اجتماع سري يؤدي لطرد سفير الأسد بعمّان   
الثلاثاء 1435/7/28 هـ - الموافق 27/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 (مكة المكرمة)، 18:54 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر سياسية للجزيرة نت أن الملك الأردني عبد الله الثاني هو من اتخذ قرار طرد السفير السوري في عمان بهجت سليمان، وطلب من الحكومة تنفيذ القرار.

وحسب تفاصيل حصلت عليها الجزيرة نت فإن تقريرا أمنيا صادرا عن جهاز المخابرات العامة حط على مكتب الملك قبل يومين تضمن تفاصيل عن اجتماع عقده السفير السوري في منزله مع عدد من أنصار نظام الأسد في عمّان بينهم كتاب وصحفيون وسياسيون.

وتم خلال الاجتماع بحث ضرورة شن حملة إعلامية انطلاقا من الأردن ضد إحدى الدول العربية، تقول المصادر إنها السعودية.

وبحسب المصادر فإن المخابرات الأردنية رصدت تفاصيل الاجتماع ورفعت تقريرا بشأنه للملك الذي سارع باتخاذ قرار بطرد السفير السوري بعد أن شاهده في حفل استقبال أقيم أمس الأول الأحد بمناسبة العيد الثامن والستين لاستقلال المملكة الأردنية.

مواضيع أمنية
وتشير مصادر مطلعة للجزيرة نت إلى أن الاجتماع الأخير الذي عقد ببيت السفير السوري بحث "جوانب غير إعلامية وتطرق لأمور أمنية"، وأن ذلك هو ما أغضب الأردن ودفع المخابرات لرفع تقرير عاجل للملك.

الأردن طلب من سفير سوريا مغادرة أراضيه  بعد أن ضاق بتصرفاته (الجزيرة)

وكانت مصادر أكدت للجزيرة نت أن الملك الأردني وبعد أن صافحه السفير بهجت سليمان ضمن حفل الاستقبال استدعى رئيس التشريفات الملكية وطلب منه المسارعة في استدعاء وزير الخارجية ناصر جودة.

وتقول المصادر إن جودة قد عاد بعد أن غادر مكان الاحتفال، حيث ظهر في مقطع فيديو تداولته مواقع إلكترونية وهو يقوم بمسح جبينه جراء قدومه على عجل، قبل أن يلتقيه الملك على انفراد ويبلغه بالقرار.

ولاحقا، نقل وزير الخارجية القرار للحكومة التي اتخذته صباح أمس الاثنين أي بعد أقل من 24 ساعة على قرار الملك.

وأكدت مصادر رسمية للجزيرة نت أن السفير بهجت سليمان غادر عمان صباح اليوم الثلاثاء عائدا لدمشق على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية.

وكان ناشطون مؤيدون للنظام السوري قد دعوا لاعتصام ضد قرار طرد السفير، إلا أن موعد الاعتصام أمام وزارة الخارجية مر دون حضور أحد.

وبالمقابل كان العشرات من السوريين والأردنيين قد اعتصموا مساء أمس الاثنين أمام السفارة السورية في عمان، حيث رفعوا أعلام الثورة السورية وصور ملك الأردن ورددوا هتافات منها "يا بهجت يا حقير.. رئيسك قرب يطير".

العلاقات باقية
سياسيا حرصت الحكومة الأردنية على التأكيد أن قرار طرد السفير لا يعني قطع العلاقات مع سوريا أو إغلاق سفارتها في عمان.

أبو رمان:

ما عجل بطرد السفير هو الاجتماع مع موالين للأسد والاتفاق معهم على شن حملة ضد السعودية

وقال مصدر حكومي رفيع للجزيرة نت إن قرار طرد السفير متعلق "بمخالفاته وسلوكه المتناقض مع وضعه الدبلوماسي"، مضيفا أن العلاقات مع سوريا باقية على حالها.

وشدد المصدر على أنه لا علم للحكومة الأردنية بما نشرته الجزيرة نت عن تعيين الائتلاف السوري المعارض محمد المروح ممثلا له في العاصمة الأردنية عمان.

وكان مصدر مطلع في الائتلاف أكد للجزيرة نت أمس تعيين المروح ممثلا له في عمان، وقال إنه سيتم إبلاغ الأردن بالقرار قريبا، مؤكدا أن عمان أبلغتهم بأنها لا تمانع في احتضان مكتب تمثيلي للائتلاف.

ويرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن السبب الرئيس وراء طرد السفير هو تصريحات استفزازية واجتماعات دأب على عقدها مع أردنيين موالين لنظام بشار الأسد في منزله وتتضمن عادة هجوما لاذعا على الأردن ومواقفه وقيادته.

وقال للجزيرة نت إن ما عجل بطرد السفير هو اجتماعه الأخير في بيته مع موالين للأسد والاتفاق معهم على شن حملة ضد السعودية، على حد قوله.

وتوقع أن يكون الاجتماع تضمن جوانب خطيرة خصوصا وأن لقاءات السفير تتطرق عادة لجوانب أمنية لا طاقة للأردن بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة