صفحة جديدة بين واشنطن ونواكشوط   
الخميس 1427/1/10 هـ - الموافق 9/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

مريم بنت زيدون - نواكشوط

أفردت الصحف الموريتانية اليوم الخميس مساحة واسعة للزيارة التي يقوم بها وفد من الخارجية الأميركية لنواكشوط ورأت فيها صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، كما تناولت الحديث عن انسحاب بعض الكوادر من أحد الأحزاب والدور الذي يجب أن تقوم به الأحزاب السياسية.

صفحة جديدة
"
العلاقة الأميركية الموريتانية كانت تمر عبر البوابة الإسرائيلية، لكن مع التغيير الجديد، فإن الدبلوماسية الموريتانية قد تنجح في فتح بوابة مباشرة مع واشنطن
"
الأخبار
حللت صحيفة الأخبار في مقال لها وصول وفد من القطاعات الثلاثة الأكثر أهمية وحساسية في الإدارة الأميركية إلى نواكشوط حيث رأت أنه يدل على أن صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين قد فتحت، بعد أن طويت صفحة ولد الطايع إلى الأبد.

وقالت الصحيفة إن العلاقة الأميركية الموريتانية كانت تمر عبر البوابة الإسرائيلية، لكن مع التغيير الجديد والدعم الشعبي الذي تحظى به السلطة الانتقالية فإن الدبلوماسية الموريتانية قد تنجح في فتح بوابة مباشرة للتعامل مع الإدارة الأميركية.

وجاء فيما أوردته أنه في الجانب الشرقي من هذه البوابة تقوم السلطات الموريتانية بمكافحة ما يسمى بالإرهاب ومحاربة الأصولية، أما في جانبها الغربي فتقوم الإدارة الأميركية بكف شرور البنك الدولي، ودرء مفاسد شركات النفط العالمية.

منطقة إستراتيجية
صحيفة الأمل الجديد وفي نفس الموضوع قالت إن الدعم السياسي الداخلي الذي حظي به المجلس العسكري الذي أطاح بولد الطايع أرغم الولايات المتحدة الأميركية على القبول بالأمر الواقع، لاسيما بعد الطمأنة السريعة لرئيس هذا المجلس بأن حركته تلتزم بكل المعاهدات والمواثيق السابقة، وتحتفظ بالعلاقات التي كانت قائمة مع إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن أهمية العلاقات الموريتانية الأميركية بالنسبة لواشنطن تكمن في كون منطقة الشرق الموريتاني منطقة إستراتيجية لكل القوى الغربية التي تود أن تقيم قواعد عسكرية أو على الأقل أبراج مراقبة على مشارف صحراء المثلث الموريتاني المالي الجزائري.

عمل انتحاري
أما يومية السفير وفي شأن آخر فقد خصصت أحد أعمدتها لما أطلقت عليه الانسحابات الجماعية من حزب "تمام" والتي ذكرت أنها عصفت فجأة بالحزب ووضعته في موقف حرج ولما يبلغ الحلم بعد, وأعادت إلى الأذهان الهشاشة البنيوية للأحزاب السياسية الموريتانية التي هي هشاشة رأت أنها غير قابلة للتغيير مهما كانت استثنائية المراحل السياسية.

وتحدث الكاتب حبيب الله ولد أحمدو في عموده الأسبوعي "الشارع الأخير" عن المجموعات المنسحبة من الحزب وقال: "من الواضح أن هذه المجموعات سقطت في التدافع نحو المكاسب المرجوة من الحزب والتي لا يمكن التكهن بطبيعتها حتى الآن، وسقوط هذه المجموعات المنسحبة من "تمام" يعني بكل تأكيد أن مجموعات أخرى كانت لديها نفس الدوافع والأطماع والأفكار الانتهازية الضيقة ونجحت بطريقة أو بأخرى في التسلق أو محاولة التسلق نحو قمة الهرم القيادي للحزب".

وذكر أنه من المؤسف أن الكتابة عن الأحزاب الموريتانية أيا كانت عمل انتحاري لأن مناضلي تلك الأحزاب "يحسبون كل صيحة عليهم..." ويعتبرون أي حديث عنها خارج دائرة الكذب والنفاق مؤامرة يجب التصدي لها بكل الوسائل مستدركا: "مهما يكن من أمر فليس من الأخلاق الفاضلة أن نطلب من أحزابنا الوطنية أن تكون محترمة سياسيا فهي نتاج لمجتمع غير متسيس والتمام لله كما أن البقاء له وحده".

انتهازية واستغلال
"
الممارسة السياسية تتطلب جهدا كبيرا ومتواصلا وعملا دؤوبا لا يعرف أصحابه الموسمية وإلا تحولت إلى انتهازية
"
أخبار نواكشوط
يومية أخبار نواكشوط أدلت هي الأخرى بدلوها في الحديث عن الأحزاب السياسية وذكرت أن لها أدوارا كبيرة قبل وصولها للسلطة ومن تلك الأدوار الأساسية المهمشة في الوقت الراهن العمل على توعية المواطن وتثقيفه السياسي وذلك بالاتصال المباشر والشرح المبسط لحقوق وواجبات المواطنة وما تقتضيه من تضحية واحترام للقانون وحرص على أداء الواجبات وحصول على الحقوق بالطرق الشرعية والديمقراطية والمدنية.

واستطرد يحيى ولد عبدو أحد كتابها في عموده "زاوية مع الوطن": "أما أن تظل الأحزاب بعيدة عن المواطن لا تتصل به إلا بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية فذلك أمر يجعلها في واد والمواطن في واد آخر وعندها تنعدم الثقة والقناعة".

وأضاف: "إن الممارسة السياسية تتطلب جهدا كبيرا ومتواصلا وعملا دؤوبا لا يعرف أصحابه الموسمية وإلا تحولت إلى انتهازية واستغلال للمواطن لتحقيق طموحات شخصية فهل الطبقة السياسية مستعدة لمثل تلك التضحيات في سبيل الوطن والمواطن؟". ــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة