محللون: أزمة الرهائن لن تزيد بوتين إلا صرامة   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)

بوتين يتحدث عبر التلفزيون الروسي عن أزمة الرهائن (الأوروبية)

قال محللون سياسيون اليوم الاثنين إن تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسكان روسيا بجعلهم ينعمون بالأمن تعرض لنكسة كبيرة إثر أسبوع من الكوارث المتتالية. وقد يلجأ الرئيس الروسي -حسب رأيهم- بعد هذه الأحداث إلى مزيد من السيطرة ومزيد من الصرامة.

لكن بوتين -بحسب المحللين- يستمد شعبيته من صرامته وعدم تساهله مع المقاتلين الشيشان وكذلك قبضته الحديدية على زمام الحكم، ولا يتوقع أن تؤثر موجة العنف الأخيرة التي ألقي فيها اللوم على المقاتلين الشيشان على مكانته بين الناخبين الروس.

ويرى أغلب المحللين السياسيين أن بوتين لن يغير سياسته المتشددة تجاه الشيشان. ويقول المحلل السياسي في مركز التقنيات السياسية بوريس ماكارنكو إن من الواضح أن الكرملين سوف يستخدم الأوضاع الحالية ذريعة لفرض مزيد من السيطرة، وليس من المستبعد أن يأتي بوتين بقانون مماثل لذلك الذي أتى به الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

يذكر أن الرئيس الروسي كان قد تعهد بعد تسلمه السلطة عام 2000 بأن يقضي على الوضع المضطرب في القوقاز، وقد لقي قراره إرسال القوات الروسية لخوض حرب جديدة في الشيشان تأييدا واسعا بين المواطنين الروس العاديين.

من جهة أخرى يعزو المحللون السياسيون تألق بوتين في فترته الرئاسية الأولى –أساسا- إلى مهاراته القيادية مقارنة بسلفه بوريس يلتسين. وحسب ماكارنكو فإن بعض المواطنين الروس قد بدؤوا يقارنون الفترة الرئاسية الأولى لبوتين -والتي اتسمت بنجاح نسبي- مع فترته الثانية ويتساءلون "هل هذا ما توقعناه فعلا من هذا الرجل؟"

محللون يخشون أن يستغل بوتين الوضع الأمني لتشديد قبضته (رويترز)
أما المحلل السياسي يفجيني فولك فيرى أن أزمة الرهائن وإسقاط طائرتين مدنيتين إضافة إلى الهجوم الانتحاري وسط موسكو -والتي وقعت كلها خلال أيام ووجهت التهمة فيها إلى المقاتلين الشيشان- مثلت "كارثة" حقيقية للرئيس الروسي.

ويضيف فولك أن رد بوتين سوف يكون بإعطاء صلاحيات أكبر للسلطات الأمنية، ويقول في هذا الإطار "بوتين يعتقد أن القوة هي الحل المناسب لكل المشاكل". ويرى أن روسيا ستصبح أكثر بوليسية من ذي قبل.

ويقول بوريس نمتسوف وهو سياسي ليبرالي معروف "هذه أول مرة في السنوات الأخيرة أحس فيها أن البلد يتجه نحو الديكتاتورية.. لقد وعد بوتين بمزيد من الأمن مقابل التخلي عن بعض الحريات لكن بعد سنوات من حكمه نلاحظ تقليصا للحريات مع أمن أقل".

لكنه يتفق مع المحللين بأن شعبية الرئيس لن تتأثر بما وقع في بيسلان مادام "يوفر للمواطنين الروس اقتصادا مستقرا نسبيا".

ويتمتع بوتين بتأييد واسع في غرفتي البرلمان مما قد يغريه بتغيير الدستور للترشح لفترة رئاسية ثالثة سنة 2008. ويخشى معارضو الرئيس الروسي أن يستغل الظروف الأمنية المتردية لمنح نفسه سلطات أوسع مما يتمتع به في الوقت الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة