الكردستاني يستكمل الانسحاب من تركيا بالخريف   
السبت 17/6/1434 هـ - الموافق 27/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)
حزب العمال الكردستاني سيبدأ سحب قواته من تركيا الشهر المقبل (الفرنسية-أرشيف)

رجح مصدر عسكري في حزب العمال الكردستاني أن يستكمل الحزب سحب قواته من تركيا إلى معاقله في شمال العراق بناء على الاتفاق الأخير مع الحكومة التركية، بحلول فصل الخريف.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس القوات في الحزب مراد كارايلان قوله إن الحزب سوف يستكمل سحب قواته من الأراضي التركية في الخريف القادم، وليس بحلول فصل الصيف كما تم الاتفاق عليه بين الحكومة التركية وزعيم الحزب عبد الله أوجلان. وقال كارايلان "بناء على المعلومات المتوفرة لدي، فإن الانسحاب سينتهي بحلول الخريف تقريبا".

وكان الحزب قد أعلن يوم الخميس الماضي أنه سيبدأ انسحابه من المناطق التركية في الثامن من شهر مايو/أيار المقبل.

وطالب المسؤول العسكري الحكومة التركية بالسماح لوفد الحزب أن يزور زعيمه أوجلان في معتقله، وقال إن لقاء أوجلان وحديثه بشكل مباشر مع وفد من الحزب سوف يساهم في تذليل العقبات التي قد تعترض أو تبرز خلال عملية الانسحاب.

يذكر أن أوجلان يمضي حكما بالسجن مدى الحياة في أحد السجون في جزيرة جنوب مدينة إسطنبول منذ اعتقاله في نيروبي عام 1999، ويتم التواصل بينه وبين أعضاء حزبه من خلال الرسائل التي تنقل بواسطة محامين.

تجدر الإشارة إلى أن حزب العمال الكردستاني بدأ العمل العسكري عام 1984 في سبيل الحصول على حكم ذاتي جنوب شرق تركيا، وقد أدى ذلك لمقتل نحو 45 ألف شخص.

ردود أفعال
على صعيد آخر، وصف العديد من المحللين والسياسيين الأتراك والأكراد إعلان حزب العمال الكردستاني قراره بدء سحب قواته من تركيا في الثامن من الشهر المقبل، "بالمكسب للجميع".

عبد الله أوجلان معتقل منذ عام 1999 (الفرنسية)

فمن جانبه رأى إلهامي إيشيك، وهو أحد الشخصيات الكردية التي برز أسمها كوسيط سابق للسلام بين أنقرة وأوجلان، أن فرصة نجاح محادثات السلام الحالية كبيرة، بسبب التغييرات التي شهدتها تركيا في السنوات العشر الأخيرة خاصة فيما يتعلق بالمسألة الكردية، إضافة للأزمة السورية وبروز حركات مسلحة في المنطقة، الأمر الذي جعل حزب العمال يتوصل لقناعة بأنه لم يعد الحركة المسلحة الوحيدة في المنطقة، وأنه لا مجال للدخول في صراع مع كل تلك الحركات، لأن ذلك يعني إراقة المزيد من الدماء.

وأبدى إيشيك تفاؤله بقرب إلقاء السلاح، وقال إن ذلك مرتبط بمدى التفاهم ما بين الحكومة والحزب وقدرتهم على تجاوز المخاوف التي تسيطر على كلٍّ منهما.

بدوره وصف يالشين أكدوغان المستشار السياسي لرئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان قرار انسحاب القوات الكردية من تركيا بأنه مكسب ونجاح تاريخي، وقال في تصريحات تلفزيونية "سنتخذ كل التدابير الأمنية اللازمة لكي لا نترك مجالا لأي ثغرات أمنية في حين غيَّر حزب العمال رأيه"، كما رفض مبدأ "التطبيع مقابل إلقاء السلاح" الذي طرحه القائد العسكري كارايلان، مشددا على أن نزع السلاح هو الأولوية قبل المضي قدما بأي خطوة مقبلة.

تكتيك خبيث
في المقابل، وصف رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت باهشيلي عملية الانسحاب بـ"الكاذبة"، وبأنها مجرد "خطة تكتيكية خبيثة وماكرة"، للمنظمة "الانفصالية الدموية"، التي قال إنها تسعى لكسب الوقت والإعداد بشكل حازم لأهداف إستراتيجية.

من جانبه طالب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، حزب العمال بتسليم أسلحته لتركيا بشكل علني ورسمي، وإيقاف كل "نشاط إرهابي" ضد تركيا.

وبحسب ما نشرته مواقع إخبارية تركية، فإن 2100 مقاتل من حزب العمال سينسحبون على شكل مجموعات، مع تعليمات من قيادتهم بالبقاء بعيدا عن جميع مراكز الشرطة وحرس القرى، وعدم توثيق الانسحاب بالصور، مع ضرورة التحرك من خلال الأماكن المرتفعة الآمنة والوديان العميقة بشكل سري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة