فلسطينيو 48 ينددون بقانون إسرائيلي يشطر الأسرة نصفين   
الثلاثاء 1427/4/18 هـ - الموافق 16/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

لا يزال قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية بتثبيت ما يعرف بقانون المواطنة يلقى غضبا عارما في الأوساط السياسية والأهلية لدى فلسطينيي 48 الذين يرون فيه تشريدا للآلاف العائلات على طرفي الخط الأخضر.

وكانت المحكمة قد رفضت التماسا قدمته عدة مراكز حقوقية فلسطينية وإسرائيلية لإلغاء قانون المواطنة الذي سنه الكنيست في يوليو/ تموز 2003، ويحظر على أحد الزوجين الحصول على المواطنة الإسرائيلية إذا كان هو من سكان الأراضي المحتلة عام 1967.

وبسبب أهمية القضية كانت المحكمة قد التأمت في أوسع هيئة لها فقررت بأغلبية ستة قضاة اعتبروا أن واقع الحرب يبرر القانون، مقابل خمسة من بينهم رئيس المحكمة القاضي أهرون براك رأوا في القانون انتهاكا يمس حقوق المواطنين العرب بإسرائيل من ناحية لم شمل العائلات.

واعتبر براك أن القانون يصادر حقوق المواطنين العرب بشكل جامع وجارف، وألمح إلى دوافعه السياسية المتعلقة بـ "الخطر الديموغرافي" سيما وأنه بموجب إحصاءات وزارة الداخلية هناك نحو مائة ألف فلسطيني ضمن العائلات التي تتركب من أزواج من طرفي الخط الأخضر.

إسرائيل وجنوب أفريقيا
دوف حنين: القرار مؤشر خطير على سيطرة المعايير العنصرية (الجزيرة نت)
وقال المدير العام للمركز الحقوقي (عدالة) المحامي حسن جبارين للجزيرة نت إن المحكمة صادقت عمليا على القانون الأكثر عنصرية بإسرائيل، كونه يحول دون لم شمل الأسر على خلفية قومية.

وذكر بأن محكمة جنوب أفريقيا عام 1980 رفضت في أوج فترة الفصل العنصري بين البيض والسود التصديق على أوامر مشابهة بسبب مناقضتها لحقوق العائلة.

ولفت جبارين إلى أن القانون أرغم منذ إقراره آلاف العائلات على أن تفترق أو تعيش خارج إسرائيل أو أن تقيم فيها بشكل غير قانوني، تاركا إياها ضحية دائمة للطرد والملاحقة والاعتقال.

من جانبها أكدت جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية أن القانون يشكل "عارا" على إسرائيل ونقطة سوداء في كتاب القوانين، فيما اعتبرت حكم المحكمة العليا شرعنة للتمييز العنصري بحق 20% من المواطنين على أساس انتمائهم القومي.

ورفضت الجمعية مزاعم النيابة حول الاعتبارات "الأمنية" التي دفعت الدولة لسن قانون المواطنة، معتبرة إياها واهية لا أساس لها من الصحة.

وقد أدان سيل من البيانات الصادرة عن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني داخل أراضي 48 إضافة لبعض الأوساط الليبرالية الإسرائيلية قرار المحكمة وللقانون، منها بيان للنائب دوف حنين من الحزب الشيوعي الذي انتقد المحكمة العليا بشدة واصفا قرارها بأنه "مؤشر خطير" لسيطرة المعايير العنصرية على القضاء الإسرائيلي.

سيف مصلت
محمد بركة: الفرصة ما زالت مفتوحة لمحاربة القانون قضائيا وشعبيا (الجزيرة نت)
من جهته قال النائب محمد بركة للجزيرة نت أن مصادقة المحكمة على القانون تمثل أخطر ما في هذه القضية، مشيرا إلى كونه سوغ استخدام التفرقة العنصرية ضمن التعامل مع المواطنين العرب وجعلها سيفا مصلتا على رقابهم.

واعتبر أن القرار يعني أن إسرائيل قررت مد أياديها التخريبية إلى الخلية البشرية الأولى لتحدد بذلك للإنسان من تكون شريكة حياته.

ولفت بركة إلى أن الفرصة ما تزال مفتوحة لمحاربة القانون قضائيا وشعبيا بغية إلغائه، مؤكدا على ضرورة توضيحه للمنابر الدولية لممارسة الضغوطات الخارجية على إسرائيل.

وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي التقت بها أعلى هيئة قضائية إسرائيلية مع السلطتين التشريعية والتنفيذية في قرارات تستهدف فلسطينيي 48، مذكرا بقرارين سابقين أولهما عدم السماح للنواب العرب بدخول قطاع غزة وثانيهما مصادقتها على شرعية اغتيال الناشطين الفلسطينيين.

يُذكر أن السلطات الإسرائيلية كانت باشرت في تطبيق القانون، حيث داهمت منزل المواطن العربي الحاج محمد سعيد الحين (67 عاما) من مدينة قلنسوة بأراضي 48 من قبل أفراد حرس الحدود.

وتحت تهديد السلاح وإرهاب الكلاب تم اعتقاله وزوجته مريم التي هي من قرية قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة وطفليهما دانا وعوض، واقتيدت العائلة إلى معتقل أيال. وتقرر طرد الأم إلى حاجز قلقيلية وإبعادها عن طفليها وزوجها، وأرغم على تعهد بموجبه "يوافق" على عدم عودة زوجته للبلاد.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة