خمسون إصابة بالسرطان شهريا في البصرة   
الثلاثاء 22/3/1436 هـ - الموافق 13/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

تتخوف العوائل القاطنة بالقرب من الشركات النفطية في مدينة البصرة بجنوب العراق من أمراض السرطان التي تصيب المئات سنويا نتيجة التلوث الناتج عن حرق الغاز والبرك النفطية.

وتتكتم السلطات المحلية على هذه القضية، وتسعى لمعالجة بعض جوانبها دون أن تثير ذلك في وسائل الإعلام، كما ترفض إصدار إحصائيات عن الإصابات، ولم تصرح حتى بأنواع السرطانات المنتشرة في هذه المناطق.

وكشف مصدر مسؤول في محافظة البصرة -فضل عدم ذكر اسمه- عن وجود إصابات واسعة بعدة أنواع من السرطان في مدينتي البصرة والعمارة، لكن المحافظة تفضل عدم الإعلان عنها كي لا يصاب الناس بالهلع.

وتابع أن هناك محاولات للتقليل من الحديث عن أخطار شركات النفط على الصحة العامة، حيث يطالب السياسيون بتخصيص مبالغ من صادرات نفط المحافظة للخزينة المحلية وفق ما يسمى "البترودولار" أي تخصيص مبلغ خمسة دولارات للمحافظة عن كل برميل ينتج ضمن حدودها مقابل التغاضي عن كشف هذه الحالات.

مصدر بمحافظة البصرة: أمراض السرطان الأكثر انتشارا بالبصرة هي "سرطان المعدة، وسرطان البلعوم، وسرطان الغدد اللمفاوية، وسرطان المثانة، وسرطان الرئة والقصبات، وأقلها انتشارا سرطان الجلد

ستمائة مصاب
ونظرا لخطورة الموضوع تشكلت لجنة متخصصة لهذا الغرض العام الماضي، وقررت إلزام الشركات النفطية بالكشف عن المحددات البيئية ضمن بنود العقد وإلزامها بإزالة المخلفات الملوثة، وفقا للمصدر.

ويرى أن لجنة "بحث أسباب انتشار مرض السرطان" عقدت اجتماعها الأول في يونيو/حزيران 2014 بعد زيادة الشكاوى من تأثير الشركات النفطية على الصحة العامة وزيادة الإصابات السرطانية التي يعتقد أنها بسبب التلوث النفطي.

ويؤكد أن عدد الإصابات السرطانية بلغ العام الماضي نحو ستمائة في مدينة البصرة والعمارة فقط، ولا يوجد هناك إحصائية دقيقة يمكن الرجوع إليها وتبقى التقديرات مجرد تكهنات يتم إطلاقها وفق عدد الإصابات المعلنة في العديد من المناطق.

ويخلص إلى أن المختصين شخصوا أمراض السرطان الأكثر انتشارا في البصرة، وهي "سرطان المعدة، وسرطان البلعوم، وسرطان الغدد اللمفاوية، وسرطان المثانة، وسرطان الرئة والقصبات، وأقلها انتشارا سرطان الجلد".

الفارس: إلزام الشركات النفطية بإيجاد وسائل تحفظ سلامة المناطق القريبة من المواقع النفطية (الجزيرة)

ملوثات وتطمينات
وترى المختصة بالبيئة في البصرة خيرية ياسين أن عمليات حرق الغاز تحمل ضررا بيئيا للسكان المحليين، وتعرضهم لأكاسيد الكبريت والنيتروجين وغاز أول أكسيد الكربون، والهباء الأسود الذي يغطي سماء المناطق التي تتواجد فيها الشركات.

وأضافت أن السكان في منطقة "نهران عمر" يتعرضون بشكل مستمر لمخاطر جلدية وأمراض في التنفس، كذلك في مناطق "الموليحات والدير والمحيات والنشوة" في البصرة، ورغم تلك المخاطر فإنهم يرفضون الهجرة لوجود أراضيهم الزراعية في المنطقة والتي تعد مصدر عيشهم الوحيد.

وتحمل ياسين الحكومة وشركة نفط الجنوب المسؤولية بسبب الاستمرار في عمليات حرق الغاز وحرق البرك النفطية التي تتسبب في إتلاف الأراضي الزراعية وتتسرب إلى المياه الجوفية، فضلا عن تلوث البيئة.

ويقول مسؤول لجنة النفط والطاقة في مجلس البصرة علي شداد الفارس إن المجلس عقد اجتماعا للجنة المجتمعية لحقل مجنون بحضور رؤساء الوحدات الإدارية والمحلية في شمال البصرة، لمناقشة ضوابط إلزام الشركات النفطية وإيجاد وسائل تحفظ سلامة المناطق القريبة من المواقع النفطية.

غير أن مدير البيئة في شركة نفط الجنوب الدكتور جعفر الفرحان يطمئن المتخوفين بأن العقود النفطية الموقعة تتضمن شروطا ومعايير بيئية، وتلزم الشركات الاستثمارية بتطبيق الشروط البيئية والصحية العالمية في عملها، ومواجهة كل التأثيرات التي تخلفها العمليات النفطية.

ويؤكد -في حديث للجزيرة نت- أن من واجب هذه الشركات العمل على مكافحة كافة التلوثات ومنع الإضرار بالبيئة، ويختم "كشركة وطنية نراقب هذا بشكل مستمر ونتابع كافة العمليات ميدانيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة