شيوخ مهددون بالتصفية في دارفور   
الاثنين 1431/11/4 هـ - الموافق 11/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
وفد من النازحين في مفاوضات الدوحة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-مخيم كلمة للنازحين/دارفور

أن تصبح متشردا فذلك ممكن، وأن تختار الابتعاد عن مأواك قسرا فذلك ممكن أيضا، لكن أن يجتمع الابتعاد والتشرد مع التهديد بالتصفية، فتلك أمور مفزعة بل تشكل أم المصائب كما يراها عدد من شيوخ معسكر كلمة للنازحين، من الذين اختاروا المشاركة في مفاوضات الدوحة في جولتها الماضية.
 
وتبدو حياة أكثر من 30 شيخا من شيوخ معسكر كلمة للنازحين معلقة تهددها رصاصات التصفية إلي حين قبول حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور الالتحاق بمنبر الدوحة، أو أي منبر آخر ينزع فيه فتيل أزمة دارفور.
 
وعلى الرغم من حاجة الشيوخ وأسرهم وآخرين إلي الحماية والمأوى والأمن، فإن موقف البعثة الدولية منهم كما قالوا يثير كثيرا من الشكوك حول رغبتها هي في إحلال السلام في الإقليم وأداء دورها الذي جاءت من أجله.
 
ومع تخوف الشيوخ من أن يلقوا مصير زملاء لهم قتلوا انتقاما لمشاركتهم في منبر الدوحة، لا يزال المأوى مستعصيا عليهم "لا هم في كلمة ولا هم بمدينة نيالا، ولا هم في مخطط التقوى الذي تنوى الحكومة السودانية بناءه لاستيعاب نحو ثلاثة آلاف أسرة نازحة".
 
حماية المدنيين
ويتساءل الشيوخ ومن معهم عن دور البعثة المشتركة في حماية كافة المدنيين دون تمييز, ويرون "أنها توالي بعض الحركات المسلحة، بل تقف إلى جانبها في صراعها مع الحكومة".
 
 آدم: طلبنا من الحكومة أن توجد لنا مأوى غير معسكر كلمة (الجزيرة نت)
فالشيخ تجاني آدم أحمد يقسم المخيم إلي فئتين بين من يؤيدون حركة تحرير السودان ومن يؤيدون السلام عبر مفاوضات الدوحة، بعد ظهور التجاني سيسي على قمة التحرير والعدالة.
 
ويحكي أنه لم تمض عدة أيام على إعلان بعض شيوخ المخيم رغبتهم في التوجه للدوحة لإسماع صوتهم حتى بدأت التصفية الجسدية لعدد منهم دون سابق إنذار، مشيرا إلى أن كافة المهددين بالتصفية "أعلنوا أن لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع الدائر بين الحكومة والحركات المسلحة، بل إننا وجدنا أنفسنا في هذا المأزق الغريب".
 
ويقول إنه عقب عودة الشيوخ من الدوحة وبعد تصفية بعض زملائهم "طلبنا من الحكومة أن توجد لنا مكانا غير معسكر كلمة نأوي إليه دون خوف".
 
أما الشيخ كمبال عبد الكريم الطاهر فيؤكد أن أغلب المواطنين كانوا من الموالين لحركة عبد الواحد, لكنهم ملوا الحرب بعدما انقسمت الحركة على نفسها إلى عدة جماعات تسعى كل جماعة لتحقيق مطالبها بما تراه.

 
ترك القضية
وقال إن بعضا من حملة السلاح "تركوا القضية الأساسية وأصبحوا تجارا وسلعتهم الوحيدة هي النازحون البسطاء"، مؤكدا أن تأييد بعض الشيوخ لطلب الوسيط المشترك جبريل باسولي بالانضمام لمفاوضي الدوحة وإسماع صوت المواطنين "كان وبالا علينا وعلى أسرنا، مما اضطرنا إلى الهرب من المخيم". 
 
 الطاهر: أغلب المواطنين كانوا من الموالين لحركة عبد الواحد (الجزيرة)
ويؤكد أن قائد الفرقة الثالثة من حركة تحرير السودان حسين زمبلكي المقيم داخل معسكر كلمة, يقود عملية تصفية المؤيدين لمنبر الدوحة بتوجيهات من القيادة العامة للحركة كما ورد في وثيقة التصفية التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها.
 
ويشير -وهو يحاول السيطرة على دموعه- إلي هروب عدد كبير من النازحين من المعسكر "بمن فيهم أسرنا، إذ أصبحوا يتسولون في الطرقات وأمام أبواب مساجد نيالا".
 
توقف المعونات
وقال "منذ الثالث والعشرين من يوليو/تموز الماضي وأسرنا لم تتلق المعونات من الأمم المتحدة كما درجت العادة، بل أصبح المعسكر لا يستقبلنا"، مشيرا إلى ما أسماه الانحياز الواضح من البعثة للمتمردين.
 
أما الشيخ والناشط الحقوقي عبد الرازق إبراهيم شرف الدين فتساءل هل دور اليوناميد هو حماية المدنين في المخيمات أم حماية مجموعة دون الأخرى "لأن مرتكبي الجرائم في معسكر كلمة يحتمون بها الآن".
 
وقال للجزيرة نت إن مؤيدي حوار الدوحة ليسوا أعداء لحركة تحرير السودان أو أي حركة مسلحة أخرى، "بل إنهم سئموا الحرب ويريدون فقط الأمن والسلام".
 
لكنه عاد وأكد أن المتصارعين لا يؤمنون بحق المواطن في التعبير عن نفسه أو حقه في الحياة كغيره من البشر، مطالبا بحماية من وردت أسماؤهم في وثيقة التصفية الذين بلغ عددهم نحو 35 شيخا.
   
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة