أسقف الحافلات ملاذ طلبة باكستان من أجرة مرتفعة الثمن   
الخميس 1429/10/23 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)
آلاف الطلبة يتنقلون وجيوبهم خاوية من المال فيتسلقون ظهور الحافلات (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تراهم يتسابقون لحجز مكان لهم على أسقف الحافلات وكأنها مقاعد من الدرجة الأولى، إنهم الآلاف من طلبة المدارس الذين يتنقلون بين المدرسة والمنزل وجيوبهم خاوية من المال فيجدون في الصعود على ظهور الحافلات ملاذا للهروب من دفع أجرة النقل المرتفعة الثمن، بعيدا عن التفكير في مخاطر هذا السلوك الذي أودى بأرواح العشرات منهم.

عندما تتنقل في شوارع المدن الباكستانية بما فيها العاصمة إسلام آباد أوقات ذهاب الطلبة إلى مدارسهم وعودتهم منها يلفت انتباهك أعداد الطلبة الذين يركبون فوق أظهر الحافلات غير مبالين بما يحيط بهم من خطر وكل ما يشغل بالهم الوصول إلى مبنى المدرسة مع دق جرس طابور الصباح مجانا أو بأجرة متواضعة لا تتجاوز ربع أجرة النقل الاعتيادية.

النقل أو الحجر
"
إذا فكر السائق بعدم السماح للطلبة بتسلق سطح الحافلة، فإن مصير حافلته الرجم بالحجارة في مشهد أصبح عاديا في المدن الباكستانية
"
سلوك الطلبة هذا أدخلهم في صراع مستمر مع سائقي سيارات الأجرة العامة الذين يجدون طلبة المدارس بانتظارهم في محطات الوقوف بالعشرات ويصعدون إلى ظهر الحافلة دون استئذان أما إذا فكر السائق بعدم التوقف فإن مصير حافلته الرجم بالحجارة في مشهد أصبح اعتياديا في شوارع المدن الباكستانية.

حفيظ خان الذي يعمل على خط إسلام آباد راولبندي يدعو الله صباح مساء ألا يواجه طلبة في مساره ويحاول دائما تجنب أوقات ذهاب وخروج الطلبة من مدارسهم والسبب كما يقول "هؤلاء الطلبة لا يدفعون الأجرة وإذا لم تقف لهم يرمون الباص بالحجارة ولا حل معهم".

ويروي السائق حفيظ بأسف شديد قصص سقوط طلبة عدة من على ظهر حافلته وإصابة ثلاثة منهم بكسور بالغة في الأيدي والأرجل فيما يتحدث عن ثلاثة طلبة لقوا حتفهم في نفس الخط الذي يعمل عليه ولكن سقطوا من على ظهور حافلات أخرى بسب الفرامل المفاجئة.

وينطبق الحال في هذا الخط على خطوط أخرى ومع ذلك فإن الطلبة ماضون في البحث عن وسائل نقل سريعة ورخيصة في ظل عدم توفر وسائل نقل مناسبة من قبل المدارس.

حلول خطرة
اعتلاء أسقف الحافلات العامة أودى بحياة العشرات من تلاميذ باكستان (الجزيرة نت)
ويقول طالب الثانوية أجمل بأن عليه أن يقطع مسافة 35 كيلومترا يوميا للوصول إلى مدرسته في إسلام آباد من مدينه راولبندي، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أنه لا يستطيع تحمل أجرة النقل لهذه المسافة ولذلك يلجأ إلى الصعود على ظهور الحافلات.

أما بشير فيقول إن في مدرسته ثلاث حافلات وهي لا تكفي لجميع الطلبة، مشيرا إلى أن التسجيل في هذه الحافلات مكلف ويستغرق الوصول إلى المنزل باستخدامها ساعتين في الصباح وساعتين في الظهيرة وهي معاناة يمكن تجنبها بالصعود على أسقف الحافلات العامة.

الجزيرة نت التقت شرطي المرور حسين أحمد وهو ينظر إلى عشرات الحافلات تمر من أمامه في طريق إسلام آباد السريع وعلى ظهرها عشرات الطلبة.

وحول دور الشرطة في هذه القضية قال أحمد إن هذه الظاهرة تعود ابتداء إلى ضعف التوعية بإجراءات الأمن والسلامة، مشيرا إلى أن أجهزة الشرطة تقوم حاليا بحملات توعية من فترة لأخرى في المدارس إلا أنه شدد أيضا على دور المدرسة والمنزل في معالجة هذه الظاهرة.
 
وأضاف الشرطي أنه لا يمكن مراقبة جميع محطات وقوف الحافلات من قبل الشرطة لوقف سلوك الطلبة بقوة القانون.

يذكر أن أغلبية العائلات الباكستانية وبسبب ضيق ذات اليد تجتهد لتوفير وسائل النقل لبناتهم الطالبات فيما يترك الذكور لمواجهة مصيرهم مع الحافلات العامة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة