحارب الإرهاب حتى داخل مناطق السلطة.
* شقيقة أحد الجنود المخطوفين في لبنان تقول: لقد فاز علينا الشيخ نصر الله في المعركة الإعلامية.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* تأهب في القدس قبيل القمة العربية في عمان.
* شارون: سنحافظ على ضبط النفس لمنع اتخاذ قرارات متطرفة في قمة عمان. رئيس الوزراء يحاول تلطيف الغضب المصري بعد اتهامه بمحاولة عرقلة المساعدات الأميركية للقاهرة.
* المفتش العام للشرطة: لا فائدة من محاربة استخدام أنواع مخففة من السموم والمخدرات.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* مرحلة جديدة من المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة: مظاهرات شعبية عارمة.
* الحسيني يلتقي زعيم حزب الله في لبنان.
* مقتل أي فلسطيني يثير الغبطة لدى عرفات.

وتحت عنوان الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على إسرائيل لاستئناف المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية قالت صحيفة يديعوت أحرونوت أن كولن باول وزير الخارجية الأميركي اتصل بعدد من القادة العرب قبيل قمة عمان التي ستلتئم بعد غد وطلب منهم العمل على منع صدور قرارات متطرفة ضد إسرائيل.

ومع ذلك، أضافت الصحيفة، فإن كولن باول أعلن أنه لا يجدر الانتظار حتى بلوغ درجة العنف "صفرا" من أجل استئناف المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل. وقالت الصحيفة إن شارون من ناحيته يحاول جاهدا منع صدور قرارات حاسمة ضد إسرائيل عن القمة ونقلت عنه قوله: "علينا أن نلتزم ضبط النفس وألا نرتكب أية أخطاء."


إذا كانت هذه التقارير صحيحة فإنها تكشف عن موقف معادٍ لمصر وعليه فإن شارون سيسمع الكثير مما لدينا أن نقوله خلال القمة العربية وخلال زيارتي القادمة إلى واشنطن

مبارك-يديعوت أحرونوت

وحول التوتر القائم بين مصر وإسرائيل بشأن التقارير التي تحدثت عن أن شارون طلب

من الإدارة الأميركية أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن تقليص المساعدات الأميركية لمصر قالت الصحيفة إن الرئيس المصري حسني مبارك غضب جدا من التقارير وقرر عدم الموافقة على تعيين سفير جديد لإسرائيل لدى القاهرة.

ونقلت عنه الصحيفة قوله: إذا كانت هذه التقارير صحيحة فإنها تكشف عن موقف معادٍ لمصر وعليه فإن شارون سيسمع الكثير مما لدينا أن نقوله خلال القمة العربية وخلال زيارتي القادمة إلى واشنطن".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قولها إن الغضب المصري ليس أكثر من عاصفة في فنجان شاي وإن التقارير التي وصلت مصر واستند إليها الرئيس المصري في رده لم تكن دقيقة.

وحول الموضوع ذاته كتب اليكس فيشمان المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت مقالا بعنوان "التهديد المصري" يقول إن شارون يجد على طاولة مكتبه كل صباح أوراق تقييم شاملة حول الكثير من القضايا ومنها أن الرئيس المصري لا ينوي توجيه دعوة له لزيارة القاهرة لأن دعوة كهذه ستسبب معارضة شرسة للرئيس المصري ليس فقط داخل مصر وإنما من جانب العالم العربي كذلك, بسبب الصيت الذي يتمتع به شارون في العالم العربي وبسبب المواقف التي أعلن عنها وخاصة في الماضي.

وأضاف فيشمان: "صحيح أن شارون نفى أن يكون قد طلب من الكونغرس الأميركي إعادة النظر في موضوع المساعدات العسكرية الأميركية لمصر إلا إن المحافل العليا في الجيش الإسرائيلي تشعر بقلق متزايد منذ سنين بسبب التحديثات التي طرأت على الجيش المصري منذ التوقيع على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

وإذا ما نظرنا إلى واقع الجيوش العربية الأخرى فإن الجيش المصري متطور على النمط الغربي ويتمتع بكفاءة عسكرية عالية. والجبهة المصرية من حيث ثقلها لا تقل قوة عن مجموع الجبهتين السورية والعراقية معا ولذلك فإن أي تحرك للجيش المصري سيضطر الجيش الإسرائيلي لإعادة ترتيب قواته وتقسيمها على جبهتين متباعدتين".

ويضرب الكاتب مثلا فيقول إن بإمكان الجيش المصري عبور قناة السويس ومرابطة فرقتين عند ممري متلا والجدي وعلى الرغم من أن تحركا كهذا لا يستوجب مواجهة عسكرية إلا إنه يفرض على الجيش الإسرائيلي تقسيم قواته وأن يكون جاهزا لكل سيناريو محتمل، حتى ولو كان بعيدا.

وحول السياسة الإسرائيلية الجديدة التي سيتبناها بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي قالت صحيفة معاريف أنها ستشمل المزيد من العمليات الخاصة وعمليات الاغتيال في صفوف قيادات السلطة الوطنية.

وقالت الصحيفة أن الرئيس عرفات والمقربين منه يحصدون أرباحا خيالية فيما عامة الشعب يعاني من الوضع القائم. وأضافت أن إسرائيل تنظر في إمكانية نشر معلومات دقيقة عن الفساد في مناطق السلطة الوطنية منها على سبيل المثال إعفاء الذي فرضت عليهم ضريبة الدخل من دفعها مقابل دفع "رشى" لمسؤولين في السلطة الوطنية.


إن أموال الدعم التي تصل إلى مناطق السلطة الوطنية باتت تستخدم في بناء المساكن الفخمة لتحقق أرباحا خيالية للمسؤولين الكبار

معاريف

وقالت الصحيفة أن أموال الدعم التي تصل إلى مناطق السلطة الوطنية باتت تستخدم في بناء المساكن الفخمة لتحقق أرباحا خيالية للمسؤولين الكبار. وعلى الجانب الآخر نشرت الصحيفة تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي قال فيها أن صبره آخذ بالنفاد وأن الجيش الإسرائيلي لن يضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين ولكنه سيزيد من نشاطاته ضد ما وصفه بالإرهاب حتى داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقالت الصحيفة أن رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الوطنية الفلسطينية يتخذون حاليا إجراءات أمنية وقائية تحسبا من تعرضهم للاغتيال على أيدي إسرائيل.

وتحت عنوان "خطوة استفزازية" خصصت صحيفة هآرتس مقالها الافتتاحي صباح اليوم لتعالج فيه قرار وزارة الإسكان الإسرائيلية النظر في اقتراح ببناء مدينة استيطانية جديدة بين مستوطنتي ألون شفوت وبيتار قرب بيت لحم يطلق عليها اسم جيفوت وتضم ستة آلاف وحدة سكنية.

وقالت الصحيفة إنه بالإضافة إلى هذا الأمر فقد قررت لجنة التخطيط والبناء في القدس بناء 2832 وحدة سكنية في مستوطنة هارحوما (جبل أبو غنيم) وأن خطة البناء هذه تضاف إلى خطة كانت قد وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو السابقة وقررت فيها بناء 2334 وحدة سكنية في المستوطنة ذاتها.


لا تبدو في الأفق أي ضرورة لمعالجة ضائقة سكنية إذ أنه في مستوطنة هارحوما (جبل غنيم)بيعت ستمائة وحدة سكنية فقط بينما هناك الكثير من المنازل الفارغة في غالبية مستوطنات الضفة الغربية

هآرتس

وذكرت الصحيفة أن من الصعب فهم الدواعي وراء نشر تفاصيل هذه الخطط في الوقت الذي يمكن أن توفر دعوة لمزيد من العمليات ضد إسرائيل. وقالت إن هذه الخطط ستساعد على تحويل الأنظار من المعركة ضد الإرهاب التي تخوضها إسرائيل إلى المعركة التي يخوضها الفلسطينيون ضد المستوطنات وهي معركة تلقى ترحيبا وتأييدا دوليين.

وقالت الصحيفة: "في نهاية المطاف لا تبدو في الأفق أي ضرورة لمعالجة ضائقة سكنية إذ أنه في مستوطنة هارحوما بيعت ستمائة وحدة سكنية فقط بينما هناك الكثير من المنازل الفارغة في غالبية مستوطنات الضفة الغربية. وحتى لو كانت هذه الخطط أعدت في الماضي ووضعت جانبا تفاديا لانفجار أعمال العنف فإن أسباب بقائها هناك على الرف لا زالت قائمة حتى الآن".

وختمت الصحيفة مقالها الافتتاحي بالقول إن الشعور العام الذي ينسجم مع النظرة التي سينظر بها العالم الخارجي لمثل هذه الخطط، هو أن الإعلان عنها سيبعد إسرائيل عن مسار الحوار مع الفلسطينيين وأن هذه الإجراءات لا تقود إلا إلى المزيد من الإحباط لدى كل من يحدوه الأمل بالتوصل ذات يوم إلى مصالحة تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة